عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jul-2026

"أيام لا تنسى: الأردن في حرب 1948".. صفحات من تاريح الأردن الحديث

 الغد- م. سهيل سليمان الموسى

 
صدر كتاب "أيام لا تُنسى: الأردن في حرب 1948" في أربع طبعات، كان آخرها في سنة 2016 وضمن الأعمال الكاملة للمؤرخ سليمان الموسى.
 يروي هذا الكتاب دور الأردن في حرب 1948، ابتداء من قرار التقسيم وحتى عقد الهدنة. مع تفاصيل المباحثات السياسية ومعارك القتال التي خاضها الجيش العربي الأردني، حيث روى جنوده وضباطه أرض فلسطين بدمائهم الطاهرة، وخاصة في القدس وباب الواد واللطرون.
 
 
يقول سليمان الموسى في مؤلفه "خطوات على الطريق، سيرة قلم: تجربة كاتب": "إن الدافع الرئيس وراء تأليف هذا الكتاب، كان الشعور العميق بما لحق ببلدي الأردن من ظلم كبير في الأدبيات العربية التي تناولت حرب 1948، وأن الظلم الذي لحق بالحقائق التاريخية أشد خطورةً وأبعد أثراً".
 ويمضي قائلاً: "يعود أصل الحكاية إلى ما لحق العرب من هزيمة في تلك الحرب. كان الزعماء والصحفيون وقادة الرأي، قد عبأوا نفوس الشعوب بأن القوات العربية كفيلة بكسر شوكة العدو وإلحاق الهزيمة به.. فكيف نفسر الهزيمة بعد أن أقنع الزعماء شعوبهم بأن النصر مضمون ومؤكد؟.. وكعادة الزعماء الذين لا يملكون قدراً كافياً من الشجاعة الأخلاقية، كان لا بدّ من إلقاء تبعة الهزيمة على آخرين. وبدت الحاجة إلى كبش فداء. وكان الأردن هو كبش الفداء المثالي في تلك الحرب. ووقع الاختيار على الأردن لأنه بلد صغير فقير من جهة، ولأنه يرتبط بمعاهدة مع بريطانيا من جهة ثانية".
حدث في عام 1968 و1969 أن المؤلفَين كولينز ولابير استعانا بسليمان الموسى من أجل إجراء مقابلات ولقاءات مع عدد ممن اشتركوا في حرب 1948 تمهيداً لتأليف كتابهما (يا قدس). والتقى حينها مع عدد من الضباط والجنود والمجاهدين من أجل الترجمة للغة الإنجليزية، وتجمعت لديه معلومات وأوراق وتفاصيل المعارك من خلال الاستماع إلى شهادات وقصص الأهوال والمشقات والتضحيات التي خاضها هؤلاء، ومن هنا عقد العزم أن يكتب عنهم ويعطيهم حقهم وينوّه بتضحياتهم وبطولاتهم. واستمر بجمع المعلومات وتدقيق ومقارنة الأحاديث، حتى توصل إلى النص النهائي في عام 1982 حيث صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب بعد هذا الجهد الذي دام قرابة الأربعة عشر عاماً. 
إن من يقرأ هذا الكتاب، الذي أصبح مرجعاً في بابه ومصدراً يستشهد به، سوف يدرك مدى الظلم الذي لحق بالأردن وجيشه، الذي صمد وقاتل وكبّد الأعداء الخسائر أكثر من باقي الجيوش العربية مجتمعة، وذلك بشهادة الأعداء أنفسهم. لقد دارت معارك القتال على أرض فلسطين، فارتدّ الجيش العراقي أمام مستعمرة جيشر، وارتدّ الجيش السوري عن بلدة سمخ، وتوغل الجيش المصري في مناطق عربية، تاركاً المستعمرات اليهودية وراء خطوطه، ثم لحقت الهزيمة بالجيش المصري ووصل الأعداء إلى حدود مصر الدولية مع فلسطين واخترقوها، ولم يتجاوز الجيش اللبناني حدود بلاده مع فلسطين.
هذا الكتاب يسطّر بطولات أبناء الأردن في الدفاع عن فلسطين، والحفاظ على القدس القديمة من السقوط في حرب 1948، ويذكر أحداثاً مثيرة عن معارك اللطرون وباب الواد، ويوثق وثيقة تسليم الحي اليهودي في القدس القديمة إلى عبدالله التل، وكيف نُقل الأسرى اليهود إلى أم الجمال في الأردن، وكيف سلك جنود الأردن مسلكاً ينطوي على الشهامة، إذ أخذوا يساعدون ويحملون العجزة والشيوخ على ظهورهم بعد استسلام الحي اليهودي، وكان عدد الأسرى في معركة القدس القديمة 340 شخصاً، والقتلى 300 والجرحى 80، جراح نصفهم خطيرة.
ويوثق الأحداث يوماً بيوم، وبطولات الجيش الأردني الذي روى جنوده أرض فلسطين بدمائهم الطاهرة، وكيف دافع جنودنا عن المناطق التي كانت مخصصة للجيوش العربية الأخرى للدفاع عنها. 
 من الأحداث المثيرة المذكورة في الكتاب، أن حابس المجالي سأل الدكتور يعقوب أبو غوش (طبيب الكتيبة) إذا كان معه مسدس بعد أن نفدت الذخيرة أثناء القتال في القدس، فأجابه نعم، وقال حابس وكم رصاصة فيه، فقال ست رصاصات، فقال حابس وأنا في مسدسي أيضاً ست رصاصات.. وصمت المجالي للحظات ثم قال: سنبقى هنا. وإذا وصل جنود العدو إلينا أطلق كل واحد منا خمس رصاصات عليهم، أما السادسة..
نوّه بهذا الكتاب بعد ظهوره عدد من الأساتذة، ونذكر منهم حسني فريز وعيسى الناعوري وصالح الشرع واللواء سعيد خليل من العراق (الذي ألف كتاباً عن دور الجيش العراقي في حرب 1948) والمؤلف جعفر الخليلي، وقد دعا جميعهم إلى نشر هذا الكتاب على أوسع نطاق توضيحاً للحقيقة.
يحوي هذا الكتاب ملاحق مهمة توثق الآتي:
- أسماء من أجرى المؤلف مقابلات معهم في موضوع الكتاب فيما بين 1968 -1982، من مدنيين وعسكريين، ووصولاً إلى الفريق جون باجوت كلوب والفريق صالح الجبوري رئيس أركان حرب الجيش العراقي. 
- أسماء شهداء الجيش العربي الأردني من محافظات المملكة المختلفة ومن مختلف البلاد العربية.
- أسماء الشهداء من المجاهدين الأردنيين. 
- أسماء الضباط وأفراد الجيش العربي الذين مُنحوا وسام الإقدام العسكري في حرب 1948.