عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Mar-2026

مستوطنون يقتحمون منازل فلسطينيين ويعتدون جنسيا على أحد المقيمين أمام أبناء عائلته

 الغد

هآرتس
بقلم: متان غولان   16/3/2026
 
 
 
 
قال شهود عيان إن مستوطنين اقتحموا تجمعا فلسطينيا في شمال غور الأردن في نهاية الأسبوع الماضي، واعتدوا جنسيا وبوحشية على رجل أمام عائلته. وحسب الشهادات، قام المستوطنون أيضا بضرب فتيات ومراهقين في التجمع، وهدد أحدهم بقتل الأطفال واغتصاب النساء. وقد تم نقل أربعة رجال من التجمع واثنين من نشطاء حقوق الإنسان للعلاج. وعلمت "هآرتس" أن الشاباك يشارك في التحقيق في هذا الحادث.
 
 
أشخاص من تجمع خربة حمصة كانوا حاضرين وقت الهجوم، إضافة إلى ناشط حقوقي كان يرافقهم، قالوا لـ"هآرتس" عن سلسلة انتهاكات شديدة إنها استمرت لساعة تقريبا. حسب الشهادات، الهجوم بدأ عند الساعة الواحدة فجرا عندما تدفق عشرات المستوطنين الملثمين إلى مكان الحادث. وتشير شهادات كثيرة إلى أن المستوطنين انقسموا إلى مجموعات تتكون كل واحدة من 3-6 من مثيري الشغب واقتحموا مباني التجمع في الوقت نفسه.
إحدى الفتيات من سكان التجمع شهدت: "استيقظت على صراخ المستوطنين، قاموا بضربي وجرونا إلى الخارج، كبلونا ونزعوا حجابي ومزقوا ملابسي. سحبوا الفتيات وقاموا بضربهن، حتى الصغيرات. لقد سخروا منا وكانوا مسرورين بإهانتنا". أحد السكان الذي كان وجهه مغطى بالكدمات الحديثة، والذي أصبح يستخدم عكازا، قال: "جاؤوا إلى بيتي وحاولت الهرب منهم ولكنهم أمسكوني. أصابوني بسكين في معصمي وكبلوا يدي ورجلي". في ذلك الوقت، بعد يوم ونصف على الهجوم كانت يده ملفوفة بضمادة، وما تزال آثار التكبيل ظاهرة على جلده.
أحد السكان قال إن مجموعة من المستوطنين بدأت تخرج الأغنام من الحظيرة، وفي الوقت نفسه هاجمت مجموعة أخرى شقيقه. قال: "سكبوا علينا المياه الباردة ورمونا على الأرض وكنا مكبلين. بعد ذلك دفعونا فوق بعضنا بعضا في المبنى، رجال ونساء وأطفال. النساء كن مكبلات أيضا وكان الأطفال بجانبنا. لقد كانوا يحملون السكاكين والعصي". مواطن آخر قال إن المستوطنين ضربوه على رأسه ورجليه، وبعد ذلك صدموه بعمود من الحديد وجروه إلى خيمة وقاموا بتكبيله.
أكبر أبناء العائلة (74 سنة) وصف كيف دخل أربعة مستوطنين إلى خيمته، وقال: "وجه لي ثلاثة منهم ضربات قاتلة على رأسي ويدي وبطني، أما الرابع فقد حطم كاميرات المراقبة والراوتر والمصابيح. بدأت أفقد الوعي، فسكبوا علي الماء. في تلك اللحظة سرق أحد المستوطنين ساعة يدي". وقد تم جر أبناء العائلة الآخرين إلى الخيمة التي أصبحت تشبه نقطة تجمع.
في هذه الأثناء، في مبنى آخر، كان يوجد المناوبون في الحراسة الليلية، أحد السكان واثنان من نشطاء الحماية، أحدهم أميركي والثاني برتغالي. وقد أفادت أميركية الجنسية، بشهادتها للصحيفة: "استيقظت على صراخ صديق. وقبل استيعابي لما يحدث اقتحم ستة مستوطنين مسلحين بالعصي المبنى. وبدأوا على الفور بضربنا ونحن على الأرض، كانوا يوجهون اللكمات والعصي إلى وجوهنا، وقاموا بتكبيلنا وهددونا بالقتل".
في هذه الأثناء، حسب قولها، شاهدت الاعتداء الجنسي الشديد الذي تعرض له الرجل في الخيمة. لكن الرجل طلب عدم ذكر ما حصل بالكامل. "لقد أمسكوا بالرجل وأنزلوا بنطاله وكان ذلك أبشع ما رأيته في حياتي. بعد ذلك صبوا الماء على جسمه وبدأوا يضربونه ضربا مبرحا وهو مرمي على الأرض. لم يكن باستطاعته إلا الاستلقاء على الأرض في حالة انحناء بينما كانوا ينهالون عليه بالعصي".
