عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Mar-2026

نقاد يناقشون تداخل الأجناس الأدبية في ملف خاص لـ"أفكار"

 الغد- عزيزة علي

 في عددها (444)، تواصل مجلة "أفكار"، الثقافية الصادرة عن وزارة الثقافة حضورها بوصفها منبرًا فكريًا راسخًا، عبر طرح موضوع "تداخل الأجناس في الأدب"، محورًا لملفها الرئيس، بمشاركة نخبة من النقاد والباحثين.
 
 
ويأتي هذا العدد تزامنا مع اقتراب المجلة من عامها الستين، ليؤكد دورها المستمر في إثارة الأسئلة النقدية ومواكبة التحولات في حقول الإبداع، إلى جانب ما يقدّمه من دراسات ومقالات وإبداعات تغطي مجالات الفكر والأدب والفنون، في سياق يعكس حيوية المشهد الثقافي وانفتاحه على تجارب متعددة.
وكتبت رئيسة تحرير المجلة، الروائية سميحة خريس، افتتاحية العدد بعنوان "أفكر في عيدها الستين"، قالت فيها: رغم الأوجاع التي وسمت العقد الأخير وما تزال آثارها حاضرة، تستقبل الطبيعة العام الجديد بما يليق به من فرح وأمل؛ بمطرٍ وشعاع شمسٍ رحيم يخترق الغيوم ويدفئ القلوب. ويمكن للمثقف القلِق أن يتزود ببشارة المطر، كما يتزود من تعاقب الأيام والسنين والفصول. ورغم تداخل الأزمنة، إلا أن مطلع العام الجديد الحالي، يشكّل فاصلاً بين النور والظلام، إذ يتزامن مع ذكرى ميلاد السيد المسيح، بما تحمله من نفحة روحانية.
تضيف خريس: تعلمنا معًا أن الحياة تمضي، وأن علينا، رغم الكبوات، أن ننهض مجددًا ونواصل العمل والبناء بجهدٍ لا ينضب وحماسةٍ عالية. وفي هذا الإصدار البهي من "أفكار"، المجلة العريقة التي انطلقت العام 1966، يتجلى نصيب اسمها في موضوعاتها الفكرية العميقة، ودراساتها النقدية والأدبية والبحثية والتاريخية والآثارية، إلى جانب متابعتها للفنون التشكيلية والمسرح والدراما والسينما، وملفاتها التي ترصد التحولات والظواهر، في حقول الفكر والإبداع.
وساهم في المجلة كتّاب مبدعون وباحثون مرموقون، من الأردن وخارجه، أغنوا صفحاتها بتجاربهم وسياقاتهم الثقافية المتنوعة، فضلًا عما تضمنه كل عدد من إبداعات شعرية وقصصية وترجمات لأعمال أدبية رفيعة.
وها قد مضى ستون عامًا على تأسيسها، إذ صمدت المجلة، التي أرسى دعائمها روّاد من المثقفين الأردنيين، في أزمنة انحسرت فيها الصحافة الثقافية. فمثلت الروح المقاتلة للمثقف الأردني، ومهدت صفحاتها لإبراز نتاجات الكتاب، وفتحت فضاءً للحوار مع الفكر والمفكرين، كما انفتحت على الإبداعين العربي والعالمي، مستلهمة هويتها من وجدان المبدع الأصيل أينما كان.
ورغم محدودية عدد النسخ المطبوعة، حظيت بانتشار واسع بين المثقفين العرب، وزاد حضورها مع الثورة التكنولوجية عبر نسخها الإلكترونية ومنصاتها الرقمية.
وإذا كانت وزارة الثقافة تستعد لاحتفالية تليق بمرور ستة عقود على صدورها، فإن المثقف الأردني يطمح إلى مزيد من التطوير الذي يعزز مكانتها، ويواكب العصر، ويحفظ إرثها، لتواصل حضورها الفاعل بوصفها منبرًا جادًا ومتوهجًا، يعبر بصدق عن طموحات المبدع والقارئ في زمنٍ يغلب عليه التبسيط والاستسهال.
وترى خريس أن مجلة "أفكار"، تفتح في كل عدد نافذة واسعة عبر ملف متكامل، يشارك في إعداده نخبة من المتخصصين في موضوعه. وقد نشرت المجلة، على امتداد مسيرتها، مئات الملفات في حقول متنوعة، بمعالجات عميقة وشفافة، تسعى إلى الكشف والتوضيح بعيدًا عن الافتعال. وفي مستهل العام الحالي، يتناول الملف قضية "تداخل الأجناس الأدبية"، وهي مسألة إشكالية لطالما أثارت جدلا بين النقاد وحيرت المبدعين: أين يُصنَّف النص الإبداعي؟ وإلى أي نوع ينتمي؟ وكيف يمكن للنصوص أن تتجاوز حدودها وتعيد تشكيل نفسها في صور خلاقة؟
