عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Aug-2025

الاحتلال يواصل محاولة تكميم الأفواه ويقتل مزيدا من الصحفيين

 الغد-نادية سعد الدين

 في مشهد مُرّوع جُوبّه بتنديد فلسطيني ودولي واسّع؛ ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة باستهداف المرضى والمدنيين والصحفيين الفلسطينيين في "مجمع ناصر الطبي" جنوبي قطاع غزة، مما أدى لارتقاء نحو 60 شهيداً في أقل من 24 ساعة، وسط ادعاء حكومة "بنيامين نتنياهو" بقرار إرسال وفدها التفاوضي إلى الدوحة للتوصل إلى تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في القطاع.
 
 
واستهدف الاحتلال مرة أخرى، الاثنين، "مجمع ناصر الطبي" في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وهو المستشفى العام الوحيد الذي يعمل في تلك المنطقة، عبر قصف جوي ضد المرضى والأطقم الطبية والإسعاف والدفاع المدني والمدنيين العزّل، والصحفيين الذين هرّعوا لإنقاذ المصابين وتوثيق الحقيقة، مما أدى لارتقاء العديد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين. 
ونتيجة عدوان الاحتلال؛ فقد ارتقى أكثر من 20 شهيداً من الطواقم الصحية والمرضى والطواقم الصحفية وعناصر الدفاع المدني، بالإضافة إلى عشرات الإصابات، بينما ارتقى زهاء 58 شهيداً، 
و308 إصابات خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة.
وأفادت "الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، أن القصف استهدف الطابق الرابع في "المجمع الطبي"، أعقبه قصف ثانٍ عند وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني لإخلاء المصابين وانتشال جثامين الشهداء، ما أدى إلى سقوط ضحايا إضافيين في صفوف المنقذين والطواقم الطبية.
ووثقت وسائل إعلام محلية ودولية لحظة الاستهداف الثاني الذي طال المشفى بينما كانت الطواقم الطبية والإنسانية تؤدي مهامها على الهواء مباشرة.
وقالت أن "القصف أحدث حالة من الهلع والفوضى وتعطيل العمل في قسم العمليات وحرمان المرضى والجرحى من حقهم في العلاج"، بينما "ما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة".
وأضافت إن "استهداف الاحتلال للمستشفى وقتل الطواقم الصحية والصحفية والدفاع المدني يُعدّ استمراراً للتدمير الممنهج  للنظام الصحي وللإبادة الجماعية ورسالة تحد للعالم أجمع ولكل قيم الإنسانية والعدالة".
ودعت المجتمع الدولي وكافة المؤسسات المعنية إلى التحرك الفوري والعاجل لحماية الطواقم الإنسانية في غزة"، معتبرة أن "الصمت الدولي وعدم اتخاذ إجراءات حقيقية لكبح الاحتلال ووقف جرائمه يُعد شراكة فعلية وتصريح باستمرار هذه الجريمة"، وفق بيانها.
في حين يتواصل عدوان الاحتلال في إطار حرب الإبادة الجماعية التي أدت لارتقاء 62 ألفا و 744 شهيداً و 158 ألفاً و 259 إصابة، وزهاء 9 آلاف مفقود، منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023، بينهم "28 شهيداً و 184 إصابة، ارتقوا خلال الـ24 ساعة الماضية من شهداء المساعدات، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2.123 شهيداً وأكثر من 15.615 إصابة، وفق "الصحة الفلسطينية".
بينما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، 11 حالة وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفلان، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 300 حالة وفاة، من ضمنهم 117 طفلًا.
من جانبها، دانت حركة الجهاد الإسلامي بأشد العبارات العدوان الحاقد الذي شنه الاحتلال ضد مجمع ناصر الطبي في خان يونس، في جريمة جديدة ضد الإنسانية.
وأضافت "الجهاد الإسلامي"، في تصريح لها أمس، أن عجز المؤسسات الدولية وحكومات العالم عن وضع حد لجرائم الاحتلال الوحشية يشجعه على الاستمرار في إراقة المزيد من دماء الأبرياء والمدنيين، في أبشع حرب إبادة يشهدها العصر الحديث.
وأكدت أن الاستهداف الممنهج والمتواصل بحق الأطقم الإعلامية والطبية والمدنية يؤكد مرة جديدة أن حكومة الكيان وجيشه هم الأكثر إجراماً في التاريخ. 
وبالمثل؛ أكدت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في "مجمع ناصر الطبي" تمثل واحدة من أبشع الجرائم المركبة خلال العامين الماضيين، وكشفت مجدداً الوحشية والسادية المطلقة للاحتلال، بدون أي اعتبار للمواثيق الإنسانية أو حرمة المستشفيات.
وأشارت إلى أن الاستهداف الممنهج لطواقم الإسعاف والدفاع المدني والصحفيين "سياسة ثابتة للاحتلال" ضد كل من يحاول حماية المدنيين أو توثيق الجرائم، مؤكدة أن استمرار هذه السياسة يتم تحت غطاء كامل من الإدارة الأميركية ورئيسها، إلى جانب الصمت والتخاذل الدولي، مما يتيح للاحتلال التمادي في ارتكاب جرائم منظمة.
وطالبت بتحرك فوري لوقف آلة الحرب العدوانية ووقف جرائم الاحتلال ضد قطاع غزة، وفضح تواطؤ المنظومة الدولية التي تسمح باستمرار المأساة.
من جانبها، قالت لجان المقاومة في فلسطين، إن المجزرة الجديدة تؤكد أن الكيان المُحتل يمتلك الضوء الأخضر لإبادة الشعب الفلسطيني واستئصاله من أرضه بتشجيع ودعم ومشاركة أميركية، وصمت وتخاذل دولي يرتقى إلى حد المشاركة في هذه الجرائم التي تندى لها جبين الإنسانية.
بدوره، قال "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" أنّ جريمة الاحتلال تشكل جزءاً من سياسة منهجية أوسع تستهدف مقوّمات حياة الفلسطينيين ووسائل حمايتهم، عبر قتل الأطباء والمدنيين والمرضى، وتدمير المرافق الصحية، واستهداف الصحفيين، وتعطيل عمل فرق الإنقاذ والدفاع المدني، بما يكشف نية متعمدة في إيقاع أذى جماعي وتفريغ المجتمع من مقومات البقاء، الأمر الذي يضع هذه الممارسات في صميم جريمة الإبادة الجماعية.
وطالب "المرصد الأورومتوسطي" بحماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتوفير حماية خاصة وفعّالة للطواقم الطبية وفرق الإنقاذ والصحفيين، وضمان تمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون تهديد أو استهداف، وتأمين المرافق الصحية وتجنيبها أي اعتداءات عسكرية.