الراي
في الثلاثين من اغسطس آب، أي هذا الشهر تصادف ذكرى رحيل الشخصية الوطنية الأردنية، الشريف زيد بن شاكر، الذي رحل وهو يحمل رتبة المشير في الجيش، وقد تولى العديد من المناصب الهامة، منها، رئاسة الوزراء أكثر من مرة وقائد للجيش ورئيس للديوان الملكي الهاشمي ومواقع أخرى عديدة ظل في معظمها قريباً من جلالة المغفور له الحسين الباني، بل كان عضده وساعده اليمنى ومستشاره وأقرب الناس اليه، كما كان والده الأمير شاكر من قبل في صلته بالأمير المؤسس عبد الله الأول بن الحسين طيب الله ثراه.
كان الشريف زيد بن شاكر صاحب شخصية كارزماتية محبوبة تشعر الناس بالثقة والارتاح مضافا اليها تواضعه وحبه للناس والاستماع اليهم ومساعدتهم بالقدر الذي ترك فيهم نماذج وأمثلة عديدة ما زالت تذكر وترتبط بسيرته، كان بشوشاً وكان يثق بالناس، وقد ربطتني به علاقة طيبة، وكذلك العديد من الصحفيين والكتاب، ولم يكن بينه وبين المواطنين حجاب، فقد كان الوصول اليه متاحاً حين كان في الحكومة وحتى حين لم يكن.
عرف عنه الطيبة والتواضع، وهو لا يعاتب الاّ من يحب وله في العتاب اسلوب كان يمارسه الملك عبد الله الأول حيث يمد يده مقلوبة أو مفتوحة، فإن كان معاتباً مد إصبعاً بدل من المصافحة بكامل اليد، فيعرف المعني مقاصد الأمير.
أنصفته المذكرات التي كتبتها زوجته الوفية نوزت الساطي، التي سلطت الضوء على شخصيته في منحنيات مختلفة، وقد رسمت المذكرات للشريف (الأمير) زيد بن شاكر صورة متكاملة كان يستحقها ويستحق الأكثر، فقد سردت السيدة أم شاكر عن الراحل حياة غنية عميقة بموضوعية شديدة ووعي ومراعاة لمنزلته ودوره، وقد وضعت في ذهنها وهي تعد أوراقه وتخرجها للناس أن تكون صادقة ومنصفة وبارة وأن تقبل النقد والحوار، وقد زادت أن اشهر الكتاب في مكان عام في المركز الثقافي الملكي في حضور غفير، كان لي شرف الحضور، وقد تحدث في المناسبة اصدقاء الأمير من عرفوه عن قرب أو تعاملوا معه، وقد أنصفوه وذكروا له فضله ودوره الوطني ومناقبيته العالية وأخلاقه.
لسنا في مجال سرد مواقف الشريف، فهي تحتاج الى كتاب متكامل وقد كنت كتبت عن حكوماته وكتب التكليف الصادرة لها، كتيب أحبه الشريف وأثنى عليه، وهو عبارة عن سلسلة من المقالات التي كنت كتبتها في الرأي الغراء على مدار 19 يوماً متتالية علقت فيها على كتاب التكليف السامي لحكومته الثانية الهامة، التي تعدت لمرحلة هامة من تشابك العلاقات الأردنية مع العالم عشية انعقاد مؤتمر مدريد 1990، تحت عنوان (قراءات في حكومة الشريف زيد بن شاكر)، وقد صدر الكتاب حين كان الراحل رئيساً للوزراء في حينه، كما اتبعته بكتاب أخر قبل أربع سنوات رعاه الشريف شاكر نفسه الذي عنده كبير ابنائه يحمل اسم زيد ليتكرر الاسم البهي ويمتد في شجرة ثابتة جذرها راسخ وفرعها في السماء تحمل للراحل ذكراه وتعتز بتاريخه، مصداقا لقول الرسول (إذا توفي بني ادم انقطع عمله الاّ من ثلاث، صدقة جارية وعلم ينتفع به او ولد صالح يدعو له) وزيد بن شاكر لم ينقطع عمله لأن القنوات الثلاث التي تصب في العمل الصالح ما زالت قائمة، فقد أوفى، وصدقته جارية وما قدمه للقوات المسلحة ماثل في مناقبية الجنوب والضباط والاقدام، أما الولد الصالح، فشاكر وسيرين وزيد (الحفيد) وكلهم يحملون اسمه باعتزاز ويفاخرون به، كما السيدة الفاضلة زوجته التي أعطت الكثير من أجل ان يظل اسم زيد خافقاً علماً كما كان في حياته.
رحمك الله يا أبا شاكر رحمة موصولة على ما قدمته وأعطيت لبلدك وشعبك وقائدك ورفيق دربك الحسين الذي كنت تقول عنه اللهم أجعل يومي قبل يومك.