"انطوان الصحناوي" وعشاء نتنياهو .. صعود نحو العار | رجا طلب
عمون---
لم تعد صورة رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطوان الصحناوي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة مجرد لقطة بروتوكولية عابرة فهي ذات دلالة سياسية بالغة ، وقد تضاهي باهميتها صورة نتنياهو وترامب في البيت الابيض ولقطة رئيس وزراء اسرائيل وهو يضع رجلا على رجل وبجواره الرئيس الاميركي في لقطة مفتعلة تقصدها نتنياهو لتعطي انطباعا لدى من يشاهدها بان نتنياهو يجلس في البيت الابيض قويا وليس مهزوزا بعد ان كشفت كاميرات التلفزة والفضائيات انه دخل للمكتب البيضاوي متسللا وبسياق غير بروتوكلي بتاتا على عكس زياراته السابقة والتى وصل عددها الى ثمان زيارات .
ان تعمد الصحناوي دعوة نتنياهو وزوجته سارة في فندق وعلى مراى من الناس ( كانت مأدبة العشاء قد أقيمت في فندق فورسيزونز بواشنطن ) ، يريد منها الصحناوي ان تظهره بانه شخصية قوية وفاعلة يستطيع الوصول إلى دوائر سياسية إسرائيلية وأمريكية رفيعة المستوى تمهيدا لاخذ دوره في بلده الاصلى لبنان في المستقبل او المستقبل القريب .
من المعروف ان اللقاءات الخاصة تختلف عن اللقاءات العامة ، وعندما يستضيف رجل أعمال لبناني شخصية بحجم نتنياهو في عشاء خاص، فإن ذلك يعكس قدراً من الثقة لديه و يكشف عمق العلاقة المباشرة ولربما الطويلة وغير المعلنة بين الرجلين .
خلال السنوات الأخيرة، نجح الصحناوي في بناء حضور داخل الولايات المتحدة تجاوز النشاط المصرفي التقليدي ، حيث توسعت استثماراته، ونسج علاقات مع شخصيات نافذة في الحزب الجمهوري، وارتبط اسمه بمورغان أورتاغوس ( دبلوماسية اميركية مؤثرة من الحزب الجمهوري ومقربة من ترامب ) ، كما ظهر الصحناوي في فعاليات ومبادرات مرتبطة بمؤسسات أمريكية مؤيدة لإسرائيل، الأمر الذي عزز صورته كشخصية تمتلك شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط السياسية والمالية الأمريكية ، غير ان حرصه على دعوة نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو على مأدبة عشاء في اشهر الفنادق بواشنطن يشكل رغبة جامحة في اشهار " صهيونية دفينه " في قلب وعقل الرجل الذي لا يصنف باعتباره شخصية سياسية بارزة لا على المستوى اللبناني ولا على المستوى الاميركي ، الا ان قراءة المشهد بمجمله تشير إلى أن قوة الصحناوي لا تنبع من ثروته وحدها، بل من قدرته على الجمع بين المال والعلاقات السياسية ، وبناء قنوات اتصال مع شخصيات مؤثرة في واشنطن، وهو ما يمنحه مساحة حركة يصعب تجاهلها في الملفات اللبنانية والإقليمية ويعكس رغبة منه بتاسيس دور سياسي بارز في لبنان والمنطقة والولايات المتحدة .
كما ان صورة العشاء مع نتنياهو تكتسب أهمية خاصة للصحناوي لأنها تضيف عنصراً جديداً إلى هذه الشبكة ، فهي لا تثبت مجرد تقاطع مصالح، بل توحي بوجود مستوى من التواصل الشخصي مع القيادة الإسرائيلية، وهو أمر يثير بطبيعة الحال اهتمام الباحثين والمتابعين، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الوقائع والاستنتاجات ، فالوقائع تشير إلى وجود علاقات واتصالات ولقاءات، أما القول بوجود دور سياسي مباشر أو تأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية أو الأمريكية، فيحتاج إلى أدلة إضافية تتجاوز الصور واللقاءات الاجتماعية.
في المحصلة، يبدو أن أنطوان الصحناوي لم يعد مجرد مصرفي لبناني، بل أصبح جزءاً من شبكة علاقات دولية تمتد إلى مراكز النفوذ في واشنطن عاصمة القرار السياسي الاهم في العالم ، وتصل إلى شخصيات إسرائيلية رفيعة ، وهذه الحقيقة وحدها كافية لتفسير الاهتمام المتزايد بدوره، حتى وإن بقيت حدود هذا الدور وتأثيره الفعلي في صناعة القرار موضوعاً يحتاج إلى مزيد من الأدلة والبحث .
الصحناوي وباختصار شديد وجد ان بوابة " تل ابيب " هي باب المجد السياسي والاقتصادي في لبنان الجديد وفي المنطقة ، ففائض الثروة الذي يملكه لا يعنى شيئا ان لم يقترن بدور سياسي مؤثر .
قناة الغد