عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jul-2026

انعكاسات مباشرة للحرب بين واشنطن وطهران على القضية الفلسطينية

 مساع لاستثمار الحرب في إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية

ما وراء الصفقة بين واشنطن وطهران
الغد
اعتبر خبراء أن للحرب الأميركية الصهيونية ضد إيران انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية عبر مستويات عديدة، وسط مشهد إقليمي ودولي مضطرب قد يترك آثاره القاتمة عند تجدد المواجهة بين الجانبين.
 
 
ورأى مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، محسن صالح، أن الحرب تترك تداعيات واسعة على البيئتين الإقليمية والدولية، وذلك خلال حلقة نقاشية نظمها المركز، ومقره بيروت، عبر "الزووم"، لبحث انعكاسات الحرب على القضية الفلسطينية، من خلال بحث تأثيرها في السلوك الإيراني والإسرائيلي والأميركي، ومستقبل المقاومة الفلسطينية، والبيئة العربية، بمشاركة باحثين ومتخصصين.
من جانبه، اعتبر المتخصص في العلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية، حسام مطر، أن الحرب رسخت لدى إيران قناعة بأن الكيان المُحتل يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، كما عززت مشروعية دعم القضية الفلسطينية ومحور المقاومة داخل إيران، لكنها أبرزت، أيضاً، الكلفة المرتفعة للمواجهة العسكرية المباشرة، ما سيدفع طهران إلى إعادة ترتيب أولوياتها.
وأشار إلى أن التحولات الإقليمية قد تفتح المجال أمام تفاهمات أوسع مع بعض القوى الإقليمية بما يخدم القضية الفلسطينية، معتبراً أن السياسة الإيرانية ستمنح أولوية أكبر للدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، مع السعي إلى تثبيت دورها في أي ترتيبات تخص القضية الفلسطينية، وتعزيز صمود الفلسطينيين، ومواصلة الضغط على الاحتلال، إلى جانب تطوير أساليب جديدة لدعم المقاومة تتكيف مع المتغيرات التي أفرزتها الحرب.
فيما اعتبر المتخصص بالشأن الإسرائيلي، نهاد خليل، أن استمرار الحرب يرتبط بأربعة دوافع رئيسة: بقاء رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" في السلطة، والصراعات السياسية الداخلية، والأيديولوجيا اليمينية، ومشروع فرض الهيمنة الصهيونية على الإقليم.
ورأى أن قدرة الاحتلال على مواصلة التصعيد ترتبط إلى حد كبير بالموقف الأميركي، إلى جانب تأثير الضغوط السياسية والدبلوماسية والرأي العام الدولي، مشيراً إلى أن تنشيط التحرك العربي والإسلامي الرسمي، مدعوماً بالضغط الشعبي الدولي، يمثل العامل الأبرز للحد من تصعيد الاحتلال.
وفي المحور العربي، قال الباحث في مركز الجزيرة للدراسات والمتخصص بالحركات الإسلامية، شفيق شقير، إن الموقف اللبناني الرسمي يستند إلى دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية، ورفض التوطين والتهجير، والتأكيد على حق العودة، باعتبار ذلك موقفاً سياسياً ومصلحة لبنانية في آن واحد.
وأضاف شقير أن أصواتاً لبنانية بدأت تربط بين القضية الفلسطينية والتكاليف التي تحملها لبنان، ما قد يؤثر في مستقبل الوجود الفلسطيني، ولا سيما في ظل النقاش حول سلاح المخيمات والحقوق الفلسطينية، محذراً من أن بعض التحولات قد تفتح الباب أمام ضغوط تؤدي إلى تهميش الفلسطينيين أو وضعهم في بيئة تؤدي إلى تهجيرهم تدريجياً، لكن الملف سيبقى مرتبطاً بالتوازنات اللبنانية والإقليمية.
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الدراسات المستقبلية والعلاقات الدولية، وليد عبد الحي، أن الانعكاسات الإقليمية للحرب ستؤثر في مسار السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، موضحاً أن سياسات الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" اتسمت بانحياز استراتيجي واضح للاحتلال، عبر سلسلة خطوات شملت الاعتراف بالقدس عاصمة لها، ونقل السفارة الأميركية إليها، والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ودعم الاستيطان، وطرح "صفقة القرن"، وصولاً إلى دعم الحرب على غزة.
وأوضح عبد الحي أن ترامب يتعامل مع الدول العربية من منظور المصالح الاقتصادية والأمنية، ويركز على علاقاته مع الأنظمة أكثر من اهتمامه بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن الحرب مع إيران قد تُستثمر لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية وإضعاف ارتباط إيران بالقضية الفلسطينية.
وأضاف أن واشنطن قد تسعى إلى استخدام المقايضات الدولية مع القوى الكبرى على حساب الحقوق الفلسطينية، معتبراً أن مكانة الاحتلال الإستراتيجية ستتعزز في الرؤية الأميركية، مع استمرار سياسات التطبيع، وتهميش المؤسسات الدولية، وتأجيل ملفات القدس واللاجئين والسيادة الفلسطينية.
في المقابل، اعتبر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ورئيس تحرير موقع عربي21، فراس أبو هلال، أن الحرب كشفت حدود القدرة الأميركية على التحكم الكامل بالمنطقة، وأظهرت أهمية دول الخليج ومصر في معادلات الأمن والطاقة والمصالح الدولية، بما قد يمنح الدول العربية هامشاً أكبر للضغط على واشنطن في الملف الفلسطيني بدلاً من الاكتفاء بتلقي الضغوط.
وأشار أبو هلال إلى أن الحرب أظهرت أيضاً أن الولايات المتحدة قادرة على كبح الاحتلال إذا قررت ذلك، ما يعني أن امتلاك العرب لأوراق اقتصادية وإستراتيجية يمكن أن يُستخدم لدفع واشنطن نحو سياسات أكثر توازناً تجاه فلسطين.
كما رأى أن الحرب أعادت طرح سؤال العدو والصديق في المنطقة، إذ بيّنت أن سلوك الاحتلال كان عاملاً رئيساً في توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن الخليج، داعياً إلى تبريد مسار التطبيع وتعزيز الانفتاح على مختلف القوى الفلسطينية لبناء أوراق قوة عربية أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الإقليمية.