الغد
شكّك المفكر الروسي ألكسندر نازاروف بنجاح “المغامرة” التي تخوضها واشنطن وتل أبيب في إيران، معتبرا أن صمود طهران واستمرار إغلاقها لمضيق هرمز لعدة أشهر سيشكل “ضربة قاضية” للاقتصاد الغربي.
واعتبر نازاروف” أن إسرائيل تنظر إلى الحرب الدائرة في إيران كـ”فرصة نادرة لا تتكرر إلا مرة كل قرن، ليس فقط للقضاء على محور المقاومة، بل على إيران نفسها”.
وأوضح: “الفراغ السياسي الذي يعقب انهيار أي حكومة مركزية يُملأ عادةً من قِبل قوى إقليمية قائمة، لا سيما من الأقليات العرقية. كما أن احتلال جزء من الأراضي الإيرانية من قِبل جيرانها، وعلى رأسهم تركيا وأذربيجان (كجزء من مشروع إنشاء أذربيجان الكبرى وجسر تركي إلى آسيا الوسطى)، أمر وارد”.
واعتبر أنه “ليس من الواضح ما إذا كان سقوط إيران سيفتح الطريق أمام إسرائيل لبناء إمبراطورية، ولكنه على الأقل الخطوة الأولى والبالغة الأهمية في هذا الاتجاه”.
واستدرك بقوله: “لكن، بالطبع، الحديث عن سقوط إيران سابق لأوانه، على أقل تقدير. فإيران تتمتع بموقع جيوسياسي فريد؛ والسيطرة على مضيق هرمز باتت الآن أهم من امتلاك قنبلة ذرية. وإذا تمكنت إيران من إبقاء مضيق هرمز مغلقًا لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر فقط، فإن ذلك قد يُشكل ضربة قاضية للاقتصاد الغربي”.
واعتبر نازاروف أن صمود إيران الحالي يُثير أزمة سياسية داخلية في الولايات المتحدة، “فبعد ثلاثة أشهر، سيواجه الجمهوريون خيارًا صعبًا: إما إلغاء الانتخابات وإشعال حرب أهلية، أو خسارة الانتخابات والانسحاب من الساحة السياسية الفيدرالية، وربما إلى الأبد. على أي حال، سيشهد هذا الصيف دخول أمريكا في حالة من عدم الاستقرار الداخلي”.
واعتبر أنه “لدى إيران فرصة جيدة للفوز، وأعتقد أنها بالتأكيد أفضل من فرصة “تحالف إبستين” (في إشارة للولايات وإسرائيل).”
ويرى المراقبون أن سقوط إيران سيمهد الطريق نحو روسيا التي اعتبروا أنها تعاني كثيرا بسبب حربها المتواصلة منذ أربع سنوات في أوكرانيا.
وعلق نازاروف على ذلك بقوله: “لا أعتقد أنه من الصواب القول إن “روسيا هي التالية”، لأن روسيا تخوض حربًا منذ أربع سنوات، وهذه الحرب ليست مع أوكرانيا، بل مع الغرب الموحد. أوكرانيا لا تقدم سوى الجنود، وقودًا للمدافع؛ أما كل شيء آخر، من الاستخبارات إلى الأسلحة والقيادة، فهو غربي”.
واعتبر أن “احتمالية نشوب صراع عسكري مباشر بين روسيا وحلف الناتو- أو على الأقل أوروبا- لا تعتمد على الوضع في إيران، بل على سرعة انهيار أوكرانيا. فبمجرد هزيمة أوكرانيا، ستزداد احتمالية نشوب حرب في البلطيق بشكل حاد. أو بالأحرى، نحن على بُعد خطوة واحدة من ذلك، حيث بدأت الدول الأوروبية بالاستيلاء على ناقلات النفط الروسية، وهذا قد يؤدي إلى التصعيد في أي لحظة”.
كما أشار نازاروف إلى أن “السيطرة على إيران، أو بالأحرى السيطرة على نفطها وغازها، كان مُخططًا لها من قِبل ترامب كجولة أولى في حرب اقتصادية ضد الصين وروسيا. فالسيطرة على إيران ستحرم الصين من جزء كبير من وارداتها النفطية، وستؤدي في الوقت نفسه إلى خفض سعر النفط والإضرار بالاقتصاد الروسي”.
لكنه اعتبر أن الأمور في الوقت الراهن، تسير في الاتجاه المعاكس.”فمنذ اليوم الثاني من الحرب، لم تدع إيران مجالاً للشك في جدية نواياها، إذ أغلقت مضيق هرمز وضربت منشآت النفط والغاز في الخليج. ومهما يكن مصير إيران، فإنها قادرة على تدمير الغرب بإحداث انهيار في البورصات الغربية، وما يتبعه من انهيار للنظام المالي والاقتصاد الغربي”.
وتابع نازاروف: “إذا صمدت إيران لشهرين أو ثلاثة أشهر دون تقديم تنازلات، فإن انهيار الاقتصاد الغربي أمرٌ مرجحٌ للغاية؛ فهو في وضعٍ بالغ الخطورة”.
كما اعتبر أن “استمرار النزاع في منطقة الخليج يُسهّل على روسيا كسب الحرب في أوكرانيا، وفي المقابل، فإن الهجوم الروسي الجديد المتوقع في الربيع سيُفيد إيران”.
استمرار النزاع في منطقة الخليج يساعد روسيا في كسب الحرب بأوكرانيا
وأشار إلى أن فشل ترامب في تجميد الحرب في أوكرانيا قبل مهاجمة إيران يحرمه من فرصة كسب الحربين.
وأضاف نازاروف: “تُعدّ مغامرة إيران نجاحاً باهراً لنتنياهو وخطأً فادحاً لترامب. إن حرب أمريكا على جبهتين تتجاوز قدراتها”.
واعتبر أن “الانهيار الاقتصادي للغرب هو السيناريو الوحيد الذي يمنح البشرية فرصة لتجنب الحرب النووية، إذ إن أي صراع مباشر بين روسيا وأوروبا أو بين الصين والولايات المتحدة سينتهي حتماً باستخدام الأسلحة النووية من قبل الطرف الخاسر”.
وختم بالقول: “بعد إغلاق مضيق هرمز، أشعر بتفاؤل كبير. فالأحداث تسير في الاتجاه الصحيح”.-(وكالات)