من "غضب ملحمي" إلى فخ من صنع ترامب نفسه.. العثور على مخرج
الغد
ألون بن مئير – (مدونة بن مئير) 2026/3/23
هذه الحرب مع إيران هي حرب اختيارية، ومتهورة. قدّم الرئيس ترامب سلسلة من المبررات –تهديد "وشيك"، وضرورة تدمير مخزون صواريخ إيران وقدرتها التصنيعية، وتفكيك برنامجها النووي، وإحداث تغيير في النظام وإشعال انتفاضة داخلية. ومع ذلك، بعد أسابيع من صراع وحشي، لم تُحدد إدارته هدفًا واضحًا ومتماسكًا يتناسب مع المخاطر والتكاليف المترتبة على هذه الحرب. وليست هذه استراتيجية؛ إنها ارتجال بذخيرة حية.
حرب اختيارية ما كان ينبغي أن تبدأ
يزعم المدافعون عن الحرب أن ترسانة إيران الصاروخية المتنامية، وتراكم اليورانيوم عالي التخصيب، وشبكة وكلائها لم تترك للولايات المتحدة خيارًا سوى توجيه ضربة. ويتحدثون عن "تهديد وشيك يتحرك ببطء"، بحجة أن البديل للحرب الآن هو حرب أسوأ بكثير لاحقًا. ولكن، حتى لو سلّمنا بأن مسار إيران كان مقلقًا للغاية، فلا يعني ذلك بالضرورة أن حملة جوية وبحرية شاملة –ضربات مستهدفة وهجمات واسعة النطاق على البنية التحتية وتصعيد مفتوح– كانت الخيار الوحيد أو الأكثر حكمة.
سوء تقدير المقاومة الإيرانية وقدرتها على الصمود وخططها الحربية
يكمن سوء التقدير في جوهر هذه الحرب في الاعتقاد بأن إيران ستنهار بسرعة تحت وطأة الصدمة والترويع. ويبدو أن ترامب ونتنياهو قد استهانا بشدة بقدرة إيران على الصمود وقدرتها على الرد غير المتكافئ وعمق استعداداتها. لكن إيران فعلت إلى حدّ كبير ما توقعته عقيدتها وتوقعه عدد لا يحصى من الخبراء: إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد أميركية وإسرائيل، وحشد "محور مقاومتها" في جميع أنحاء المنطقة، والتحرك لإغلاق مضيق هرمز أو تعطيله بشكل كبير، مما يعرض أسواق الشحن والطاقة العالمية للخطر.
وبدلاً من "حرب شاملة" قصيرة وحادة، نواجه الآن مواجهة طويلة الأمد أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وزعزعت الأسواق العالمية، وأجبرت الدفاعات الجوية الأميركية والإسرائيلية على خوض عمليات مكثفة بلا نهاية واضحة في الأفق. ويصر مؤيدو الحرب على أن القدرات العسكرية الإيرانية "تتراجع بشدة". ربما. لكن التراجع لا يعني الهزيمة، والخصم الجريح الذي يمتلك أدوات غير متكافئة سليمة غالباً ما يكون أكثر خطورة، لا أقل.
دفع نتنياهو لتحدي رغبة ترامب في "إنهاء" الصراع
يلقي العديد من المراقبين باللوم على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لدفعه ترامب إلى حافة الهاوية. وقد دافع نتنياهو لسنوات عن سياسة تصادمية تجاه إيران، معارضًا الاتفاقات النووية السابقة ومصوّرًا الجمهورية الإسلامية كتهديد وجودي يجب مواجهته، لا إدارته. وبصماته واضحة في هذه الأزمة. ومع ذلك، يحجب التركيز على نتنياهو وحده دور ترامب وطموحه. ويصف مساعدوه الحرب بأنها فرصة تاريخية "لإنهاء" مشكلة إيران نهائيًا -أي فعل ما لم يفعله الرؤساء السابقون.
هذا وهم. لا يمكن محو هوية أمة، أو صدمتها، أو شعورها بالحصار، أو منطق الردع بالقصف. إن الاعتقاد بأن الضربات التي تستهدف القيادات العليا وتدمير البنية التحتية سيؤدي إلى إيران ما بعد الثورة، والتي تكون مطيعة ومستعدة لتبني تفضيلات الولايات المتحدة، يفتقر إلى أي أساس تاريخي. والأسوأ من ذلك، أن استهداف القيادات العليا غالبًا ما يُقوّي الفصائل الأكثر تشددًا، مؤكدًا على قناعتها بأن الصواريخ والوكلاء والقدرات النووية الكامنة هي وحدها الكفيلة بحماية البلاد.
