عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Aug-2025

في اليوم الذي يرسم فيه البرغوثي إشارة النصر

 الغد

هآرتس
بقلم: ألوف بن
 
بنيامين نتنياهو يفكر بالصور: زاوية التصوير، صور النصر، الخرائط والرسوم التوضيحية. وإذا كان يتعين علي أن أخمن ما هي الصورة التي تخيفه أكثر من أي شيء آخر، وتردعه عن عقد صفقة تبادل شاملة مع حماس، لكنت أتخيل صورة القائد الفتحاوي مروان البرغوثي وهو يخرج من السجن ملوحا بإشارة النصر، ويتحول إلى البطل العالمي المناوب.
 
 
منذ بداية الحرب أراد نتنياهو تجنب صفقة "الجميع مقابل الجميع"، ونجح حتى الآن في تأجيل النقاش حول تحرير "كبار الأسرى"، قادة الانتفاضة الثانية ومنفذو مذبحة السابع من من تشرين الأول (اكتوبر). زملاؤه في الائتلاف يدعون علنا إلى التضحية بالمخطوفين الإسرائيليين الذين تبقوا في غزة، من أجل تجنب المرحلة النهائية في الصفقة. نتنياهو كعادته يختبئ خلفهم، ويتجنب إصدار تصريحات صريحة وينظر لعائلات المخطوفين كإزعاج. من الواضح أنه يخشى من سابقة صفقة "شليط" في العام 2011، الذي فيها أطلق نتنياهو من السجن الإسرائيلي سراح يحيى السنوار ومهد طريقه لبناء جيش حماس وإعداد الغزو لإسرائيل بعد حوالي 12 عاما.
السنوار كان حينئذ الشخصية القوية في حماس، ولكن فقط قليلون خارج السجن وأجهزة المخابرات عرفوا من هو، ولهذا فعن إطلاق سراحه لم يترتب عليه ثمنا يضر بصورة نتنياهو. مرت سنوات عدة، إلى أن اتضحت قوته. بالمقابل البرغوثي والمسجون منذ 23 عاما في إسرائيل، بسبب مسؤوليته عن العمليات التي قتل فيها خمسة إسرائيليين هو شخصية مشهورة عالميا – الفلسطيني المشابه لنيلسون مانديلا. في اللحظة التي سيطلق فيها سراحه سيتم اختياره على الفور كممثل للدولة الفلسطينية، والأمل الكبير لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والتشريد ومشروع الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية.
نتنياهو كرس حياته لإحباط إقامة دولة فلسطين المستقلة، ومنذ عودته للسلطة في العام 2009، نجح عبر الاحتيال لصد كل الجهود للدفع قدما بـ"حل الدولتين"، وهذه الفكرة خفتت وجفت. إلى أن انبعثت من جديد في الأسابيع الأخيرة، عندما اشمأزت دول رئيسية في الغرب من الصور المروعة من غزة، وقررت التمرد على الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل. الاعتراف بفلسطين تحول إلى موضة جديدة على شبيه بالاعتراف الأوروبي بمنظمة التحرير الفلسطينية في  الثمانينيات، الذي قاد تدريجيا إلى اتفاقات أوسلو.
ولكن، كل قصة بحاجة إلى بطل، ومحمود عباس يجد صعوبة في لعب هذا الدور، في غياب كاريزما أو دعم شعبي. لقد كان وما يزال الوريث الرمادي وغير الشعبي لياسر عرفات. إن موجة الاعتراف الحالية بفلسطين، وكما يبدو قمة إنجازاته الدبلوماسية، وجدته غير مستعد وغير ذي صلة. البرغوثي يمثل جيلا آخر، سجلا مثبتا لزعيم "المقامة"، واعتراف دولي وصورة جاهزة لمانديلا الجديد. اذا أطلق صراحه، فسيقف فورا عدوا رئيسيا لنتنياهو في العالم.
ثمة الكثير من المفارقة في وضع نتنياهو، بدلا من أن يقود القتل والدمار العظيمين اللذين أوقعتهما إسرائيل بغزة الفلسطينيون إلى اليأس والخنوع، وتحقيق حلم رئيس الحكومة في تغييبهم عن المشهد، فقد أعادوا إلى رأس الأجندة إقامة دولتهم المستقلة وهو كابوس حياته السياسية. نتنياهو رد بزيادة المراهنة، ويهدد باستكمال تدمير غزة وطرد سكانها من أجل ألا يكون هنالك للدولة الفلسطينية مواطنون. المناورة التي قام بها الجيش الإسرائيلي قبل أيام عدة، لسناريو "المداهمة من الشرق"، يشير إلى نوايا ترانسفير أيضا من الضفة، استمرارا لنشاطات الطرد المحلية لمليشيات المستوطنين. أمام الضغط الدولي المتزايد، والتمرد الهادئ في الجيش، من المشكوك فيه أن ينجح نتنياهو في مؤامرة الطرد الجماعي. ولكنه سيواصل إحباط الصفقة التي ستطلق من السجن سراح زعيم فلسطين القادم، والثمن سيواصل دفعه المخطوفون المعذبون في أنفاق حماس.