ولا يدعي الملف، بطبيعته الموجزة، تقديم إجابات نهائية، بقدر ما يثير الأسئلة ويفتح آفاقا للبحث والدراسة. ورغم تركيزه على السرد، إلا أن الشعر ليس بمنأى عن هذا التداخل، إذ يبدو الإبداع عالماً واحداً تتجاور فيه الأجناس، تتصل حجراته بأبواب مفتوحة ومسارات متداخلة. وأكدت خريس أن "أفكار"، لا تسعى إلى إغلاق النقاش، بل إلى إطلاقه وتوسيعه، بما يرسّخ دور المجلة الثقافية في تنشيط الحوار المجتمعي والتنوير المعرفي، وهو نهج دأبت عليه منذ تأسيسها.
وخلصت خريس، إلى أن المجلة في عامها الستين، تمضي بثقة مدعومة باهتمام قرائها ومشاركاتهم، وبروح من التعاون لتذليل التحديات، منفتحة على آفاق جديدة، مستندة إلى ما يمنحه الأمل من طاقة متجددة في النفوس.
يشتمل العدد على افتتاحية بعنوان "أفكر في عيدها الستين"، لرئيسة التحرير سميحة خريس، إلى جانب ملف العدد الذي أعدّته وقدّمته د. ليندا عبيد، وافتتحته بدراسة بعنوان "تداخل الأجناس في الأدب"، وشارك في الملف كلٌّ من: د. بلقيس عثامنة في "تداخل الأجناس الأدبية: (المساء) لأبي ماضي نموذجًا"، ود. كوثر المقبل في "التناغم الجمالي وتداخل الخطابين الشعري والسردي في رواية (إني رأيت)"، ود. ربيع محمود ربيع في "سؤال التجنيس وذكورة النوع"، ود. فاطمة نصير في "تجاوز النوع وكسر حدود التجنيس في رواية (يوميات مدرسة حرة)"، إلى جانب دراسة د. ليندا عبيد "القصة القصيرة وتداخل الأجناس".
وفي باب "مقالات ودراسات"، نُشرت مجموعة من الأبحاث، منها: "الأردن في كتاب خطط الشام لمحمد كرد علي: قراءة علمية ثقافية"، لمريم النويران، "قراءة في رواية توابيت وقبر واحد"، للكاتب عمر أبو الهيجاء بقلم د. زهير عبيدات، "أدب الهوية ورواية (حكي القرايا) لرمضان الرواشدة"، لمنال العبادي، "الذائقة حين تُباع القراءة في عصر الثقافة السائلة"، لسامر أمين. كما كتب د. رياض بن يوسف "السرديات ما بعد الكلاسيكية: بؤس النظرية السردية الراهنة"، وكتب هيثم حسان عن "صنع الله إبراهيم.. الكتابة بأداة حادة: سرد يكشف ولا يهادن"، وكتب د. حسام الدين فياض "ملامح النقد الثقافي في عصر ما بعد الحداثة".
وتضمّن العدد أيضًا موضوعات ثقافية وفنية، منها: "سوزان بشناق: فنانة الجمال والإحساس الدافئ" لغازي انعيم، "النواعير: إحدى أقدم وسائل الري، تراث سياحي وثقافي"، لهشام عدوة، "خريف إشبيلية: خريف الأندلس لوليد سيف"، لزياد سلامة، "مقاربات بين ثلاث روايات عالمية من زوايا مختلفة"، لوضاح محادين، "الصورة في فلسفة ديكارت: مركزية العقل وإقصاء الخيال"، لياسين الشعري، "شبابيك رشاد أبو شاور المطلة على مدينة النار والياسمين"، لعبد الحكيم أبو جاموس.
وفي باب "إبداع"، شارك كلٌّ من: تيسير الشماسين في "ما خلف الغلاف"، "نهب الوساوس"، وسعيد يعقوب في "تلك المتاهة"، وياسر الششتاوي في "مسافة"، وحنين أبو جبة في "خروج"، وأسماء عواد في "نشيج الياسمين"، وخلود الإبراهيم بنصوص إبداعية متنوعة.
أما في نوافذ ثقافية"، فكتب محمد جميعان "مدارات البوح: رحلتي مع الرواية"، متناولًا تجربة يحيى القيسي.