عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-May-2026

أنت متهم... إذا حملت كتاباً تقرؤه* حمزة عليان

الجريدة -

 
مَن�' يقرأ كتاباً في هذا العصر كأنه امتلك ثروةً وبنى قصراً من دون أن يدفع فلساً واحداً. ستبقى القراءة العنصر الأساسي لوعي وتقدُّم الشعوب. هذا ليس ترفاً فكرياً أو شعاراً فارغاً، لكنه واقع معيش صار نادراً، أن تقع عيناك على مَن�' يحمل كتاباً بمقهى أو في طائرة، بل ترى نفسك مختلفاً عن أولئك الذين يتباهون بـ Laptop أو بأحدث موديلات الهاتف الذكي، إذا كان رفيقك كتاباً تُطالعه.
 
أمامي كتابان ليس بينهما عامل مشترك إلا أن مؤلفَيهما من أصحاب الكفاءات والتجارب التي دفعتهما إلى الكتابة والتحليل.
 
يقدِّم الدكتور عبدالحسين شعبان قراءة رصينة ونقدية لعملاقَي الاستراتيجية الأميركية اللذين صاغا ملامح القرن العشرين، ومازال ظلهما إلى اليوم.
 
كتاب «كسينغر وبريجينسكي: ترست الأدمغة والاستراتيجية الأميركية (Brain Trust)» ينظر إليهما كعقلٍ سياسي عابر للإدارات الأميركية.
 
يقيم المؤلف مقارنةً بارعة بين الشخصيتين، كسينغر (الثعلب)، وبريجينسكي (ضابط الإيقاع)، حيث ينظر إلى الأول بكونه يؤمن بأن التوازن هو مفتاح الاستقرار، وليس بالضرورة السلام بمعناه الأخلاقي.
 
بريجينسكي حذَّره مبكراً، وقبل حدوث الحرب، من أن أوكرانيا هي «البطن الرخو» التي إذا استعادتها روسيا استعادت إمبراطوريتها!
 
يشرح شعبان كيف استخدمت نظريات، مثل: «بناء الجسور»، و«المجتمع الصناعي»، و«التآكل والتدرج»، لخلخلة الخصم من الداخل عبر الإعلام والفن، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
 
يربط أفكار الرجلين بالواقع الراهن، وإسقاطاته على أوكرانيا والشرق الأوسط والصعود الصيني، ونظرة كسينغر المتأخرة بضرورة التعايش مع التنين الصيني لتجنُّب صِدام كوني مدمر.
 
الكتاب الثاني (قصتي مع بنك أنترا والميدل إيست)، للدكتور حسين كنعان، يروي فيه تعرُّضه للألم، مرةً كشاهد وفاعل، ومرةً كراوٍ، ليكتشف أنه يمكن للمؤسسة أن تكون صورةً مصغرةً وفاضحة للواقع الذي تنهشه عوامل التفرقة والضعف والانحلال والفساد.
 
نكتشف في هذا الكتاب كيف تحوَّل «أنترا»، أقوى مصرف في لبنان والعالم العربي، إلى مصرفٍ متعثر وتوقَّف عن دفع الأموال للمُودعين.
 
يروي كيف أُبعد عن شركة أنترا عام 1989، بعد أن انتُخب رئيساً لها، نتيجة تدخلات أركان الوصاية السورية في لبنان، وكيف تم إبعاد الإصلاحيين الحقيقيين عن الإدارة لتبقى المؤسسة بتصرُّف الفاسدين وداعميهم.
 
الخلاصة: لم تستطع قضية الإصلاح في لبنان أن تحمي نفسها من وحول السياسة وتعقيداتها وتشعباتها.
 
يطرح السؤال على نفسه: لماذا قصتي مع «أنترا»؟ لأنها صورة مصغَّرة عن قِصة وطن نهشته التجاذبات السياسية وتوزيع الولاءات.