تفاؤل حذر.. "ضبابية" التنفيذ وجدل سلاح "حماس" بين "النزع" و"التخزين"
وزراء متطرفون بحكومة "نتنياهو" يعارضون اتفاق غزة ويدعون لإلغائه
الغد-نادية سعد الدين
خيمت أجواء التفاؤل الحذر على ما وصفه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" باتفاق غزة التاريخي نظير ضبابية آليات التنفيذ، وتضارب الرؤى حول ملف سلاح حركة "حماس" بين "النزع" الكامل و"التخزين"، وسط معارضة وزراء بحكومة "بنيامين نتنياهو" لبنوده، والتي تُرجمت بتصعيد العدوان ضد القطاع وارتقاء ثمانية شهداء فلسطينيين، ما يجعل مصير نفاذه على المُحك مُجدداً.
أما ضمانات التنفيذ فلم تصمد حتى الآن أمام عدوان الاحتلال؛ بما يجعل التكهنات تحيط بمقدرتها على ضمان التزام "نتنياهو" بالاتفاق الذي يقضي بوقف إطلاق النار بغزة والمحدد مبدئياً لمدة أسبوعين، بما يهدف إلى استكمال تفاصيل ترتيبات المرحلة المقبلة.
في حين تم تفسير قضية "نزع السلاح" بأكثر من تأويل، حيث أعلن الرئيس "ترامب" أن الاتفاق سينفذ على مراحل، وأن قوات الاحتلال ستنسحب بالتزامن مع عملية نزع السلاح، فيما ستعمل قوة دولية لتحقيق الاستقرار إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.
إلا أن وسائل إعلام الاحتلال نقلت عن مسؤولين صهاينة لم تسمهم، تأكيد القول بأن جيش الاحتلال لن ينسحب من مواقعه الحالية على امتداد ما يسمى "الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، قبل تحقيق نزع سلاح حركة "حماس" بالكامل.
وادعى هؤلاء، في مفارقة غريبة، أن عدم شروع "حماس" في تنفيذ خطوات عملية بذلك خلال فترة الهدنة سيُعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار، مما قد يؤدي إلى إنهائه.
بينما أكدت حركة "حماس" أن ملف السلاح مرتبط عضوياً بثلاثة استحقاقات متوازية: تتمثل في انسحاب قوات الاحتلال الكامل من قطاع غزة، ودخول اللجنة الوطنية الفلسطينية حيز العمل، وانطلاق إعادة الإعمار، مؤكدة أنه ستكون اللجنة الوطنية وحدها المسؤولة عن إدارتها.
وأضافت الحركة أن الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل في الاتفاق اشتُرطت بوقف عدوان الاحتلال والانسحاب من غزة، وتحقيق التعافي المبكر.
من جانبه، وصف القيادي في المكتب السياسي لحماس وعضو وفدها المفاوض، غازي حمد، موقف حركته بأنه تنازل يُقدَم من أجل أهالي القطاع، بهدف تجنيبهم مزيداً من القتل والتهجير.
فيما أكد ممثل حركة "حماس" في طهران، خالد القدومي، أنه لا وجود لمصطلح "نزع السلاح" في أدبيات المقاومة الفلسطينية، مشدداً على أن التسلح يمثل حقاً مشروعاً لكافة الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال.
وأضاف القدومي، في تصريحات صحفية له أمس، أن السلاح سيكون جزءاً أصيلاً من جيش الدولة الفلسطينية المستقلة فور قيامها، بمرجعياته الفلسطينية وضمن الإجماع الوطني.
وأوضح أن ملف السلاح الثقيل، سواء من حيث الجمع أو التخزين، طرح للبحث مع الوسطاء بشرط تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تتضمن الشق الإنساني، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وبدء جهود الإعمار، ودخول اللجنة الوطنية.
وأكد القدومي أن مسألة السلاح تخضع حصرياً لمعياري الإجماع الوطني ووجود جهة فلسطينية وطنية ناظمة، مشيراً إلى عدم أحقية أي طرف غير فلسطيني في التدخل بهذا الملف، معتبراً أن دور القوات الدولية يجب أن ينحصر في مهام الفصل وتثبيت وقف إطلاق النار، دون أي تدخل في الشأن الداخلي.
وشدد على أن "الجانب الفلسطيني قام بكل ماهو مطلوب منه"، معتبراً إن على الجهات الضامنة للاتفاق تحمل كامل المسؤولية في دفع الاحتلال لقبول الإرادة الدولية والتوقف عن خرق وتدمير فرص الاتفاق والالتزام ببنود الاتفاق".
ويتضمن الاتفاق دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى القطاع، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب بدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة.
وتتولى اللجنة الوطنية إدارة عملية حصر الأسلحة وتخزينها والإشراف على تنفيذها، بمشاركة الفصائل الفلسطينية، على أن تتم العملية بصورة تدريجية ومتسلسلة، وفقًا للآلية والجدول الزمني المتفق عليهما.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ عملية حصر السلاح وتخزينه بالتزامن مع دخول اللجنة الوطنية وانتشار القوة الدولية في قطاع غزة، ضمن الترتيبات الواردة في الاتفاق.
من جانبه، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية الوزير ماجد فرج، إن أي اتفاق من شأنه إنهاء معاناة الفلسطينيين في القطاع، وتخفيف آلامهم، وتعزيز صمودهم وتثبيتهم على أرضهم، وتوفير حياة كريمة لهم، يمثل أمرًا مهمًا لكل الفلسطينيين.
وشدد على أن الجانب الآخر المهم هو انسحاب الاحتلال من كامل قطاع غزة ومن جميع الأراضي الفلسطينية، معرباً عن أمله بأن يكون أي اتفاق ثابتًا ومستنداً إلى حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، وأن يسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين وصولًا إلى إنهاء الاحتلال.
وفي وقت سابق من أول أمس، قال "مجلس السلام" إن جميع الأطراف تؤكد التزامها بخطة الرئيس "ترامب" الشاملة لتحقيق السلام في القطاع، بهدف ضمان انسحاب الاحتلال من القطاع، واستعادة الحياة الطبيعية، وتمكين الإدارة الفلسطينية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتعزيز الأمن والتنمية.
جاء ذلك بالتزامن مع تواصل عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة، عبر شن الغارات الكثيفة التي أدت أمس إلى تدمير مستودع الأدوية والمستلزمات الطبية التابع لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ما تسبب بأضرار كبيرة في المكان، وتشريد عشرات العائلات الفلسطينية النازحة التي كانت تقيم في الخيام القريبة.
وأضافت الأنباء الفلسطينية أن استهداف المستودع يفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، والتدهور في الأوضاع الإنسانية، واستمرار استهداف المنشآت الطبية ومراكز إيواء النازحين، نتيجة عدوان الاحتلال المتواصل.