حرب بلا إستراتيجية للخروج وتحالف متصدّع
بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، ما تزال إستراتيجية الخروج غائبة. ويبدو ترامب محاصرًا سياسيًا واستراتيجيًا، ولا يستطيع تحديد مجموعة محددة من أهداف الحرب التي تحققت، ومع ذلك لا يمكنه التصعيد إلى ما لا نهاية من دون المخاطرة بانفجار إقليمي أوسع أو زيادة كبيرة في الخسائر الأميركية. وفي غضون ذلك، قوبلت مناشداته بردود فاترة لتشكيل تحالف بحري دولي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا. ورفض حلفاء رئيسيون في أوروبا وكندا وأستراليا إرسال قوات تحت القيادة الأميركية أو اقتصر دورهم على حماية سفنهم، معلنين صراحةً بأنهم لن ينجروا إلى حرب لم يبدأوها ولم يُستشاروا بشأنها بجدية.
سيناريوهات نهاية الحرب و"إنجاز المهمة"
هذا هو السياق الذي يجب أن ننظر فيه إلى نهاية المطاف. بشكل عام، تُناقش عدة سيناريوهات: حملة جوية وبحرية مطولة تنتهي بإعلان أميركي أحادي الجانب "للنصر"؛ وقف إطلاق نار بوساطة جهات إقليمية ودولية؛ تصعيد خطير إلى عمليات برية محدودة؛ أو حرب إقليمية خارجة عن السيطرة تشمل جبهات متعددة. ومن بين هذه السيناريوهات، لا يُقدم سوى خفض التصعيد بالتفاوض القائم على أهداف واقعية مسارًا يتجنب إحداث مزيد من عدم الاستقرار بدلًا من حله.
تحتاج الولايات المتحدة إلى مخرج يمكّن ترامب من إعلان النصر من دون المطالبة باستسلام إيران. ويمكن لسردية "إنجاز مهمة" مُحكمة الصياغة –تؤكد أن واشنطن أضعفت بشدة القدرات العسكرية الإيرانية وإنتاج الصواريخ، وقدرتها على إعادة بناء برنامجها النووي– أن توفر ذلك. ولكن يجب أن تقترن هذه السردية بمضمون حقيقي: فترة تهدئة تمتد لعدة أسابيع من دون شن أي هجمات جديدة، ووضع حدّ للخطاب الانتصاري والمهين بشأن إيران، وإجراء اتصالات سرية عبر قنوات خلفية لاستكشاف شروط استئناف محادثات أوسع.
فترة التهدئة وتجنب الإذلال
غالباً ما يُستهان بأهمية اللهجة باعتبارها مجرد مظهر. وهذا غير صحيح. فالسياسة الإيرانية غارقة في ذكريات الإذلال –التدخل الأجنبي في العام 1953، والحرب الإيرانية العراقية الوحشية، وعقود من العقوبات. ولن يؤدي التباهي العلني للقادة الأميركيين أو الإسرائيليين بقتل المرشد الأعلى الإيراني أو "سحق" قواتها المسلحة إلا إلى تضييق هامش أي صانع قرار إيراني للتفكير في الحوار.
يجب أن نتذكر جميعاً أن الفخر الوطني ليس بضاعة ترف في طهران؛ إنه ضرورة سياسية. وإذا أرادت الولايات المتحدة من إيران إبداء مرونة، فعليها أن تسمح للقادة الإيرانيين بأن يصرحوا لشعبهم بأنهم دافعوا عن شرف الأمة وانتزعوا تنازلات، وليس أنهم أُجبروا على الرضوخ.
التواصل عبر القنوات غير الرسمية والمحادثات متعددة الأطراف
يُعدّ التواصل والدبلوماسية عبر القنوات غير الرسمية، بتيسير من وسطاء موثوق بهم كعُمان أو قطر، أمرًا جوهريًا. لا ينبغي أن تبدأ المحادثات الرسمية بحشود أو ضجة إعلامية، بل يجب أن يسبقها استكشاف هادئ للمعايير –الخطوط الحمراء والتسلسل والتحقق. ولأن إيران، ولأسباب وجيهة، لا تثق بترامب بعد انسحابه من الاتفاق النووي في العام 2018 وهجومه على إيران مرتين خلال المفاوضات (حزيران/ يونيو من العام الماضي وشباط/ فبراير من هذا العام)، ينبغي أن ينضم إلى المحادثات ممثلون مقبولون لدى الطرفين –ربما البريطانيون والسعوديون– لاحقًا كمراقبين. وبدعوة من واشنطن، سيُطمئنون طهران بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالعملية وسيرسلون إشارة للمشككين بأن النتيجة دائمة وليست اتفاقًا ثنائيًا هشًا.
