عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Apr-2026

ترامب يمدد وقف النار

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
 
التراجع المفاجئ للرئيس ترامب قبل ساعات مما كان يفترض أن يكون "فتح باب الجحيم على إيران"، فسره بأنه استجابة لطلب من باكستان. وقال إن ذلك جاء بعد أن اتضح وجود خلافات جوهرية في الرأي داخل القيادة الإيرانية.
 
 
 ظاهريًا، منح ترامب القيادة الإيرانية مهلة غير محدودة "لتسوية الأمور" الداخلية، وصياغة موقف متفق عليه، والعودة بإجابة كاملة ومرضية على كل القضايا. لكن التجارب المتراكمة تظهر أنه من الأفضل التعامل بحذر شديد مع أي جدول زمني يصدره البيت الأبيض، وكذلك مع الذرائع التي يقدمها الرئيس لتبرير قراراته. إن تأجيل الهجوم إلى أجل غير مسمى قد يوحي بأن هذا الوضع الراهن قد يستمر لأيام أو أسابيع أو حتى أشهر. ولكن مع قيام إيران بشن هجمات والاستيلاء على سفن في الخليج العربي، وتفعيل الحصار البحري لمضيق هرمز بموازاة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة، قد يصدر الإعلان الجديد بسرعة.
إن الخلاف داخل القيادة الإيرانية ليس بالأمر الجديد، بل هو عنصر دائم. يكفي النظر إلى قائمة المشاركين في اللقاء الأول في إسلام آباد، الذي شارك فيه وفد إيراني يتكون من 70 عضوًا، من أجل فهم الصعوبات التي واجهها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي يبدو أنه مخول بإجراء المفاوضات من قبل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. لم يكن هذا مجرد وفد من المهنيين جاء لإجراء محادثات عملية حول قضايا المشروع النووي والصواريخ ورفع العقوبات وإجراءات الملاحة في مضيق هرمز، بل إن قاليباف شكل تحالفًا سياسيًا داعمًا ضم رجال دين وأعضاء في البرلمان ومهنيين، مثل محافظ البنك المركزي، عبدالناصر همتي، الذي كان من بين أعضاء التيار الإصلاحي. وقد غاب عن اللقاء معارضون محتملون مثل سعيد جليلي، الخصم السياسي اللدود لقاليباف، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. ولكن غيابهم لم يمنعهم من رفع صوتهم وانتقاد رئيس البرلمان، سواء فيما يتعلق بأساليب إجراء المفاوضات أو القضايا الإستراتيجية التي كان من المفروض أن تحلها.
أيضًا شهدت السنوات الأخيرة خلافات شديدة بين كبار المسؤولين في النظام، التي تم كشفها للعلن. فمثلًا، اتهم الرئيس السابق حسن روحاني الحرس الثوري بتقويض الإصلاحات الاقتصادية والسيطرة على اقتصاد البلاد. وصرح وزير الخارجية في حينه جواد ظريف بأن قاسم سليماني كان يعرقل المفاوضات التي أجراها حول الاتفاق النووي، وحتى إن محمود أحمدي نجاد قطع علاقته مع المرشد الأعلى علي خامنئي لفترة من الزمن، وفي الفترة الأخيرة جاءت أنباء عن هجوم قاليباف نفسه على قائد الحرس الثوري وحيدي، واتهمه بتعمد الإضرار بالمفاوضات، بل ومحاولة عزله من منصبه كرئيس للبرلمان. مع ذلك، إذا كانت مثل هذه الخلافات في السابق يتم حسمها في مكتب خامنئي، الذي كان بحكم سلطته وسيطرته على آلية النظام و"ميزانيته" يحدد النتيجة، فإن إيران الآن تفتقر إلى قائد ذي سلطة. فاللقب الرسمي الذي يحمله خامنئي الابن، الذي بات "قائدًا غائبًا"، لا يكفي لثني الخصوم السياسيين. وقد يكون من نتائج ذلك أن الخلاف بين قوى القيادة سيبقى قائمًا، الأمر الذي سيصعب على إيران التوصل إلى قرار وتقديم نص متفق عليه على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.
في ظل غياب قرار سياسي فإن الافتراض السائد بأن استمرار الحصار على إيران سيجبر القيادة الإيرانية على توحيد الصفوف واتخاذ قرار يرضي ترامب، لا يضمن حلًا سحريًا. فتأثير الحصار البحري والاقتصادي مهما بلغ من شدته وخنقه، لا يظهر واضحًا في يوم واحد، ويتجلى ذلك بوضوح في ظل امتلاك إيران احتياطات مالية كبيرة، وانفتاح طرق استيرادها وتصديرها البرية جزئيًا، وإمكانية تقديم الصين المساعدة لها استنادًا إلى اتفاقية التعاون الاقتصادي والعسكري بين الدولتين.
إيران، التي تعتبر نفسها ناجحة في تحقيق توازن في الردع العسكري مع الولايات المتحدة بعد مهاجمتها لدول الخليج، هددت بالفعل بأنه في حالة قصف الولايات المتحدة لمحطات الطاقة في إيران فإنها ستقصف أيضًا محطات الطاقة وتحلية المياه في دول الخليج لتكون هدفًا مباشرًا. وإذا استمر الحصار الأميركي، أو في حالة هجوم أميركي، قد تحاول إيران إغلاق مضيق باب المندب قرب اليمن، مع المعرفة بأنه لا يوجد ما يضمن امتثال الحوثيين، الذين يجرون "حوارًا غير رسمي" مع السعودية، لتوجيهات طهران في هذه المرة. مع هذا الكم الكبير من التهديدات قد تفترض إيران أن قدرتها على التفاوض مع الولايات المتحدة لم تستنفد بعد، وأن وضعها في التنافس على القدرة على الامتصاص أفضل من وضع الولايات المتحدة. وإذا كان ترامب ينوي كسب الوقت اقتصاديًا فإن إيران لديها ما يكفي من هذا المورد.
إيران لا تخفي الأضرار الاقتصادية والخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب، لكنها تستغلها الآن لإقناع الرأي العام بـ"عدالة الكفاح" ضد العدو الذي "يسعى إلى السيطرة على مواردها الوطنية".