عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Oct-2026

"مدرسة رغدان الثانوية".. سبعة عقود من التعليم والذاكرة في كتاب توثيقي

 من ذاكرة المعلمين والخريجين.. كتاب يرصد مسيرة مدرسة

الغد-عزيزة علي
 يوثق كتاب "مدرسة رغدان الثانوية: سيرة ومسيرة 1954-2024"، الذي صدر عن نادي قدامى مدرسة رغدان الثانوية وأعده عصام الزواوي، تاريخ المدرسة على مدى سبعة عقود، مستعرضا مسيرتها التربوية والثقافية والاجتماعية والرياضية والكشفية، ودورها في إعداد أجيال ساهمت في بناء الأردن وتطوره.
 
 
الكتاب يجمع شهادات وذكريات عدد من خريجي المدرسة ومعلميها ومديريها، ممن استعادوا محطات من تجربتهم فيها، وسلطوا الضوء على أثرها في حياتهم العلمية والعملية، وعلى مساهمات أبنائها الذين تولوا مواقع مهمة في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص. كما يضم صورًا ووثائق توثق مراحل مختلفة من تاريخ المدرسة، ما يجعل منه سجلًا للذاكرة المدرسية وتجربة تربوية ممتدة عبر أجيال.
وتبرز في الكتاب شهادة المؤرخ الأردني الدكتور علي محافظة، الذي استعاد تجربته في التدريس بمدرسة رغدان منذ العام 1960، متناولا ظروف تعيينه، وعلاقته بزملائه المعلمين، وأساليب التدريس التي اتبعها، إلى جانب تفاصيل من الحياة اليومية في عمان آنذاك، والأجواء السياسية التي رافقت تلك المرحلة.
ولا يقتصر الكتاب على استعادة الذكريات الشخصية، بل يقدم صورة عن البيئة التعليمية والاجتماعية التي عملت فيها المدرسة، ودور معلميها في بناء شخصية الطلبة وتنمية معارفهم، فضلًا عن توثيق العلاقات التي جمعت أبناء أسرتها التعليمية، وما شهدته من تحولات على امتداد العقود الماضية.
وأكد محافظة في تقديمه للكتاب، المعنون بـ"رغدان في الذاكرة"، أهمية المبادرة التي أطلقها الزواوي ونادي قدامى المدرسة في جمع الشهادات وحفظ الذاكرة من الضياع، مشيدًا بالجهد المبذول في إعداد هذا العمل وتوثيق تاريخ المؤسسة التعليمية. ويأتي الكتاب، في مجمله، محاولة لصون إرث مدرسة رغدان الثانوية وإبراز مكانتها في مسيرة التعليم والحياة العامة في الأردن.
ويستعيد محافظة بدايات عمله في مدرسة رغدان الثانوية العام 1960، بعد حصوله على الإجازة في الآداب، تخصص التاريخ، من جامعة دمشق العام 1959، والدبلوم العامة في التربية العام 1960. وأوضح أنه أمضى شهر تموز من ذلك العام في دمشق، مشاركًا في تصحيح أوراق امتحان التاريخ لشهادة البكالوريا في وزارة التربية والتعليم السورية، وكان الأردني الوحيد الذي اختير لهذه المهمة بتوصية من عميد كلية الآداب الدكتور نور الدين حاطوم، ضمن فريق من المعلمين والمعلمات برئاسة أنور الرفاعي، ضم الدكتور صلاح مدني وعددًا من الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية السورية.
وأضاف أنه عاد إلى الأردن مطلع آب (أغسطس) 1960، وبعد أيام أمضاها في قريته كفر جايز، توجه إلى عمان وراجع وزارة التربية والتعليم، حيث تقدم بطلب للتعيين بصفته أحد المبعوثين. وعندما سأله رئيس لجنة التعيين، حسني فريز، عن المكان الذي يرغب في العمل فيه، أجاب أنه يقبل بأي مدينة في المملكة باستثناء إربد.
وبعد نحو أسبوع، قرأ في الصحف خبر تعيينه معلمًا في مدرسة الحسين بن علي في الخليل، وبدأ الاستعداد للسفر، لكنه فوجئ بصدور قرار عن وزير التربية والتعليم، الشيخ محمد أمين الشنقيطي، بتعيينه في ثانوية رغدان بعمان. وعندما راجع الوزارة للاستفسار، تبين له أن قرار الوزير هو المعتمد.
ويستذكر محافظة بدايات عمله في مدرسة رغدان الثانوية العام 1960، حيث تعرف إلى مديرها مصطفى الحسن، وسكرتيره أحمد حمو، ومعلمي المواد الاجتماعية إبراهيم فضيل التل وعطا الله الحوامدة، كما التقى أستاذه السابق داود، معلم اللغة الإنجليزية.