مفاوضون محترفون وفهم نفسي لإيران
لا يقل أهمية عن ذلك هوية المفاوضين. إن عادة ترامب في إرسال المقربين منه ووسطاء العقارات للتعامل مع ملفات أمنية بالغة التعقيد هي وصفة للاستعراض لا للنجاح. ويتطلب التفاوض مع إيران معرفة تقنية عميقة بالقضايا النووية والصاروخية، وهيكلية العقوبات، وديناميكيات الأمن الإقليمي، فضلاً عن فهم دقيق للنفسية السياسية الإيرانية وديناميكيات الفصائل. وينبغي على الولايات المتحدة تعيين دبلوماسيين وخبراء من الطراز الأول في المفاوضات الدولية وحلّ النزاعات، لا أفراد العائلة أو شركاء العمل، لقيادة هذه المحادثات بالغة الحساسية.
أجندة تفاوض أميركية محدودة، ولكن واقعية
يجب على واشنطن حصر مطالبها في ما هو مشروع وقابل للتحقيق. وتهدف حزمة واقعية إلى إنهاء تمويل إيران ودعمها العملياتي للوكلاء الذين يهاجمون القوات الأميركية ويزعزعون استقرار الدول المجاورة؛ وتقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بموجب آلية متفق عليها بين الطرفين؛ وإنشاء إطار أمني جديد بين إسرائيل وإيران تتوقف فيه طهران عن التهديدات المباشرة وغير المباشرة ضد إسرائيل، وتتوقف إسرائيل عن تهديد النظام الإيراني.
في المقابل، ستعترف الولايات المتحدة بحق إيران في برنامج نووي مدني سلمي يخضع لمراقبة صارمة؛ وستنسق مع الشركاء الرئيسيين لرفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي على مراحل مرتبطة بالامتثال؛ وستفرج تدريجياً عن الأصول الإيرانية المجمدة؛ وستتعهد بعدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لإيران؛ وستسعى نحو تطبيع تدريجي للعلاقات.
سيثير هذا الاتفاق استياءً لدى المنتقدين. سيقاوم المتشددون الإيرانيون الحد من دعم "حزب الله" والميليشيات العراقية وغيرها من عناصر "محور المقاومة" التي تُعتبر أساسية للردع. سيجادل القادة الإسرائيليون بأن أي شيء أقل من انعدام تخصيب اليورانيوم وتفكيك الصواريخ سيُبقي على التهديد الوجودي قائماً، في حين سيُدين الصقور الأميركيون تخفيف العقوبات أو الاعتراف بالحقوق النووية الإيرانية باعتباره استرضاءً.
مع ذلك، فإن البديل لمثل هذه الصفقة المحددة ليس نصراً سهلاً، بل حرباً مفتوحة ومتأججة، تُشعل مراراً وتكراراً أزمات إقليمية وتُبقي أسواق النفط متوترة وتُقوّي شوكة المتطرفين الإيرانيين وتُضعف نظام التحالف الأميركي الخليجي مع تراجع الشركاء عن مغامرات واشنطن الأحادية الجانب.
توقعات لمحاولات إسرائيل تخريب الاتفاق
لهذا السبب، يجب على الولايات المتحدة أيضًا أن تتوقف عن السماح بتفويض سياستها تجاه إيران فعليًا لمن يشغل منصب رئيس الوزراء في القدس. نعم، لدى إسرائيل مخاوف أمنية مشروعة، ويجب ألا يُسمح لإيران بتهديد وجود إسرائيل أو استخدام الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني كأداة دائمة لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
ولكن ليس من حق واشنطن إدارة سياستها الخارجية نيابةً عن إسرائيل. كما لا ينبغي لإسرائيل ولا للولايات المتحدة أن تملي من يحكم إيران. وطالما أن طهران تمتنع عن تهديد إسرائيل والتدخل في الساحة الإسرائيلية – الفلسطينية، فإن على الولايات المتحدة أن تحكم على الحكومة الإيرانية مبدئياً وأساسا من خلال سلوكها، لا أيديولوجيتها.
إيران باقية. وكذلك إسرائيل. وكذلك الحال بالنسبة لديمومة المصالح الاستراتيجية الأميركية الراسخة في الشرق الأوسط والرغبة العالمية –لدى الأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين وجيرانهم– في منطقة أكثر استقرارًا وسلامًا. الحرب التي نخوضها الآن هي حرب خيار، والاستمرار في هذا الوضع من دون وجود غاية سياسية واضحة هو أيضاً خيار، وبناء مخرج يستبدل الأوهام المتطرفة بتعايش سلمي حازم وقابل للتنفيذ هو خيار، أيضًا.
السؤال ليس ما إذا كان هذا المخرج سهلاً، بل ما إذا كنا نملك الحكمة الكافية لسلوكه قبل أن تتفاقم البدائل.
*ألون بن مئير: أستاذ متقاعد في العلاقات الدولية. عمل في "مركز الشؤون العالمية" بجامعة نيويورك وزميل أول في "معهد السياسة العالمية".