عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Mar-2026

إنجازات عسكرية لا تكفي لانهيار النظام

 الغد

هآرتس
 
بقلم: تسفي برئيل   1/3/2026
 
 
 
 
 
يتيح إعلان طهران الرسمي مساء أمس الأحد عن وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي سلسلة خيارات أمام النظام، لكنه لا يغير جوهر القضية المتعلقة بمستقبله.
 
 
فالهجوم المشترك الذي شنته إسرائيل وأميركا على إيران لا يوضح بدقة ما يهدف إليه دونالد ترامب.
 هل يهدف إلى إخضاع النظام حتى يقر بالهزيمة ويعلن الموافقة على كل المطالب الأمريكية والإسرائيلية، أم الهدف هو القضاء على النظام الحالي تمهيدًا لنظام جديد وقيادة جديدة؟ الخيار الأول يتيح للقيادة فرصة تعيين مرشد أعلى جديد بسرعة، وفرصة لإنقاذ نفسها والبقاء في الحكم إذا اختارت اتفاق استسلام مع أميركا.
 أما الخيار الثاني فيشعل في الذهن فكرة ثورة سياسية تستولي فيها قيادة بديلة على السلطة وتسارع إلى توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، وربما مع إسرائيل، لإنشاء "شرق أوسط جديد".
 حسب تقارير إيرانية، في حزيران الماضي وفي أعقاب حرب الـ12 يوما، استعد خامنئي لوفاته، بل وشكّل لجنة من ثلاثة مسؤولين كبار للتوصية بخليفته في حالة وفاته أو اغتياله. ولم تُعرف مرشحه المفضل. ومن بين الأسماء المطروحة ابنه مجتبى الذي يفتقر إلى السلطة الدينية المناسبة، وقبله الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، الذي توفي بحادث تحطم مروحية، ومؤخراً طُرح اسم حسن روحاني، الرئيس السابق والحائز على أعلى لقب ديني، وصادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية وشقيق علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي أصبح أعلى سلطة بعد الخميني. حسب الدستور يقع اختيار الخليفة على عاتق مجلس الخبراء، وهو هيئة منتخبة تشمل 88 عضوًا، يرى كثير منهم أنفسهم مؤهلين لشغل هذا المنصب.
عمليًا، من المرجح أن يصبح اختيار الوريث، لا سيما بعد فترة طويلة من الحكم، ساحة للصراع السياسي بين المحافظين والمتطرفين، وبينهم وبين الحرس الثوري الذي يعمل على تأمين قائد "على هواهم". وستحدد نتيجة الاختيار وجهة النظام ومصير الحرب. حتى بداية الهجوم أمس تبين، على الأقل علنًا، أن ترامب يسعى بجهد إلى التوصل إلى اتفاق مع القيادة الحالية، يتمحور حول وقف تخصيب اليورانيوم في إيران بشكل كامل، وفرض عمليات تفتيش دقيقة تضمن عدم سعي إيران (على الإطلاق) إلى تطوير سلاح نووي. هذه كانت "الكلمات السرية" التي وضعها ترامب كشرط لاستمرار الدبلوماسية.
 ويبدو أن جولات المحادثات التي عقدها الطرفان لم ترسخ أساسًا متينًا بما فيه الكفاية للاعتقاد بأن الجولة الثالثة التي كان من المقرر عقدها في هذا الأسبوع في جنيف ستحقق نتائج عملية وسريعة.
 ورغم التفاؤل الذي أظهره وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلا أن إيران لم تلمح إذا كانت تنوي تقديم تنازلات أخرى كان يمكن أن تمنع الهجوم.
لقد دخلت الولايات المتحدة الحرب باستعراض قوة كبير جداً، لكن مثلما في حروبها السابقة ضد فنزويلا والعراق وأفغانستان فإن هذا لم يكن كافياً لإقناع النظام الديكتاتوري بجدية نوايا الرئيس الأمريكي. حتى "العملية المحدودة" التي أشارت إليها وسائل الإعلام الأميركية كخيار مخطط له لم تكن كافية، لأنه لم يكن هناك ما يضمن عدم تطورها إلى صراع متعدد الجبهات، الذي سينتهي بالتأكيد بحرب شاملة.
أمس وسعت إيران نطاق ردها ليتجاوز هجماتها المتوقعة على إسرائيل بإطلاق الصواريخ على البحرين وقطر والكويت ودولة الإمارات والسعودية. مع ذلك، حسب المعلومات المتوفرة فقد استهدفت قواعد وأهداف أميركية، أو أهداف تخدم نشاطات عسكرية مثل المطارات، دون استهداف مواقع مدنية أو حكومية أو منشآت نفط وغاز أو بنى تحتية مدنية.
 إيران لم تُقدِّم حتى الآن على إغلاق ممر الملاحة والتجارة في الخليج الفارسي بشكل مباشر، إذ ما زال نبأ إغلاق مضيق هرمز قيد التحقق – ولم تلجأ إلى وكلائها في العراق ولبنان واليمن لفتح جبهات ثانوية.
وهكذا وجّهت إيران رسالة واضحة بشأن طبيعة التهديد الذي تسعى لفرضه على جيرانها، دون فتح جبهة قتال شاملة ضدهم.
من السابق لأوانه تقييم كيفية تطور رد إيران في الأيام القادمة، وسيتوقف ذلك على تفسيرها لنطاق الهجوم الأميركي وأهدافه. بكلمات أخرى، إذا كان الافتراض السائد في إيران هو أن النظام نفسه هو المستهدف وليس فقط كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وأن الثورة الإسلامية تتعرض لفقدان دورها في التاريخ، فمن المرجح أن تلجأ إيران إلى حرب شاملة.
 من جهة أخرى، إذا أدركت وجود فرصة للحفاظ على النظام سليمًا مقابل تقديم تنازلات، حتى لو كانت جوهرية، فقد تحاول إعادة فتح القناة الدبلوماسية بواسطة تجنيد جيرانها العرب، الذين رغم الضرر الذي أصاب بعضهم لم يُظهروا حتى الآن أي استعداد أو رغبة في المشاركة في الحرب الأميركية – الإسرائيلية، وتشكيل المحور نفسه المناهض لإيران الذي بُني عليه النموذج القديم للإدارات الأميركية.