صراع داخلي بالبيت الأبيض.. ترامب يواجه خلافات حول مسار الحرب ضد إيران
الغد
الولايات المتحدة - كشفت وسائل إعلام أميركية عن وجود صراع داخل البيت الأبيض يؤثر في الرسائل العلنية الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مسار الحرب مع إيران، تساءل محللون عما ستفعله دولة الاحتلال حال انسحاب واشنطن من الحرب على إيران.
وفي أروقة البيت الأبيض يحتدم النقاش بين مساعدي ترامب حول توقيت وكيفية إعلان "النصر" رغم اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ونقلت وسائل إعلام عن مستشار للرئيس وآخرين مطلعين على المناقشات أن بعض المسؤولين يحذرون من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة ارتفاع أسعار الوقود، في حين يضغط جناح متشدد داخل الإدارة على ترامب لمواصلة العمليات العسكرية ضد طهران.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن الرئيس ترامب شدد خلال مناقشات مغلقة على عدم رغبته في الانسحاب المبكر، مؤكدا ضرورة "إتمام المهمة"، وأضاف المصدر أن بعض مساعديه نصحوه بإنهاء الصراع بطريقة يمكن تصويرها على أنها انتصار، ولو نجا معظم القادة في إيران.
وكان ترامب قد أطلق العمليات العسكرية متعهدا بتحقيق أهداف واسعة، قبل أن يخفف في الأيام الأخيرة من سقف تلك الأهداف ويصف الصراع بأنه حملة محدودة تحقق معظم أهدافها.
مخاوف اقتصادية وسياسية
وتشير مصادر مطلعة إلى أن مستشارين اقتصاديين في الإدارة، بينهم مسؤولون من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، حذروا من أن ارتفاع أسعار النفط والبنزين نتيجة الحرب قد يؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي لها داخل الولايات المتحدة.كما أعرب مستشارون سياسيون في البيت الأبيض، من بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير عن مخاوف مماثلة تتعلق بالتداعيات السياسية لارتفاع أسعار الوقود، داعين إلى تضييق تعريف "النصر" والتأكيد على أن العملية العسكرية محدودة وقريبة من نهايتها.
في المقابل، تضغط شخصيات جمهورية بارزة لمواصلة التصعيد العسكري ضد إيران، ومن بين هؤلاء عضوا مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، إلى جانب المعلق الإعلامي مارك ليفين.
ويرى هؤلاء أن على واشنطن مواصلة الضغط العسكري لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على أي هجمات تستهدف القوات أو المصالح الأميركية في المنطقة.
رد البيت الأبيض
وردا على تقرير رويترز، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت صحة ما ورد فيه، ووصفت هذه المعلومات بأنها "إشاعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترامب".
وأكدت في بيان أن ترامب يستمع إلى آراء متعددة قبل اتخاذ القرار، لكنها شددت على أن "الرئيس هو صاحب القرار النهائي"، مضيفة أن فريقه "يركز بالكامل على تحقيق أهداف عملية ملحمة الغضب".
في ظل ذلك ذكرت وسائل إعلام أميركية أن دولة الاحتلال تستعد لإعادة ترتيب مخططاتها العسكرية لمواجهة احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الحرب على إيران، مع الحفاظ على قدرتها على اتخاذ القرار العسكري بشكل مستقل.
وفي السياق، أعرب الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش عن اقتناعه بأن احتمال انسحاب واشنطن من حرب إيران ليس كبيرا، لكن دولة الاحتلال تتحسب لهذا الخيار بدقة.
وقال أبو غوش، إن تل أبيب ستلتزم بالقرار الأميركي على الجبهة الإيرانية، في حين تمنح نفسها هامشا واسعا على الجبهة اللبنانية لاتخاذ خطوات مستقلة في العمليات الجوية والهجومية "مهما كانت نتيجة الحرب في إيران".
ووفق الخبير أبو غوش، فإن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح إلى إمكانية إلغاء اتفاقية تقسيم حقول الغاز البحرية مع لبنان، مما يعكس حرص إسرائيل على فرض شروطها الإستراتيجية مستقبلا.
وفي ضوء هذه التطورات، تبدو تل أبيب راضية عما أنجزته حتى الآن مع الولايات المتحدة، وتتوعد بشن جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران "إذا نشأ أي تهديد"، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية.
تحول ملموس
من جانبه، قال الخبير العسكري نضال أبو زيد إن الجهد الحربي للاحتلال الإسرائيلي في حرب إيران شهد تحولا ملموسا في الأيام الأخيرة، إذ صار ثلثا الجهد الجوي الآن مخصصا للاحتلال، مقابل ثلث للجانب الأميركي، بعد أن كان الوضع في بداية الحرب معكوسا.
وأكد أبو زيد، أن هذا التغيير يعكس استعداد تل أبيب لتحمل المسؤولية المباشرة عن تنفيذ "بنك الأهداف" وضمان تحقيق الضربات الدقيقة نحو أهداف عالية القيمة، بما يتيح لها السيطرة على الميدان في أي سيناريو محتمل لإنهاء واشنطن الحرب.
إستراتيجية خروج
وفي السياق الأميركي، قال خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة ويكستراد ريتشارد وايتس إن واشنطن تعمل على تطوير إجراءات وقائية واستباقية لتقييد القدرات الإيرانية، مع توجيهات واضحة بعدم اتخاذ أي خطوة قد تؤدي لتصعيد إضافي.
وحسب وايتس، فإن الولايات المتحدة تمتلك سيناريو محتمل مشابه لما حدث مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، يتضمن وقف القصف ووقف إطلاق نار محدود، لكنه لم يُفعل بعد، مع استمرار تقييم المخاطر والقدرات الإيرانية.
ومنذ 28 الشهر الماضي، تشن دولة الاحتلال والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بأنه "مصالح أميركية" في دول عربية وخليجية، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبان سكنية.-(وكالات)