عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Sep-2026

تقرير أممي: تهجير أكثر من 4300 فلسطيني من الضفة الغربية وهدم 1164 منشأة

 الغد-نادية سعد الدين

 يكشف تقرير أممي عن تهجير الاحتلال لأكثر من 4300 فلسطيني من الضفة الغربية وهدم زهاء 1164 منشأة فلسطينية منذ مطلع الحالي، في وقت يستعد فيه لأيام حاسمة مقبلة في ظل تزامن "الأعياد اليهودية" مع موسم قطف الزيتون واقتراب موعد انتخابات "الكنيست"، والتي يتصاعد فيها عنف المستوطنين.
 
 
وتتسع دائرة التهجير الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة بوتيرة متسارعة منذ بداية عام 2026، في ظل تصاعد عمليات الهدم وهجمات المستوطنين، إلى جانب القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، حيث اعتبرت الأمم المتحدة أن هذه العوامل باتت من أبرز محركات الأزمة الإنسانية فيها.
وتعكس الأرقام الأممية، من حيث تهجير أكثر من 4300 فلسطيني وهدم 1164 منشأة وتوثيق زهاء 1600 هجوم للمستوطنين طالت 275 تجمعاً فلسطينياً، تصاعداً حاداً في وتيرة التهجير واتساعاً جغرافياً متسارعاً لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال العام الحالي.
وأفادت معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، بأن التهجير وعمليات الهدم والإخلاء وهجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بالوصول والحركة، تعكس تسارع وتيرة اقتلاع الفلسطينيين من مناطق سكنهم.
وبحسب البيانات الأممية، أصبحت هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بها العامل الأبرز وراء عمليات التهجير في الضفة الغربية خلال العام الحالي، إذ شكلت نحو 60 % من إجمالي حالات التهجير المسجلة.
ووفق "أوتشا"، هدمت سلطات الاحتلال منذ بداية العام الحالي نحو 1164 منشأة فلسطينية، بذريعة عدم الحصول على تراخيص بناء، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1500 فلسطيني.
ومع احتساب عمليات الهدم بمختلف أسبابها، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين فقدوا مساكنهم نتيجة الهدم في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، إلى أكثر من 1600 فلسطيني منذ بداية العام الحالي.
وتظهر البيانات تسارعًا لافتًا في وتيرة التهجير؛ ففي مطلع أيلول (سبتمبر) الحالي، تجاوز عدد المهجرين منذ بداية العام 3960 فلسطينياً، بمعدل يزيد على 16 فلسطينياً يومياً، وهو ما يعادل ضعف المتوسط اليومي المسجل خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، وفق "أوتشا".
وبالتوازي مع عمليات الهدم، تشهد الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة هجمات المستوطنين واتساعاً في نطاقها الجغرافي.
فقد وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 هجوم نفذه المستوطنون، حتى 14 الشهر الحالي، مما أدى لوقوع الإصابات في صفوف الفلسطينيين والأضرار في ممتلكاتهم، بمعدل بلغ 6.7 هجمات يومياً، مقارنة بخمس هجمات يومياً خلال عام 2025، ونحو 1.5 هجمة يومياً عام 2021.
وامتدت هذه الاعتداءات خلال العام الحالي إلى 275 تجمعاً فلسطينياً، وهو رقم يقترب من إجمالي التجمعات التي تعرضت لهجمات طوال عام 2025، والبالغ 279 تجمعاً، حيث يعد أعلى رقم سنوي سجلته الأمم المتحدة منذ بدء توثيق هذه الهجمات عام 2006.
وتشير الأرقام الأممية إلى أن نطاق الاعتداءات خلال أقل من تسعة أشهر من عام 2026 اقترب من حصيلة عام كامل، كان قد سجل أصلًا أعلى مستوى في السجل الأممي.
ولا تقتصر تداعيات هجمات المستوطنين على الإصابات أو الأضرار التي تلحق بالممتلكات، إذ تفيد بيانات "أوتشا" بأن أكثر من 2600 فلسطيني هُجروا خلال العام الحالي في سياق هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بالوصول، لتصبح هذه الاعتداءات السبب الأبرز للتهجير في الضفة الغربية خلال 2026.
وأوضح المكتب الأممي أن تكرار الاعتداءات وفرض القيود على الحركة يخلف آثاراً تراكمية على التجمعات المستهدفة، من بينها عزلها لفترات طويلة، والحد من قدرة السكان على الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية ومصادر المياه والخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم.
وفي الفترة الممتدة منذ كانون الثاني (يناير) 2023 حتى نهاية آب (أغسطس) الماضي، تعرض 130 تجمعاً فلسطينياً للتهجير الكلي أو الجزئي نتيجة هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بها، بينها 48 تجمعًا هُجر بالكامل، منها 12 تجمعاً خلال العام الحالي وحده.
وخلال الفترة ذاتها، تجاوز عدد المهجرين في هذا السياق 6400 فلسطيني، بينهم أكثر من 3100 طفل، حيث تركزت عمليات التهجير بشكل خاص في التجمعات البدوية والرعوية الواقعة في المنطقة المصنفة "ج" بالضفة الغربية.
بينما تتواصل عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في القدس المحتلة، حيث هُجرت، خلال الفترة بين 8 و14 أيلول (سبتمبر) الحالي، ثلاث أسر تضم 15 فلسطينياً جراء عمليات هدم في بلدتي جبل المكبر وسلوان.
وفي حي "البستان" بسلوان، هدمت بلدية الاحتلال مبنى سكنياً، مما أدى إلى تهجير أسرتين تضمان عشرة أشخاص، حيث يقطن في الحي نحو 1500 فلسطيني، فيما تشير "أوتشا" إلى تأثر المنطقة بمخطط استيطاني لإقامة حديقة، يتطلب تنفيذه هدم عشرات الوحدات السكنية الفلسطينية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل تقديرات إعلام الاحتلال بأن تكون الأسابيع القليلة المقبلة مرحلة حاسمة بالنسبة للوضع الأمني في الضفة الغربية.
وبحسب صحيفة "معاريف"، الصادرة بالكيان المحتل، فإن جيش الاحتلال و"الشاباك" يعتبران الأسابيع المقبلة اختباراً حاسماً للوضع الأمني في الضفة الغربية، في ظل تزامن عدة عوامل قد تؤدي إلى تصعيد ميداني، من بينها "عيد المظال" المزعوم، وموسم قطف الزيتون، والاستعداد للانتخابات المقبلة.
وتنتشر 23 كتيبة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، بالإضافة إلى كتيبة أخرى جرى نقلها إلى منطقة التماس شمال الضفة الغربية خلال موسم "الأعياد اليهودية" المزعومة، وسط توقعات إعلام الاحتلال بإمكانية الدفع بقوات إضافية بالأيام المقبلة.
كما تستعد قوات الاحتلال، وفق الصحيفة نفسها، لسلسلة من اقتحامات المستوطنين لمناطق الضفة المحتلة خلال الأعياد اليهودية المتبقية، وسط خشية من حدوث مواجهات واسعة مع الفلسطينيين.