إسرائيل شريكة في الاقتصاد العربي... عبر بوابة الغاز* حمزة عليان
الجريدة -
نادراً ما يدخل المنتدى، الذي يجمعنا، ويداه فارغتان، من كتاب كان يقرأه أو جديد يرغب في مناقشة محتواه، وكلما أراه متأبطاً كتاباً يبادر المجتمعون بسؤاله لمن ستعطيه؟ وعن ماذا يتحدث؟ هكذا الحال مع الأخ حسان قريب الذي وصلت هداياه إلى شخصي المتواضع بكتابين يتمحوران حول الغاز الطبيعي.
لست من أصحاب مدرسة «اللعنة والنقمة»، التي تتردد بين وقت وآخر، فالنظرة إلى هذه الثروة: النفط والغاز من زاوية «الحسد والغيرة» فيها الكثير من «التبسيط والتسطيح»، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى قراءة الأحداث بواقعية وبجرأة وبدون قوالب جاهزة.
إن تصوير الاستحواذ على الثروة بقتل قابيل أخاه هابيل، تحت دافع الاستئثار بالمال لن يخدم هذه الدول وشعوبها، كما فعل الباحث المقيم في كندا كمال ديب، في كتابه «لعنة القايين حروب الغاز من روسيا وقطر إلى سوريا ولبنان»، فالمسألة معقدة ومتشابكة وأبعد من ذلك بكثير.
لا يكفي القول إن ميزان القوى قد تحول من الغرب إلى الشرق، بتحويل منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط إلى «مركز العالم»، بل السؤال من يتحكم في هذا المورد؟ ومن يستفيد منه؟ ومن يدير هذه الثروة؟ سواء بالاستكشاف أو بالتصدير أو بالبيع.
وكما النفط في الأمس بات الغاز اليوم حاضراً في فهم التغيرات والتحولات بخارطة الاقتصاد ومناطق النفوذ في العالم والصراعات وبما فيها الحروب.
ينقل المؤلف كمال ديب عن محللين استراتيجيين أميركيين أن أميركا وضعت يدها على النفط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مصادر وخطوط الإمداد، وهذا ما منحها اليد العليا في الشؤون الاقتصادية والمالية بالعالم، لذلك فإن وضع يدها على الغاز يوفر لها قرناً جديداً من الهيمنة الدولية، ويبني على ذلك بأن الحروب الأميركية لاحتلال وتدمير دول تقع على خط الطاقة الدولية، كأفغانستان عام 2001، والعراق عام 2003، وليبيا عام 2011 وحرب سورية، هي حروب الهيمنة على الطاقة خصوصاً الغاز الطبيعي.
ربما كانت رسالة الماجستير للباحث شادي عويضة والمطبوعة في كتاب يحمل عنوان «استغلال الغاز في شرق المتوسط وعلاقته بالنفوذ الإسرائيلي في المنطقة» أقدر على استشراف مستقبل الغاز في حوض شرق المتوسط الجديد، فعلى الرغم من أن مصر تحمل مفاتيح مستقبل الغاز في منطقتنا، نظراً للاحتياطيات التي تملكها والحقول المنتجة فإن إسرائيل تفوقت عليها وتحولت إلى دولة مصدرة وشريكة في الاقتصاد العربي، وأقرب مثال على ذلك الصفقة التي أبرمتها مع مصر بقيمة 35 مليار دولار لتصدير 13 مليار متر مكعب، كما فعلت مع الأردن بصفقة مماثلة.
يرى الباحث عويضة أن الغاز يعطي لإسرائيل الفرصة لتعزيز مكانتها وزيادة نفوذها، وسيكون مساهماً في حل النزاعات بالشرق الأوسط واستقرار النظامين في الأردن ومصر.
ولا يخفى على الخبراء الثغرة التي تستغلها إسرائيل في عمليات الاستكشاف واستغلال الثروات، وعدم التمكن حتى الآن من رسم نقطة الحدود الثلاثية بين قبرص ولبنان وإسرائيل، وما تفعله في قطاع غزة من نهب وسرقة لثروات الفلسطينيين من الغاز دليل على أطماعها واستحواذها على احتياطي الغاز في «غزة مارين»، الذي يكفي لسد حاجة الضفة الغربية وقطاع غزة 25 عاما، وفق سياسة فرض الأمر الواقع وبالقوة.
نعيش في ظل إمبراطورية إقليمية تتوسع وتأخذ ما تريد على حساب ميزان القوى المختل أساساً ولصالح إسرائيل.