تنديد فلسطيني بتهديد المتطرف "كاتس" بشن حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية
الغد-نادية سعد الدين
تتسارع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية عبر قرار جديد بإقامة أكثر من ألف وحدة استيطانية، مصحوباً بتصاعد العنف والعدوان بحق الشعب الفلسطيني، التي تُهدد بشن حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية، وسط تنديد فلسطيني واسع.
فيما، طالبت كندا و11 دولة أوروبية، أمس، الاحتلال بالتوقف فورا عن توسيع المستوطنات وإطلاق التصريحات العنصرية.
وأعلنت بريطانيا عزمها على "فرض حظر على استيراد البضائع من المستوطنات غير القانونية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأقرت بحدوث تطهير عرقي ضد الفلسطينيين. غير أن الحكومة البريطانية أبلغت البرلمان بأن عملية صياغة وتطبيق العقوبات "ستستغرق من ستة إلى تسعة أشهر". ورد أنصار فلسطين بوصف الخطوة البريطانية بأنها غير كافية لمعاقبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني، داعين إلى إلزام الحكومة البريطانية بتطبيق حكم محكمة العدل الدولية الذي قضى بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتعويض الفلسطينيين عن أضراره.
ويستهدف القرار الاستيطاني الجديد مصادرة زهاء 1665 دونماً من أراضي الفلسطينيين وسط الضفة الغربية لتنفيذ مخطط استيطاني واسع يشمل إقامة أكثر من ألف وحدة استيطانية جديدة، وتوسيع مستوطنتي "كيدا" و"هدات" في كتلة "شيلو" الاستيطانية الضخمّة.
ويقف الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" وراء الدفع بهذا المشروع الاستيطاني الكبير، الذي يُعد، وفق زعمه، محطة رئيسية في مسار توسيع المستوطنات وتطويرها، ضمن سياسة صهيونية متواصلة لتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، عبر تسوية أوضاع عدد من البؤر ودفع مخططات استيطانية جديدة فيه، على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي المخطط الاستيطاني الجديد عقب قرارات اتخذتها الحكومة المتطرفة خلال العام الماضي للاعتراف بمستوطنتي "كيدا" و"هدات" ككيانين استيطانيين مستقلين، ما يتيح دفع مخططات البناء والتطوير فيهما.
وتأسست "كيدا" عام 2003 ضمن البؤر الاستيطانية، قبل أن تُعلنها حكومة الاحتلال مستوطنة مستقلة في كانون الأول (ديسمبر) 2025، بينما أقيمت "هدات" عام 2001 في البداية كمزرعة زراعية استيطانية، قبل أن تتطور لاحقًا إلى تجمع استيطاني، وتحصل على الاعتراف الرسمي كمستوطنة مستقلة في آذار (مارس) 2026.
وتعمل سلطات الاحتلال حاليًا على دفع أول مخطط تخطيطي شامل للمستوطنتين، يتضمن أكثر من ألف وحدة استيطانية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللازمة للتجمعين.
يأتي ذلك بالتزامن مع تنديد فلسطيني بتصريحات وزير حرب الاحتلال "يسرائيل كاتس" التي أعلن فيها توجيهه لجيش الاحتلال، بالاتفاق مع رئيس الحكومة المتطرفة "بنيامين نتنياهو"، للاستعداد إلى شن حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية.
وقد أدت تلك التصريحات الأخيرة إلى تحذير مسؤولين كبار في جيش الاحتلال من تداعياتها، لجهة إشعال الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية، وذلك في أعقاب عملية الطعن الفلسطينية التي وقعت أول أمس قرب نابلس، وأصيب خلالها مستوطن بجروح خطيرة.
ويأتي هجوم المتطرف "كاتس" على السلطة الفلسطينية بذريعة ارتباط منفذ العملية بالسلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية، وهو الأمر الذي نفاه مسؤولين في جيش الاحتلال، وفق "القناة 13" بالكيان المحتل.
وفي وقت سابق، هدد "كاتس" في أعقاب العملية، معتبراً إن سياسة سلطات الاحتلال في الضفة الغربية واضحة، تطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني"، وفق مزاعمه.
