لقلة حظوظه.. أوساط الاحتلال لا تستبعد ابتعاد نتنياهو عن الانتخابات
...إعلام عبري: نتنياهو يبحث عن صيغة خروج لتجنب صورة المهزوم
الغد-نادية سعد الدين
لم تستبعد الأوساط المختصة في كيان الاحتلال خيار ابتعاد رئيس الحكومة المتطرف بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي الانتخابي المقرر في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وسط استطلاعات رأي داخلية تُظهر ضآلة فرص فوزه، ما يجعله يبحث عن صيغة خروج بديلة لتجنب صورة المهزوم.
ويبدو أن نتنياهو يبحث مع حزب الليكود اليميني عن "رواية سياسية" تتيح له عدم الترشح لانتخابات "الكنيست" المقبلة، من دون أن يظهر في صورة المهزوم سياسيا أو المنسحب تحت الضغط، بل كمن اختار التوقيت المناسب بناء على رغبته.
وعلى الرغم من التصريحات العلنية لنتنياهو وحزب الليكود بشأن المضي قدما والاستعداد للمعركة الانتخابية وفرص الانتصار، فإن تقريرا نشرته صحيفة "معاريف" في كيان الاحتلال أفاد بأن التحركات تحت السطح تشير إلى ملامح صياغة حملة وداع لا حملة انتصار، وفق ما ورد فيه.
وتبرز مخاوف لدى نتنياهو من تعرض مكانته السياسية لتصدعات إضافية في حال خوض معركة غير مضمونة النتائج، فيما تعكس الصراعات الداخلية الأخيرة في "الليكود" حول الانتخابات التمهيدية محاولة منه لخوض معارك معقدة تربط تراجعه لاحقا بالمشهد الحزبي الداخلي وليس بالاستسلام.
واعتبر تقرير الصحيفة نفسه أن نتنياهو قد يستمر في مسار الترشح طالما يضمن له ذلك البقاء كقائد بلا منازع، لكنه قد يتجه إلى صياغة قصة اعتزال تضمن له السيطرة على المشهد الأخير إذا واجه شبح الخسارة.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد انتهاكات المستوطنين المتطرفين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وسط دعوات ما تُسمى "جماعات الهيكل" لتنفيذ اقتحامات واسعة اليوم للمسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الاحتلال.
وفي المقابل، تصاعدت الدعوات الفلسطينية إلى الحشد والرباط في المسجد الأقصى، لمواجهة الاقتحامات المتكررة للمستوطنين والتصدي لمحاولات فرض أمر واقع جديد داخله.
وطبقا للمعطيات الفلسطينية الرسمية، فقد اقتحم أكثر من 1403 مستوطنين خلال الأسبوع الماضي باحات المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة التابعة لها، في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الاقتحامات.
وترافقت الاقتحامات مع تسهيلات قدمتها قوات الاحتلال للمستوطنين، شملت تمديد ساعات الاقتحام خلال الفترتين الصباحية والمسائية، ما أتاح زيادة مدة بقائهم داخل باحات المسجد الأقصى.
وشهدت الفترة الأخيرة ارتفاعا في أعداد المستوطنين المشاركين في الاقتحامات، إلى جانب توسيع الفترات الزمنية المخصصة لها، في خطوة يرى متابعون أنها تعكس تغيرا تدريجيا في سياسة الاحتلال تجاه المسجد الأقصى.
وبحسب مراقبين، تأتي هذه التطورات في إطار محاولات فرض سياسة التقسيم الزماني والمكاني، التي تقوم على تخصيص أوقات وأماكن محددة لغير المسلمين داخل المسجد الأقصى، بما يتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم.
كما تُثير هذه الإجراءات مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على واقع المسجد الأقصى، في ظل ما يُنظر إليه على أنه خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني داخله بصورة متدرجة.
في حين تتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، كما في اقتحام بلدة إذنا غرب الخليل جنوبي الضفة الغربية، والهجوم على منازل السكان والأراضي الزراعية، بحماية قوات الاحتلال.
وتتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بشكل يومي، وتشمل اقتحام القرى والبلدات والاعتداء المباشر على المزارعين والمتضامنين بالضرب والغاز، وإحراق الممتلكات والمركبات وسرقة المواشي وتجريف الأراضي الزراعية، تحت حماية جيش الاحتلال.
وقد أسفر تصعيد الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023 عن استشهاد 1173 فلسطينيا وإصابة 12 ألفا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفا وتهجير 33 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
من جانبه، ندد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بالإرهاب المنظم للمستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية في جنين ونابلس والقدس والخليل، بما يشمل هجمات على المنازل وإحراق أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار زيتون وتخريب الممتلكات والاستيلاء على مصادر مياه، بحماية وإسناد مباشر من جيش الاحتلال.
وأكد أبو ردينة في تصريح له أن تصعيد عدوان الاحتلال في الضفة الغربية وسياسة القتل اليومية في قطاع غزة يمثلان تصعيدا خطيرا يتطلب تدخلا دوليا فوريا لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، قبل انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
ودعا المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى اتخاذ مواقف عملية تجبر سلطات الاحتلال على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ووقف جرائمها المستمرة، سواء من الجيش أو المستوطنين.
وحمّل حكومة الاحتلال مسؤولية التدهور الخطير، مشددا على أن هذه الاعتداءات لا تنفصل عن حرب الإبادة الجماعية والتهجير القسري المستمرة في غزة منذ ألف يوم، بهدف تصفية المشروع الوطني الفلسطيني وفرض سياسة الأمر الواقع الاستعمارية، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق والقرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 2334.
وأكد أن المنطقة تمر بمنعطف تاريخي خطير في ظل استمرار الحروب والفوضى الناتجة عن سياسات الاحتلال وعدم الالتزام بالقانون الدولي.