الدعوة للتحرك لمنع تدهور الأوضاع الاقتصادية بالضفة الغربية
الغد-نادية سعد الدين
حذر الكونغرس الأميركي من تداعيات مخطط الاحتلال لإسقاط السلطة الفلسطينية، داعياً الرئيس دونالد ترامب إلى التحرك العاجل لمنع تدهور الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية، والذي يتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين والاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى المبارك بحجّة إحياء الأعياد اليهودية المزعومة.
ودعا ستة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس إدارة الرئيس ترامب إلى التحرك العاجل لمنع تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وانهيار السلطة الفلسطينية، بزعم أن استمرار الأزمة قد يوفر بيئة مواتية لتعزيز نفوذ حركة "حماس" والجماعات المدعومة من إيران، وفق مزاعمهم.
وأكد المشرعون في رسالتهم الموجهة إلى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ووزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن مواجهة التنظيمات الإرهابية المدعومة من إيران تظل أولوية للولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يأتي على حساب استقرار الضفة الغربية.
وأكدوا أن وجود اقتصاد فلسطيني قادر على العمل يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار ويدعم فرص التقدم السياسي، محذرين من أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية تخلق فراغاً قد تستغله حماس والجماعات المتشددة في عمليات التجنيد وتهريب الأسلحة وتقويض التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال.
واعتبروا أن استمرار تجميد أو تأخير تحويل أموال المقاصة الفلسطينية قد يسرع من الانهيار الاقتصادي ويصب في مصلحة الجهات المتطرفة، لا في مصلحة الولايات المتحدة أو سلطات الاحتلال، بحسب ما ورد في رسالتهم.
وشدد الموقعون على أنهم يقرون بالمخاوف الأمنية التي تواجه الكيان المحتل منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لكنهم دعوا إلى إيجاد آليات تضمن تحويل الأموال إلى المؤسسات الفلسطينية الشرعية مع فرض رقابة عليها.
وفي الوقت ذاته، طالب المشرعون السلطة الفلسطينية بمواصلة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مشيدين بسياسة إدارة ترامب التي تجمع بين دعم المؤسسات الفلسطينية العاملة والمطالبة بالمساءلة والإصلاح.
وتطرقت الرسالة أيضاً إلى التعديلات التي أجرتها السلطة الفلسطينية عام 2025 على نظام مخصصات الأسرى وعائلاتهم، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية اعتبرت هذه الخطوة إيجابية، محذرين من أي خطوات قد تؤدي إلى إضعاف العلاقات المصرفية بين البنوك الفلسطينية والكيان المُحتل.
واعتبروا أن تراجع القنوات المالية الخاضعة للرقابة قد يدفع نحو استخدام النقد أو أنظمة مالية غير منظمة، الأمر الذي يزيد من صعوبة مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
ورغم انتقاداتهم لأداء السلطة الفلسطينية، أكد أعضاء الكونغرس أنها ما زالت تمثل البديل الإداري الأكثر واقعية للحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، محذرين من أن انهيارها الاقتصادي قد ينعكس سلباً على التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال والخدمات العامة، ويضعف القوى الفلسطينية المعتدلة، ويمنح "حماس" وغيرها من الجماعات المتطرفة مساحة أكبر للتحرك، وفق قولهم.
وطالب النواب الإدارة الأميركية بمواصلة العمل مع جميع الأطراف المعنية للحيلولة دون مزيد من التدهور الاقتصادي في الضفة الغربية، وتقديم إحاطة سرية للكونغرس حول الجهود المبذولة خلال الأشهر الأخيرة لمعالجة الأزمة.
يأتي ذلك بالتزامن مع قيام الجماعات المتطرفة بحشد المستوطنين لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك بحجّة إحياء الأعياد اليهودية المزعومة، تحت حماية قوات الاحتلال.
وحذرت محافظة القدس من خطورة موسم "الأعياد اليهودية" المقبل على المسجد الأقصى المبارك في ظل مساعي استهداف تغيير هويته ومكانته الدينية والتاريخية والقانونية، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، والمساس بمعالم مدينة القدس المحتلة.
ويبدأ موسم الأعياد المزعومة؛ بـ "رأس السنة العبرية" في 12 و13 من الشهر الجاري، مروراً "بيوم الغفران" في 21 منه، ثم "عيد العرش" من 26 أيلول الحالي حتى 2 تشرين الأول المقبل، وصولًا إلى "ختمة التوراة/ فرحة التوراة" في 3 تشرين الأول المقبل.
وأكدت المحافظة، في تصريح لها أمس، خطورة الموسم الحالي في ظل تصاعد وتيرة إجراءات الاحتلال لتغيير واقع المسجد الأقصى وتوفير الحماية للاقتحامات والطقوس الدينية المزعومة، مقابل التضييق على الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد وموظفيه، وعرقلة دخول المصلين ومنعهم من الوصول إلى المسجد بقرارات إبعاد متجددة.
ويتزامن ذلك مع تنامي مطالب المتطرفين بالسماح بالطقوس اليهودية داخل المسجد، بما يمس بصورة مباشرة هوية الأقصى ووظيفته ومكانته التاريخية والدينية.
وحذرت من دعوات فرض الصلوات والطقوس اليهودية داخل المسجد والنفخ في "الشوفار" وإدخال الرموز والمواد الدينية، وتوسيع نطاق السجود والصلوات الجماعية، وفتح المجال أمام المقتحمين في أوقات ومساحات جديدة، وصولًا إلى محاولات تكريس تقسيم زماني أو مكاني للمسجد الأقصى.
وأشارت إلى خطورة توظيف المسجد الأقصى والقدس في المنافسة السياسية والانتخابية بالكيان المحتل، بما يعدّ جريمة بحق المسجد، واعتداءً متعمداً على هويته ووضعه التاريخي والقانوني، ومحاولة فرض واقع جديد بقوة الاحتلال وتحت غطاء المزايدة الانتخابية.
وأكدت أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مسجد إسلامي خالص، وأن جميع إجراءات الاحتلال الرامية إلى تغيير هويته أو فرض واقع ديني جديد فيه باطلة ولا تنشئ حقًا، داعية أبناء الشعب الفلسطيني إلى شدّ الرحال "للأقصى" والمرابطة فيه في مواجهة محاولات فرض وقائع جديدة وتفريغه
من أهله ورواده.