عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Aug-2026

أسطورة الديمقراطية الإسرائيلية

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ملفين غودمان* - (أذر نيوز) 28/7/2026
"إن دعم العلاقة الأميركية-الإسرائيلية يتحول بسرعة إلى موقف أقلية بين الديمقراطيين في الكونغرس، وهو تحول زلزالي صادم خلال فترة زمنية قصيرة. ثمة اشتراكيون يخوضون الانتخابات على أساس خطاب مناهض لأميركا: نعم لـ’حماس‘، ولا لدعم أحد أقرب حلفائنا الديمقراطيين".
 
 
النائب جوش غوتهايمر، (ديمقراطي من ولاية نيوجيرسي)، صحيفة "نيويورك تايمز"، 16 تموز (يوليو) 2026.
ثمة العديد من الأساطير التي يروّج لها مؤيدو إسرائيل، من اليهود وغير اليهود، والتي تنكر الطرد العنيف للفلسطينيين من إسرائيل في العام 1948، كما تدعم الاعتقاد بأن حرب الأيام الستة في حزيران (يونيو) 1967 كانت حربًا استباقية. وتتناول أكثر هذه الأساطير سوءًا مسألة ما إذا كان الفلسطينيون قد غادروا وطنهم "طوعًا" في العام 1967؛ والحقيقة أنه لم يكن هناك أي شيء طوعي في ذلك.
لكن أكثر الأساطير تكرارًا، والتي يرددها أعضاء في الكونغرس، هي الادعاء بأن إسرائيل دولة ديمقراطية -بل إنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".
لم تكن إسرائيل ديمقراطية حقيقية في أي يوم منذ نشأتها في العام 1948، حيث خضع أكثر من خُمس مواطنيها لحكم عسكري استند إلى أنظمة الطوارئ البريطانية التي تعود إلى فترة الانتداب. وقد حرمت هذه الأنظمة الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية والمدنية الأساسية. وكان الفلسطينيون يخضعون لحكم حُكام عسكريين إسرائيليين محليين يمتلكون القدرة على تدمير حياتهم وسبل عيشهم. وقد تم تخفيف بعض هذا الضغط في أواخر خمسينيات القرن الماضي، لكنه ازداد سوءًا بعد حرب الأيام الستة في العام 1967 وحتى الآن.
لم يحصل الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة على معاملة متساوية من أي حكومة إسرائيلية. وفي حين يحاكَم المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية الذين يرتكبون جرائم أمام المحاكم الإسرائيلية -إذا جرت محاكمتهم أصلًا- يُحاكم الفلسطينيون أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.
في الوقت الحالي، يعيش سبعة ملايين يهودي في إسرائيل وفلسطين، ويعيش العدد نفسه تقريبًا من الفلسطينيين في المنطقة الجغرافية ذاتها. وتجعل أنظمة الفصل العنصري الإسرائيلية من المؤكد أنها لن تكون هناك حقوق متساوية -ناهيك عن ديمقراطية حقيقية- لكل من اليهود والفلسطينيين.
إن إسرائيل ديمقراطية بالنسبة لمواطنيها اليهود، لكن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة تخضع لواقع احتلال إسرائيلي طويل الأمد وقاسٍ. وقد بدأت النكبة -الكارثة- في العام 1948 بالتهجير القسري لأكثر من 700 ألف فلسطيني خلال حرب إسرائيل من أجل الاستقلال. وقد أُجبر بعض هؤلاء الفلسطينيين على الانتقال إلى أحياء مغلقة داخل إسرائيل، لكن معظمهم هُجروا إلى خارج البلاد، إلى غزة والأردن ولبنان، وفقدوا منازلهم وممتلكاتهم في هذه العملية.
وما يزال كثير من الفلسطينيين يعيشون في مخيمات اللاجئين نفسها التي أُنشئت قبل نحو ثمانين عامًا. وفي الوقت نفسه، تتزايد حوادث الإرهاب العسكري -بل وحتى المجازر العسكرية- مع ندرة تعرض أفراد الجيش والأمن الإسرائيليين للعقاب على الجرائم التي يرتكبونها. ولا تولي وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية اهتمامًا كبيرًا لهذه الجرائم.
عند تقييم أي نظام ديمقراطي، فإن اثنين من أهم الاختبارات يتمثلان في استعداد الحكومة لحماية مصالح أقلياتها، والحفاظ على قضاء مستقل. وفي هذا الإطار، تشن حكومة نتنياهو حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين؛ بينما تخوض إدارة ترامب في الوقت الحالي حملتها الخاصة ضد مصالح النساء وذوي البشرة الملونة. كما أن سياستها المتعلقة بالهجرة عنصرية بصورة صريحة. وفي الوقت نفسه، يعمل كل من ترامب ونتنياهو على تسليح منصبيّ المدعي العام لديهما، وإضعاف العنصر الديمقراطي الأساسي المتمثل في الرقابة القضائية.
حذّر المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه من مخاطر التعامل مع الأساطير باعتبارها حقائق، ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة عند تقييم مبررات دعم إسرائيل. وعلى سبيل المثال، يشكل الادعاء الإسرائيلي بأن فلسطين كانت أرضًا خالية قبل العام 1948 أسطورة بامتياز.
إن العرب الفلسطينيين هم في الواقع أحفاد السكان الأصليين لفلسطين، الذين عاشوا تحت ظل الإمبراطورية العربية الإسلامية الواسعة التي هيمنت على المنطقة منذ القرن السابع. وقد بقيت جماعات يهودية أصلية صغيرة في فلسطين، وكانت جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني.
وكما خلص بابيه: "لقد استُعمرت فلسطين، ولم تُسترد أو ’تُحرر‘، وقد جُرّد شعبُها من ممتلكاته في العام 1948، بدلًا من أن يغادر طوعًا".
تتجاهل وسائل الإعلام الرئيسية حقيقة أن الشعوب المستعمَرة تمتلك الحق في النضال من أجل تحررها -حتى باستخدام قوة عسكرية، على الرغم من أن اللجوء إلى العنف ضد المدنيين، كما فعلت "حماس" في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال. ويعترف القانون الدولي بحق السكان الواقعين تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال العسكري الأجنبي، بما في ذلك استخدام السلاح ضد الأهداف العسكرية.
إن حقيقة أن أكثر من 100 نائب ديمقراطي في الكونغرس صوّتوا الأسبوع قبل الماضي ضد تمديد إرسال المساعدات العسكرية لإسرائيل تشكل مؤشرًا على أن بعض الأساطير المتعلقة بإسرائيل بدأت تفقد بريقها وتصبح مستهلكة.
*ملفين أ. غودمان: Melvin A. Goodma: محلل سياسي وأكاديمي أميركي، وزميل أقدم في "مركز السياسة الدولية"، وأستاذ للحكومة في جامعة جونز هوبكنز. شغل منصب محلل أول في "وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" (سي. آي. إيه) لأكثر من عقدين. وكان أستاذًا للعلاقات الدولية في "كلية الحرب الوطنية". أصبح بعد تقاعده من أبرز منتقدي سياسات الأمن القومي والاستخبارات الأميركية. وألّف عددًا من الكتب حول الاستخبارات والسياسة الخارجية الأميركية. تتناول كتاباته قضايا الحرب والسلام، والعلاقات الدولية، وإصلاح أجهزة الاستخبارات، مستندًا إلى خبرته الطويلة داخل المؤسسات الأمنية الأميركية.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Mythology of Israeli Democracy