شرطة الاحتلال تؤمن اقتحامات المستوطنين للأقصى وصلاتهم فيه
الغد-نادية سعد الدين
أعلنت سلطات الاحتلال فرض الإغلاق الشامل على الضفة الغربية ومعابر غزة يومي الاثنين(اليوم) والأربعاء من الأسبوع الحالي، بالتزامن مع ذكرى عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ولتأمين اقتحامات المستوطنين الواسعة للمسجد الأقصى المبارك.
وبحسب قرار وزير الحرب في حكومة الاحتلال، "يسرائيل كاتس"، سيتم فرض القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما تُغلق معابر قطاع غزة خلال الفترة المحددة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية قيودًا مشددة على الحركة، وسط انتقادات فلسطينية متكررة لسياسة الإغلاقات والحواجز والإجراءات التي تؤثر على حياة ملايين الفلسطينيين وحركتهم اليومية.
فيما تتزامن مع مساعي قوات الاحتلال لتأمين اقتحامات المستوطنين وأداء الصلاة داخل المسجد الأقصى، لاسيما المنطقة الشرقية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وللوضع القانوني والتاريخي القائم فيه.
وبمساعدة شرطة الاحتلال وبإيعاز ما يسمى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف "إيتمار بن غفير"، بات يُسمح للمستوطنين اليهود بالصلاة علناً في المسجد الأقصى، وبمرافقة كل مجموعة منهم خلال اقتحامها المسجد، وتقديم إرشادات مسبقة لهم.
وكما لم تعد شرطة الاحتلال تمنع المقتحمين من حمل أوراق مطبوعة تتضمن نصوصًا دينية أو من السجود في المكان والغناء والرقص أثناء الاقتحامات، في حين لا تزال تحظر ممارسات دينية أخرى، من بينها إدخال لفائف التوراة أو ارتداء "التيفيلين" (تمائم الصلاة) وشالات الصلاة.
وطبقاً لوسائل إعلام الاحتلال، فإن السماح بإدخال أوراق الصلاة جاء بناء على طلب من بن غفير، وسط مطالب منظمات متطرفة بالسماح للمستوطنين اليهود بممارسة مزيد من الطقوس داخل المسجد، وفتحه أمام الصلاة اليهودية أيام السبت.
وتؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، أن السماح للمستوطنين بأداء طقوس دينية داخل المسجد الأقصى يمثل انتهاكًا للوضع القائم المعمول به في المسجد.
وأكدت "الأوقاف الإسلامية"، أن الصلاة في المسجد الأقصى حصرية للمسلمين، وأن المسؤولية الحصرية عن إدارة المسجد والإشراف عليه من اختصاص دائرة الأوقاف الإسلامية.
على صعيد متصل، تكشف معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية عن تصعيد متسارع في النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية، عبر دفع مخططات جديدة إلى مراحل الإيداع والمصادقة، بالتوازي مع طرح عطاءات لبناء آلاف الوحدات وتطوير الطرق والبنية التحتية، في مسار يهدف إلى تثبيت المستوطنات وتوسيع نطاقها على الأرض.
ومنذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، رصدت الهيئة 89 إجراءً لتخطيط مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، شملت نحو 19,221 وحدة على مساحة تقارب 23,129 دونمًا، فيما صادقت سلطات الاحتلال على 148 مخططًا آخر تضمنت 24,913 وحدة على أكثر من 29 ألف دونم.
وامتد النشاط إلى القدس المحتلة، حيث سجلت الهيئة 85 إجراءً لإيداع مخططات داخل حدود ما تسمى "بلدية الاحتلال"، تستهدف 16,005 وحدات على نحو 1,628 دونمًا، إلى جانب 93 إجراء مصادقة شملت 15,156 وحدة على مساحة تزيد على أربعة آلاف دونم.
ولم تتوقف الإجراءات عند التخطيط والمصادقة، إذ انتقلت سلطات الاحتلال إلى طرح المشاريع للتنفيذ، حيث وثقت الهيئة 97 عطاءً استيطانيًا منذ بدء الحرب، تتضمن 15,760 وحدة استيطانية، بينها 84 عطاءً في الضفة الغربية لـ12,872 وحدة، و13 عطاءً في القدس المحتلة لـ2,888 وحدة.
وتشمل هذه العطاءات مشاريع سكنية وأعمال بنية تحتية وخدمات وتطوير، من بينها عطاء لبناء 627 وحدة في مستوطنة "كوخاف يعقوب" على أراضي محافظة رام الله والبيرة، وسط الضفة الغربية، وآخر لبناء 400 وحدة في مستوطنة "كرني شومرون" شرق قلقيلية، شمالي الضفة الغربية.
وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، دفعت سلطات الاحتلال بـ13 مخططًا استيطانيًا جديدًا خلال جلسة واحدة، تضمنت 1,670 وحدة، فيما بلغ عدد المخططات التي جرى دفعها منذ بداية عام 2026 نحو 100 مخطط في الضفة الغربية تستهدف 12,300 وحدة، إضافة إلى 53 مخططًا في القدس المحتلة تستهدف 5,783 وحدة.
وتشير الهيئة إلى أن تسلسل هذه الإجراءات، من التخطيط والإيداع والمصادقة وصولًا إلى طرح العطاءات، يعكس انتقال التوسع الاستيطاني إلى مراحل عملية متقدمة، تترافق مع شق الطرق وتطوير شبكات البنية التحتية وربط المستوطنات والمواقع الاستيطانية المحيطة بها.
ويعكس ذلك تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية بالتزامن مع زيادة اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتجريفها وشق الطرق وإقامة البؤر الاستيطانية، بهدف تسريع فرض وقائع ميدانية جديدة، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتعزيز سيطرة الاحتلال على مساحات متزايدة من أراضيها.