عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jun-2026

وقف إطلاق النار بلبنان.. كم يمكن أن يستمر؟

 الغد-محمد الكيالي

 في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وتل أبيب وعلاقته بمستقبل الهدنة بالعاصمة اللبنانية بيروت، أكد محللون أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لم تكن مجرد تصريحات عابرة، بل عكست رغبة أميركية واضحة بضبط إيقاع التصعيد العسكري، خصوصا أن البيت الأبيض يرى بالمفاوضات مع إيران أولوية لا تحتمل التشويش من جبهات جانبية كالساحة اللبنانية.
 
 
ووضع هذا التباين في المواقف، لبنان في قلب معادلة معقدة، حيث يتقاطع المسار الدبلوماسي الأميركي مع الحسابات الإسرائيلية التي لا تخفي نزعتها نحو التصعيد. 
وبين ضغوط واشنطن لاحتواء الموقف، ورغبة الاحتلال باختبار حدود الاتفاقات القائمة، يبقى وقف إطلاق النار في بيروت هشا مهددا بالانهيار في أي لحظة إذا ما فشلت الأطراف في الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهمات.
وأكد محللون أن استمرار الهدنة أو انهيارها سيعتمد على قدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها الدبلوماسية، وعلى مدى استعداد دولة الاحتلال للالتزام بها، في وقت يصر فيه حزب الله على خيار المقاومة ورفض أي صيغة يعتبرها مساسا بوجوده.
لا يمكن فصل لبنان عن المشهد
وفي حديثه حول تطورات الملف اللبناني، أوضح الباحث والمحلل السياسي د.عامر السبايلة أن قضية لبنان لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الراهن، مشيرا إلى أن موضوع قصف بيروت اعتبرته الولايات المتحدة وتحديدا ترامب، مشكلة حقيقية في ظل المفاوضات الجارية.
وبين أن الخلافات تركزت على مسألة التصعيد باتجاه العاصمة بيروت، في حين لم يظهر أي خلاف بشأن العمليات التي ينفذها الاحتلال في الجنوب ضد حزب الله، بما في ذلك الاستهدافات المباشرة والاغتيالات. 
وأضاف أن هذه العمليات تأتي في إطار ما يمكن وصفه بالاتفاق اللبناني - الإسرائيلي غير المعلن الذي يتيح للاحتلال الاستمرار بتنفيذ ما يراه ضروريا لأمنها القومي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد نقاشا أوسع حول ملف نزع سلاح حزب الله، سواء من حيث الآليات أو الأساليب التي يمكن أن تعتمد لتحقيق ذلك، مؤكدا أن هذه الورقة ستظل حاضرة على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، شدد على أن الاحتلال ماض بسياساته الأمنية تجاه لبنان وفق رؤيته الخاصة، دون انتظار توافقات نهائية.
واشنطن على خط الأزمة
فيما أكد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، أن الولايات المتحدة دخلت بقوة على خط الأزمة اللبنانية، مشيرا إلى أن واشنطن تسعى للفصل بين حزب الله من جهة والمؤسسات الرسمية اللبنانية من جهة أخرى بما في ذلك الحكومة والجيش، انسجاما مع الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية لعزل الحزب وتفكيكه.
واعتبر أن المخطط يقوم على تمكين الجيش اللبناني من السيطرة على الجنوب، بما يتيح له الإمساك بالملف الأمني والسياسي كاملا، وإبعاد حزب الله عن بيئته الحاضنة.
وقال: إن الاحتلال يرى بالجيش اللبناني طرفا يمكن إلزامه بما يريده، وهو ما يفسر مطالبتها بإنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني وصولا للحدود مع فلسطين المحتلة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تتقاطع مع الاستراتيجية الأميركية التي تعتبر أن إضعاف حزب الله سيمهد الطريق أمام اتفاقية تطبيع محتملة مع حكومة نواف سلام والرئيس جوزيف عون، بما يفتح الباب أمام لبنان للانضمام إلى مسار التطبيع.
ولفت إلى أن الاحتلال يعمل منذ حرب عام 2006، وبموجب القرار 1701، على إضعاف الحزب لصالح تعزيز دور الجيش اللبناني، وهو ما ترافق مع فرض عقوبات على الحزب باعتباره منظمة إرهابية إضافة إلى ضغوط اقتصادية على لبنان لزيادة عزلة الحزب.
وشدد على أن الضغط الإسرائيلي يتواصل باستخدام القوة بأعلى درجاتها، مؤكدا أن وقف إطلاق النار غير متوقع في المرحلة الراهنة، حيث أن حزب الله لن يقبل بأي اتفاق من شأنه إنهاء وجوده. 
وأوضح أن الحزب يرى في المقاومة خياره الوحيد حتى النهاية، ويرفض ما يصفه بالتواطؤ بين الحكومة اللبنانية والاحتلال، معتبرا أن هذا التعاون يضعهما في خندق واحد ضد المقاومة.
انعكاس اتفاق إيران 
بدوره، أكد الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن التصريحات الصاخبة والتهديدات الصادرة عن الرئيس الأميركي تعكس جديته في التعامل مع ملف المفاوضات مع إيران.
ولفت إلى أن الإدارة الأميركية لا ترغب في أن تتأثر هذه المفاوضات بأي عوامل جانبية، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. 
وأوضح أن واشنطن لا تنظر إلى لبنان كجبهة مستقلة، بل تعتبره امتدادا للملف الإيراني، وتسعى لإنجاح المسار التفاوضي مع طهران بأي ثمن وهو ما يفسر محاولاتها ضبط سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن طبيعة الاتفاق المرتقب مع إيران ستنعكس بشكل مباشر على لبنان، حيث ترى الولايات المتحدة أن المسار الدبلوماسي هو الخيار الوحيد القادر على إنقاذ الاحتلال ولبنان معا من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة وجبهة مفتوحة قد تصل إلى حد تدمير بيروت وربما تؤثر سلبا أيضا على الجبهة الإيرانية.
وأشار إلى أن التفسير الإسرائيلي للاتفاق حتى الآن يقوم على نزع الذرائع أمام الولايات المتحدة، عبر منح فرصة للمسار الدبلوماسي واختبار الحكومة اللبنانية. 
وحذر من أن فشل هذا الاختبار قد يمنح الاحتلال ضوءا أخضر لشن هجمات مباشرة على بيروت، وهو ما يثير القلق بشأن غياب حسن النية لدى الجانب الإسرائيلي. 
واعتبر منصور أن هذا السلوك يهدد الاتفاق ويجعل عمره قصيرا، في ظل استمرار التهديدات والتصعيد.