العرب ومنع ضم الضفة.. هل من تأثير؟
جامعة الدول العربية تدعو لفرض عقوبات على الكيان الصهيوني
الغد-محمد الكيالي
دعا مجلس جامعة الدول العربية أول من أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للوفاء بتعهداته بمنع ضم الضفة الغربية وتحقيق السلام، وحث الأرجنتين على عدم نقل سفارتها إلى القدس.
وأدان المجلس، سياسات الاحتلال الإسرائيلي من ضم واستيطان وتهجير وهدم منازل، بخاصة في القدس والخليل، معتبرًا ذلك جرائم حرب وانتهاكًا للقانون الدولي.
وشدد على حماية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ورفض محاولات تصفيتها، مطالبا المجتمع الدولي بفرض عقوبات على الكيان الصهيوني وملاحقة مسؤوليه، وتوفير حماية دولية للفلسطينيين مع متابعة تنفيذ القرار عبر الجامعة العربية.
كل ذلك، فرض سؤالا جوهريا: ما هي شروط التحرك العربي المطلوبة لمواجهة خطر الضم الوشيك للضفة الغربية؟
كبح خطوات الاحتلال في الضفة
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد أن اجتماع الجامعة العربية الأخير وما صدر عنه من قرارات، يعكس بوضوح توجها عربيا نحو تحرك دبلوماسي منظم، لمواجهة القرار الإسرائيلي بضم الضفة الغربية.
ولفت الرداد إلى أن تشكيل لجنة عربية، تضم: الأردن والسعودية ودولا أخرى، يأتي في إطار السعي لتفعيل المواقف الدولية الرافضة لهذا القرار. مشيرا إلى أن قرار الاحتلال مرتبط باليمين المتطرف، وهو امتداد لسياسات قديمة متجددة، تستهدف تكريس الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة، بما يعرقل بشكل مباشر قيام الدولة الفلسطينية المعترف بها دوليا.
وأضاف الرداد، أن التحرك العربي يركز في جوهره على الولايات المتحدة، التي أبدت تحفظا واضحا على خطوة الضم، مشددا على أن الضغط الأميركي، يظل العامل الأكثر تأثيرا في كبح سياسات الاحتلال، كما ظهر في مواقف واشنطن الأخيرة تجاه غزة.
وفي السياق الفلسطيني، أكد الرداد، أن الوحدة الوطنية باتت ضرورة ملحة وليست مجرد خيار، لافتا إلى أن استمرار الانقسام الداخلي، خصوصا بين السلطة وحركة المقاومة الإسلامية- حماس، يشكل عقبة أمام صياغة موقف فلسطيني موحد قادر على مواجهة التحديات.
ورأى الرداد، أن الاحتلال يسعى بعد أحداث الـ7 من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لفرض شروطه باعتباره الطرف المنتصر، بينما يُنظر للفلسطينيين كخاسرين، ما يعقد المشهد ويجعل الحل بعيد المدى.
منوها بما أعلنه الاتحاد الأوروبي من رفض لقرار الضم والإجراءات المرتبطة به، بما في ذلك التوسع الاستيطاني، وهو ما يعزز الموقف الدولي الداعم للتحرك العربي.
وشدد على أن الموقف العربي بعد الـ7 من أكتوبر، شهد تطورا ملحوظا مقارنة بالمراحل السابقة، بحيث برزت قواسم مشتركة بين الدول العربية برغم بعض الخلافات، ما يعكس توافقا نسبيا حول القضية الفلسطينية ومواجهة سياسات اليمين الإسرائيلي.
ورأى أن أي تحرك عربي، يجب أن يستند لقرارات الشرعية الدولية، مع التركيز على وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، باعتبارها ركائز أساسية لا يجوز التنازل عنها مهما كانت الظروف على الأرض.
التحرك العربي جاء متأخرا
بدوره، أكد الباحث والمحلل السياسي د. عامر السبايلة، أن التحرك العربي في مواجهة قرار الضم الإسرائيلي جاء متأخرا. مضيفا أن المؤشرات منذ البداية كانت واضحة بأن الاحتلال يسير بخطوات عملية على الأرض باتجاه فرض واقع جديد.
ولفت السبايلة، إلى أن الإدارة الأميركية لم تعترض على هذه الإجراءات، بل ساهمت بتهيئة المناخ السياسي لها، عبر تغييرات في الخطاب الدبلوماسي، الأمر الذي عزز الموقف الإسرائيلي. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تبدو اليوم راغبة أو قادرة على دفع الاحتلال إلى التراجع عن خطواته، معتبرا بأن ما جرى يعكس غياب الإرادة الدولية الحقيقية في مواجهة سياسات الاحتلال، ويضع التحرك العربي أمام تحديات كبيرة في محاولة التأثير على مسار الأحداث.
مسارات متعددة للتحرك
العربي والإسلامي
فيما رأى الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب، أن أمام الدول العربية والإسلامية مسارات متعددة للتحرك الجماعي، بخاصة في ضوء اجتماعها الأخير مع ترامب، ضمن ما يُعرف بـ"الثمانية العربي الإسلامي". مشددا على أن هذه المسارات، يمكن أن تؤدي أدوارا مهمة على أكثر من مستوى.
ويتمثل المسار الأول، بحسب حرب، في التوجه نحو المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة المتنوعة، لتثبيت الحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية، وإدانة إجراءات الاحتلال، باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.
أما المسار الثاني، فيرتبط بالتواصل المباشر مع الإدارة الأميركية للتأكيد على تعهدات ترامب أمام الدول المشاركة، بعدم السماح لدولة الاحتلال بضم الضفة، أو اتخاذ خطوات من شأنها تغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، بما قد يؤثر على أي مسار سياسي مستقبلي يتعلق بالسلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد حرب، على أن نجاح هذه المسارات يتطلب وحدة الموقف العربي، سواء عبر تحركات جماعية أو من خلال تدخلات فردية مباشرة من القادة العرب مع الإدارة الأميركية. مؤكدا أن وحدة الصف باتت شرطا أساسيا لإحداث تأثير ملموس في مواجهة سياسات الاحتلال.