وزعم "كاتس" أنه في حال قيام أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها بشن هجوم على غرار 7 أكتوبر ضد الجيش والمستوطنات، أو في حال تأكدت سلطات الاحتلال من نيتها القيام بذلك، فإنه تم توجيه جيش الاحتلال للاستعداد لشن حرب شاملة ضد قيادة السلطة وأجهزتها والجهات المرتبطة بها.
وهدّد المتطرف "كاتس" بأن سلطات الاحتلال ستخوض "حملة شاملة ضد السلطة الفلسطينية وكل بنية تحتية في الضفة الغربية"، تشمل استهداف مسؤولين، وإخلاء سكان المدن والقرى التي تنطلق منها عمليات، وبقاء قوات الجيش في المناطق التي يتم إخلاؤها، وفق مزاعمه.
بدوره، حذّر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، من خطورة التصريحات التي أطلقها "كاتس"، مؤكداً أنها تكشف الطبيعة العدوانية والعنصرية لحكومة الاحتلال.
وقال فتوح، في تصريحات له أمس بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، إن التصريحات التحريضية تمنح غطاءً سياسياً لارتكاب المجازر والقتل الجماعي والتطهير العرقي والتهجير القسري، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي والإنساني.
ودعا فتوح المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، والعمل على وقف هذه السياسات العدوانية ومحاسبة المسؤولين عن التحريض على ارتكاب الجرائم الدولية.
وفي سياق متصل، شهدت محافظات شمال الضفة الغربية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً واسعاً من قوات الاحتلال، تخلله استشهاد شابين فلسطينييّن في نابلس واقتحامات واعتقالات في قلقيلية وطولكرم وجنين إلى جانب أعمال تجريف واقتلاع لأشجار الزيتون وإغلاق مؤسسات في طولكرم.
واستشهد الشاب الفلسطيني عبد الكريم سليمان (28 عاماً) بعد محاصرة قوات الاحتلال منزلاً كان بداخله لعدة ساعات قبل أن تطلق النار باتجاه المنزل في بلدة عقربا جنوب شرق نابلس، وذلك عقب استشهاد الشاب محمود عربي (34 عاماً) برصاص قوات الاحتلال في بلدة قبلان، جنوب نابلس، عقب ملاحقته لعدة ساعات بدعوى تنفيذه عملية الطعن التي أصيب خلالها أحد المستوطنين قرب بلدة أوصرين.
وطال عدوان الاحتلال أنحاء مختلفة من شمال الضفة الغربية عبر تنفيذ الاقتحامات والمداهمات لعدد كبير من منازل الفلسطينيين والاعتداء عليهم، وسط حملة اعتقالات واسعة بحق عدد من الشبان الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل من قوات الاحتلال في محافظات شمال الضفة الغربية يترافق مع عمليات اقتحام واعتقال وتجريف وفرض قيود على حركة الفلسطينيين وسط توتر ميداني متصاعد.
الى ذلك، طالبت كندا و11 دولة أوروبية، امس، إسرائيل بالتوقف فورا عن توسيع المستوطنات، معلنة عزمها على تقييد تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية، وعادّة أن سلوك الحكومة الإسرائيلية يقوض حل الدولتين.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية كندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وآيسلندا، وأيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا.
وقالت هذه الدول، في البيان، إنه يجب على إسرائيل أن تتوقف فورا عن توسيع المستوطنات، وأن تضمن المساءلة عن عنف المستوطنين، مضيفة أنهم عازمون على تقييد تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.
ومن جانبها، رحبت فلسطين ببيان الدول الـ 12 الداعم لحل الدولتين، وطالبت بإجراءات ملزمة لوقف الاستيطان والضم، وذلك في بيان لنائب الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
إسرائيليا، وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت هذه التطورات بأنها "انهيار دبلوماسي"، بينما قالت القناة 12 تعليقا على الموقف الفرنسي إن هناك "طوفانا عقوبات أوروبية" ضد المستوطنات في الضفة الغربية.-(وكالات)