عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Aug-2026

لماذا تتجنب الولايات المتحدة مواجهة الصين في العقوبات على إيران؟

 الغد

عواصم - وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي أعلن إطلاقها الاثنين الماضي ، بأنها حملة غير مسبوقة تستهدف قطع شرايين الحياة عن الاقتصاد الإيراني، وتشمل عقوبات مباشرة أو أولية على نحو 60 فردا وكيانا، علاوة على عقوبات ثانوية تستهدف الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع طهران.
 
 
لكنّ بيسنت تجنب الحديث عن الصين، التي تمثل شريان الحياة الأكبر والأهم للاقتصاد الإيراني، والتي ساهمت إلى حد كبير في تمكين إيران من احتواء آثار العقوبات الأميركية عبر سنوات طويلة.
وبعد يوم واحد من إعلان بيسنت عن تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، سارعت الصين بتحذير الولايات المتحدة من أنها سوف ترد على العقوبات الأميركية إذا طالت الشركات الصينية.
وقال متحدث باسم الخارجية الصينية أول من أمس: إن "الصين سوف تتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية حقوقها ومصالحها"، ردا على سؤال حول العقوبات الأميركية الثانوية المفروضة على طهران.
وأكد المتحدث الصيني أن بكين "أوضحت في مناسبات عديدة معارضتها الراسخة للعقوبات الأحادية غير المشروعة التي لا تستند إلى القانون الدولي أو إلى تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
مخاوف من تصعيد الخلاف التجاري
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن أي عقوبات أميركية تستهدف المؤسسات والشركات في الصين، التي تستورد نحو 90 % من النفط الإيراني وفق الصحيفة، تهدد بتصعيد الخلاف بين بكين وواشنطن قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بنغ في العاصمة الأميركية الشهر المقبل.
وأضافت الصحيفة أن شركات التكرير الصينية الكبرى المملوكة للدولة تلتزم بالعقوبات المفروضة على النفط الإيراني، لكنّ بكين تسمح لشركات التكرير التابعة للقطاع الخاص باستيراد النفط من إيران وتكريره.
محاولات لتجنب العقوبات
في هذا السياق أوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن بكين أنشأت نظاما معقدا لنقل مدفوعاتها عند شراء النفط الإيراني، من دون إثارة العقوبات الأميركية، وهو ما يمثل دعما اقتصاديا مهما لإيران، ومع ذلك تجنبت الولايات المتحدة مواجهة الصين بشكل واضح للحد من هذا الدعم.
ومنذ بدء الحرب على إيران، فرضت واشنطن عقوبات على ناقلات نفط صينية، لكنّ الصين واصلت شراء النفط الإيراني، حيث استوردت نحو نصف مليون برميل منه يوميا خلال الشهر الحالي، وفقا لبيانات شركة كبلر.
وتتم عملية استيراد النفط الإيراني من جانب بكين بخطوات معقدة، حيث يتم نقله من ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية إلى ناقلات أخرى لا تخضع لها، وبعدها يتم شحنه للموانئ في الصين.
كما تستخدم شركات إيرانية بنوكا في الصين لشراء السلع والمنتجات الصينية، ويتم تحويل الأموال، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، عبر شبكة مالية معقدة إلى إيران.
وتجنب بيسنت الإجابة عن أسئلة في المؤتمر الصحفي الذي عقده الاثنين الماضي عن استهداف البنوك الصينية بشكل مباشر، واكتفى بالقول إنه ينبغي على كل دولة وكل كيان الاستعداد لمواجهة العقوبات الأميركية.
السيطرة على المعادن النادرة
تمتلك طهران أوراقا مهمة للرد على العقوبات الأميركية إذا طالت مؤسسات صينية رئيسة، ومن أبرزها المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر بكين على أغلب صادراتها العالمية، وهي معادن ضرورية لقطاعات حيوية في الاقتصاد الأميركي، من بينها التكنولوجيا والصناعات العسكرية، مثل الطائرات والصواريخ والمسيرات.
وفرضت بكين قيودا على صادرات المعادن الأرضية النادرة في العام الماضي، ردا على قيام ترامب برفع الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من السلع الصينية، ثم وافقت على تأجيل هذه القيود بعد التوصل لاتفاق لتخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين.
وحسب بيانات صحيفة نيويورك تايمز، تعتمد الولايات المتحدة على الصين في تزويدها بنحو 80 % من الواردات من المعادن الأرضية النادرة، فيما ترتفع هذه النسبة إلى نحو 98 % بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعني أن السيطرة على المعادن النادرة تمثل أحد أهم الأوراق بيد بكين إذا تصاعد الخلاف معها حول إيران.
وترفع ورقة المعادن الأرضية النادرة من تكلفة أي مواجهة تجارية مع الصين، هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة تسعى لتخفيض اعتمادها على الصين في تزويدها بهذه المعادن، لكنّ تحقيق مثل هذا الهدف سوف يستغرق وقتا ولن يتم بين عشية وضحاها.
تبادل تجاري واسع
كما أن حجم التبادل التجاري الواسع بين البلدين في السلع والخدمات، والذي بلغ نحو 495 مليار دولار من الصادرات والواردات في عام 2025، حسب بيانات مكتب الممثل التجاري الأميركي، يعني أن رفع الرسوم الجمركية بشكل متبادل بين البلدين سوف يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في قطاعات أميركية كثيرة، ومنها السيارات والتكنولوجيا والأدوات الكهربائية، نتيجة زيادة أسعار الخامات والسلع الوسيطة، وبالتالي ارتفاع المستوى العام للأسعار.-(وكالات)