عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Feb-2026

لماذا عاودت دولة الاحتلال قتل الفلسطينيين قبل يوم من فتح معبر رفح؟

  الغد

عواصم - على وقع افتتاح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة أمس، امتثالا من الاحتلال للخطة الأميركية للسلام في غزة، واصل الاحتلال الإسرائيلي جهوده لتفريغ الخطة من مضمونها، بالحيلولة دون عودة أي مظهر من مظاهر الحياة للقطاع المدمر.
 
 
فقبل يوم واحد من فتح معبر رفح البري، قتلت دولة الاحتلال أكثر من 37 فلسطينيا في قصف طال أهدافا بينها مركز للشرطة بحي الشيخ رضوان وخيام للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، بحجة استهداف مقاتلين لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس)، والجهاد الإسلامي.
وكما هي الحال في كل مرة، تبدو الولايات المتحدة متفهمة لهذا الهجوم الذي يقول المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك، إنه ربما استهدف أهدافا عسكرية محددة سلفا.
فالأميركيون، كما قال واريك في برنامج "مسار الأحداث"- يرون أن الاتفاق يسمح لإسرائيل بضرب أي هدف تراه مهددا لها أو لقواتها في القطاع، ويبدو أنهم قبلوا بالأدلة التي ساقتها للهجوم الأخير.
منع العودة للحياة
لكن الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك، رد على هذا الكلام بقوله إن الهدف الوحيد من هذا التصعيد الكبير ضد المدنيين هو بالتأكيد إعادة إشعال أي منطقة يرى مسؤولو الكيان المحتل أنها دخلت مرحلة الهدوء.
والهدف الثاني والأهم من هذا الهجوم، برأي يزبك، هو التأكيد على أن الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعيش في هذا المكان، خصوصا أن تصريحات رئيس الأركان إيال زامير، خلال الأسابيع الـ3 الماضية، كانت كلها تدور حول ضرورة عدم السماح بعودة الحياة الطبيعية لغزة.
بل ووصل الأمر بزامير، إلى الحديث علنا عن ضرورة منع إدخال المساعدات الغذائية للقطاع، وهو ما يعني العودة لسياسة التجويع العلني بينما ترامب يتحدث عن المرحلة الثانية من الاتفاق، كما يقول يزبك.
فعودة الحياة للقطاع وفق يزبك تعني فشل الجيش في تحقيق أهداف الحرب التي خاضها لعامين كاملين، ومن ثم فإن دولة الاحتلال ستزيد من هذه العمليات وستقتل مزيدا من الفلسطينيين مع دخول لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة القطاع.
ولا يختلف الكاتب والمحلل الفلسطيني إياد القرا، مع حديث يزبك، لأن قتل هذا العدد من المدنيين قبل ساعات من فتح معبر رفح ودخول لجنة التكنوقراط "يعني أن هذه اللجنة لن يكون مسموحا لها بالعمل".
إفشال لجنة التكنوقراط
وبالتالي، فإن سعي الاحتلال لإفشال مهمة لجنة التكنوقراط حتى قبل أن تبدأ، يبدو واضحا جدا، وهو أمر يقول القرا، إنه كان عنوانا لحملة التصريحات العلنية من دولة الاحتلال التي تنادي بمنع أي محاولة لتعافي الفلسطينيين من تداعيات الحرب.
وإذا كان الكيان المحتل سيضرب مركز الشرطة والمرور والمحاكم بهذه الطريقة، فلن تجد لجنة التكنوقراط أي مؤسسة لتقديم الخدمة من خلالها، كما يقول القرا، مضيفا أن الاحتلال يواصل التأكيد على أن الأمور لن تسير وفق ما تريده هي.
لذلك، فإن المخاوف الفلسطينية، كما يقول القرا، تتمحور حول حقيقة أن الاتفاق برمته يتجه نحو الانهيار عبر هذا النهج الذي يفرغ المرحلة الثانية من مضمونها، بإبقاء قوات الإحتلال في القطاع والتحكم في معبر رفح ومنع إدخال كل ما يمكنه تغيير الواقع الإنساني والصحي والتعليمي.
في المقابل، يعتقد واريك، أن الولايات المتحدة ستضغط على الاحتلال من أجل مواصلة تنفيذ الاتفاق، الذي يعتقد أن نجاحه مرهون بتشكيل قوة الاستقرار الدولية، التي يجري العمل على تحديد قواعد الاشتباك الخاصة بها، وفق تعبيره.
لكن الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري، يختلف مع طرح المسؤول السابق في الخارجية الأميركية، ويرى أن تل أبيب تفجر كل خطوة من خطوات هذا الاتفاق عن عمد.
فمن خلال هذا التصعيد الدموي، تريد الدولة المحتلة إعادة خطة تهجير السكان قسرا للواجهة، إلى جانب تمسكها بالإبقاء على حالة الفوضى التي يقول الزويري إنها تصر عليها لتدمير حياة السكان.
ومع احتلالها أكثر من نصف القطاع وحريتها في قصف ما تبقى منه وقتما أردات بتفهم أميركي، تصبح دولة الاحتلال قادرة على منع لجنة التكنوقراط التي شكّلها ترمب، من القيام العمل المنوط بها.
وعلى هذا، فإن ما يجري، باعتقاد الزويري، هو تهشيم ممنهج للاتفاق عبر الإبقاء على ظروف لا يمكن العيش معها، وهوما دفع الأوروبيين للانسحاب من لجنة المراقبة التي كانت على حدود غزة، لأنهم لم يكونوا قادرين على معرفة حقيقة ما يجري على الأرض رغم وجود 5 أجهزة مخابرات به.-(وكالات)