الغد
هآرتس
جدعون ليفي
5/11/2026
كتب يهودا عميحاي في كتابه "نوع من آخر الأيام":
"سيحوّلون السيف إلى منجل، والمنجل إلى سيف، وهكذا بلا نهاية". أمس، قُدِّم مشهد آخر الأيام على نطاق واسع. فقد تحوّل السيف إلى منجل بضربة واحدة من الولايات المتحدة. ففي الليل، أعلن دونالد ترامب وقف المساعدات الأمنية لإسرائيل، ومع حلول الفجر، اتضحت أبعاد انتصار الديمقراطيين. وستتحول سيوف كثيرة في إسرائيل الآن إلى مناجل. لم نسمع مثل هذه الأنباء السارة والمبشّرة منذ زمن بعيد. ولا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يفي ترامب بوعده. بل يمكنه أن يعوّل على الأغلبية الديمقراطية لضمان تنفيذ ذلك.
سيؤدي وقف المساعدات الأمنية إلى نتائج فورية ومهمة. فستُجبر إسرائيل على تقليص أنشطتها الحربية والهجومية والاحتلالية والاستيطانية، وغيرها من الممارسات التي يصفها الكاتب بالإبادة. لن تكون هناك أموال كافية لتمويل عمليات استعراضية قبيحة، مثل "العملية" التي انتهت في الخليل، حيث قامت قوة عسكرية كبيرة بتطهير ثلاثة أحياء من سكانها، وبقيت هناك 11 يوما فقط للعثور على أربع بنادق، وبذلك أرضت اليمين عشية الانتخابات. وستُجبر إسرائيل على الاختيار: إما الطائرات الاعتراضية، وإما العمليات الاستعراضية الحمقاء. ومن المشكوك فيه أن تتبقى أي ميزانية لمواصلة الوجود الإسرائيلي العبثي في قطاع غزة وجنوب لبنان.
إذا رفض المنطق والعقل الكلام، فستتكلم الأموال. لن يكون من الممكن بعد الآن توفير الحماية لمجازر المستوطنين؛ فليحموا أنفسهم بأموالهم. وفي يوم يحمل دلالة خاصة، لن يكون من الممكن شن حرب عقابية شاملة أخرى، كتلك التي شنها الجيش الإسرائيلي في غزة في اليوم التالي للسابع من أكتوبر. ولن تتمكن إسرائيل بعد الآن من مهاجمة نصف الشرق الأوسط وغزو مزيد من الأراضي، فضلا عن الأراضي التي سبق أن احتلتها، عندما يرفع الكونغرس الجديد الغطاء السياسي عنها. وسيُجبر الجيش الإسرائيلي على العودة إلى حجمه الطبيعي، ومعه دولة إسرائيل. لقد اقترب عهد تدفّق الأموال الأمريكية إلى إسرائيل، وما رافقه من فساد في توظيفها، من نهايته.
ستحاول إسرائيل تصوير هذا التحول على أنه تهديد لأمنها ووجودها. لكن هذا محض هراء. فجزء كبير من أنشطتها الهجومية ليس غير ضروري فحسب، بل إنه يلحق بها الضرر أيضا. لقد انتهى عهد الجيش المتهور الذي كان يعيث فسادا بلا رادع، وهذا يصب في مصلحة إسرائيل. وقبل إقامة 900 حاجز تفتيش في الضفة الغربية، لا هدف لها سوى اضطهاد الفلسطينيين وإشباع رغبات المستوطنين، ينبغي التفكير مليا في جدوى ذلك. فلا أحد يعتقد بجدية أن الحصار الجزئي المفروض على مدن الضفة الغربية وقراها منذ نحو ثلاث سنوات يسهم في تحقيق الأمن. ومن الآن فصاعدا، لن يكون بالإمكان تجاوز المساءلة؛ فإن لم تكن مساءلة أخلاقية، فلتكن، على الأقل، مساءلة اقتصادية. لقد فقد الجيش الإسرائيلي أمس موارده المالية.
هذا بالضبط ما حلمنا به عندما طالبنا بفرض العقوبات. أولئك الذين أدركوا أن إسرائيل لن تتوقف عن الانحدار نحو الهاوية، وأنها ستواصل التحدث بلغة القوة العسكرية التي وفرتها لها الولايات المتحدة، حليفتها السخية، من دون حدود أو شروط، ينبغي أن يكونوا مسرورين الآن. لم نتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة. والآن، بعد رفع القيود، ستتسارع وتيرة الأحداث.
لا ينبغي تجميل الصورة: سيدفع كل إسرائيلي ثمنا باهظا، وسيتحمل الجميع تبعات هذا التحول، لكن هذه هي الطريقة الوحيدة للتعافي. وفي الولايات المتحدة، لن يُضطر الأزواج الشباب بعد الآن إلى الاستغناء عن شراء البيض لتوفير سبعة دولارات تُستخدم في قتل الفلسطينيين على يد إسرائيل، كما ورد في مقطع الدعاية الذي أنتجه أنصار عبد الرحمن السيد، الفائز الأكبر في ميشيغان. وسيقوّض وقف المساعدات هذه الحجج، ويخفف من حدة المرارة والكراهية تجاه إسرائيل، وهو ما سيصب في مصلحتها.
ليس المقصود هنا استبدال السلاح بالجوارب، وبالتأكيد ليس تقليص منظومة الدفاع. لكن لكي يتمكن الجيش الإسرائيلي من مواصلة صيانة هذه المنظومة وتطويرها على النحو الأمثل، فسيكون مضطرا إلى التخلي عن كثير من أنشطته الأخرى، التي يُعدّ معظمها عديم الجدوى. فهل ثمة أنباء أسعد لإسرائيل من ذلك؟