وعلى صعيد حياته اليومية، استأجر محافظة غرفة متواضعة قرب المدرسة، واكتفى بالأثاث والمستلزمات الأساسية. وكان يتناول الغداء في مطعم "الأوتوماتيك"، في أول شارع السلط، فيما يقضي أمسياته مع زملائه المعلمين في مقهى الجامعة العربية، حيث يتبادلون الأحاديث ويلعبون الورق أو طاولة الزهر.
ومع بداية العام الدراسي 1961-1962، انتقل إلى شقة استأجرها مع صديقه ياسين إسطنبول، معلم التاريخ في كلية الحسين. وأصبحت الشقة ملتقى لعدد من المعلمين من عمان والسلط، بينهم سليم الشامي وبركات الطراونة وأحمد القرعان. وأثارت لقاءاتهم انتباه دائرة المخابرات العامة، التي اشتبهت في أنها اجتماعات حزبية، فيما يؤكد محافظة أنها كانت لقاءات ودية هدفها التسلية وتعزيز الصداقة.
ويستذكر محافظة زيارة وزير التربية والتعليم محمد أمين الشنقيطي لمدرسة رغدان، عقب محاولة بعض الطلبة التظاهر، إذ ألقى خطابًا حذرهم فيه من النشاط السياسي والعمل الحزبي. وبعد لقائه المعلمين، طلب منهم حث الطلبة على الولاء للنظام، فرد المعلم داود غنيم مستنكرًا اتهامهم بالتقرير على الطلبة رغم تجنبهم الحديث في السياسة.
وأشار محافظة إلى أنه تولى تدريس التاريخ القديم والجغرافيا الطبيعية وعلمي النفس والاجتماع للصفين العاشر والحادي عشر، مستخدمًا أساليب تدريس حديثة شجعت الطلبة على البحث وجمع المعلومات ومناقشتها. كما عرفهم بأساطير الحضارات القديمة وتاريخها، واستعان بنماذج من الصخور والحفريات التي جمعها خلال الرحلات المدرسية. ويستذكر علاقته بعدد من المعلمين الذين حظوا بمحبة الطلبة، منهم محمد بزادوغ وسميح إسكندر وحسن عوينات وراسم جراد وحافظ إبراهيم وعبد الحميد برهم.
وفي مطلع العام 1962، تقدم محافظة لامتحان القبول في وزارة الخارجية، بتشجيع من صديقه وليد السعد البطاينة، ضمن مساعٍ لتطوير السلك الدبلوماسي واقتصار التعيين فيه على الجامعيين. وكان من بين عشرة جامعيين اجتازوا الامتحان في دفعته الأولى.
وبعد نجاحه، راجع وزير التربية والتعليم الشيخ إبراهيم القطان، إذ كان ملتزمًا بالعمل في الوزارة خمس سنوات، لم يمضِ منها سوى نحو عام. وأوضح له الوزير تمسكه ببقائه في التربية، لكنه أبلغه بإصرار رئيس الوزراء وصفي التل على استيعاب الناجحين في امتحان الخارجية من مختلف مؤسسات الدولة. وهكذا انتهت تجربة محافظة في مدرسة رغدان، وانتقل إلى العمل في وزارة الخارجية.
وأكد محافظة أنه استعرض هذه الذكريات لتوثيق تجربته في المدرسة، قبل أن يشيد بجهد عصام الزواوي في إعداد كتاب "مدرسة رغدان الثانوية: سيرة ومسيرة 1954-2024"، الذي جمع شهادات عدد من خريجي المدرسة ممن تولوا مواقع مهمة في القطاعين العام والخاص، إلى جانب شهادات مديريها ومعلميها، موثقًا مساهماتهم في بناء الأردن وتطوره.
وأشار إلى أن الكتاب يمثل مبادرة مميزة لتوثيق ذاكرة المدرسة، على غرار مؤلفات تناولت تاريخ مدرستي السلط وإربد الثانويتين، مشيدًا بجهد الزواوي في إنجاز العمل منفردًا، وبما يعكسه من ارتباط بمدرسته ووفاء لها. كما أثنى على الصور التي تضمنها الكتاب، معتبرًا أنها توثق مرحلة مهمة من تاريخ المدرسة، ومتمنيًا لمعده دوام العطاء والإبداع.
وكان الزواوي، أوضح في مقدمة الكتاب أنه يسعى إلى توثيق تجربة مدرسة رغدان الثانوية على مدى نحو سبعة عقود، في المجالات التربوية والثقافية والاجتماعية والرياضية والكشفية، وإبراز دور معلميها في إعداد أجيال ساهمت في نهضة الأردن وتقدمه. ويهدف الكتاب، بحسب مقدمته، إلى جمع الذاكرة الرغدانية وحفظها من الضياع، من خلال شهادات أشخاص عايشوا تجربة المدرسة وساهموا في مسيرتها.