في الوقت نفسه، قالت الناشطة "آخرون فتشوا حقائبنا وسرقوا محافظنا وجوازات سفرنا. أحدهم سأل عن هاتفي، وكلما قلت له إنني لا أعرف أين هو كان يلكمني على وجهي". وأضافت "أنه في مرحلة معينة وجد المستوطنون الهواتف، وتم سحب النساء اللواتي كن يقمن بحمايتنا وهن مكبلات الأيدي. لقد تم سحب الناشطة الأخرى على الأرض، لأنها لم تكن قادرة على الحركة بسبب تكبيل رجليها". وتابعت "أمسكوا بشعري وأذني وجروني، شدوا أذنيّ بقوة وكأنهم يريدون اقتلاعهما. وواصلوا ضربنا بالعصي عندما كنا نعبر وسط التجمع. كان المشهد أمام عيني فوضى عارمة: مستوطنون يسرقون الأغنام وحوالي 30 يركضون بالعصي ويضربون بها أبناء العائلة الآخرين وسط صراخ وعويل في الخلفية".
بعد ذلك، قالت الناشطة، إن المستوطنين نقلوها هي وصديقتها وضربوها بشدة بالعصي على مؤخرتها تاركين كدمة كبيرة هناك: "لقد عصبوا عيني صديقتي ورموني على أرض الخيمة التي جمعوا فيها الفلسطينيين، وضربونا كلنا، لا سيما الرجال". كانت الخيمة التي نقل إليها النشطاء هي خيمة أحد أبناء العائلة كبار السن، حيث كان معظم أقاربه مجتمعين فيها. الناشطة قالت: "كنت على الأرض ووضعت يدي على وجهي لأحميه من الضرب. كان بجاني شخص كبير السن يبدو أنه فاقد للوعي ومكبل اليدين. وكان في وضعية الجنين. كانت الدماء تنزف من وجهه، وقد تم إجبار الأطفال على رؤية ما يحدث".
وأضافت "عندما بدأ أحد الأطفال بالبكاء اقترب منه المستوطنون وهم يصرخون. وفي لحظة معينة ألقوا ملابس على رأسي. سمعت الأطفال يصلون بهمس ويبكون بصمت وسط صرخاتنا من الألم. همس الأطفال بالدعاء أبقاني صامدة في ذلك الجحيم. وفي لحظة معينة لاحظ المستوطنون الخواتم في أصابعي وأصابع صديقتي، وصرخوا قائلين إنهم سيكسرون أصابعنا إذا لم نخلعها بسرعة، وضربوني على وجهي بينما كنت أواجه صعوبة في خلع الخاتم وأنا مكبلة. وبين حين وآخر كانوا يسألوننا عن أسمائنا ومن أين جئنا". بعد ذلك، حسب قولها، سكبوا عليهم الماء. "في البداية اعتقدت أنه بنزين. خطر ببالي أنهم سيقومون بحرقنا ونحن أحياء".
إحدى نساء العائلة قالت في شهادتها إنه في الوقت الذي كانت فيه مكبلة اليدين هددها المستوطنون بأنهم سيعودون غدا ويأخذون بناتها، وأنهن سيعشن معهم. ثم سحب أحدهم ابنتي الكبيرة التي عمرها 14 سنة وبدأ يضربها. لم أستطع فعل شيء لحمايتها، لقد كنت مكبلة ومنحنية. لقد استمتعوا بإهانتنا والسخرية من وضعنا. وأضافت "أن المستوطنين كانوا وقحين واستخدموا ألفاظا بذئية وطلبت منهم عدم تكرارها".
حسب الشهادات، المستوطنون غادروا بعد ساعة تقريبا تاركين السكان وهم مكبلون بأيديهم. بعد مغادرتهم كانت الحظائر فارغة والطعام والحليب مسكوبين في البيوت وسرقت أشياء ثمينة. وشهدت الأم أنها ركضت فور مغادرتهم إلى الخيمة، حيث كانت ابنتها الرضيعة التي عمرها 4 أشهر، وهي ما تزال في سرير مغطى. الأم تعتقد بأن المستوطنين لم يروها. وتتذكر وتقول: "رفعت الغطاء. ابتسمت. ثم أخذت نفسا عميقا وقلت: هذا من الله. كل الوقت كنت أخشى أن تبدأ بالبكاء من دون أن أتمكن من الوصول إليها".
في الوقت نفسه، بدأ الرجال الذين لم تكن إصابتهم خطيرة بتسلق التلة في الاتجاه الذي تم تهريب الأغنام المسروقة إليها، بما في ذلك الماعز والحملان في محاولة للعثور عليها. أحد الرجال قال "عندما وصل الجيش، وقام بتأخيرنا، عندها أتيحت الفرصة للمستوطنين للهرب بالأغنام. بعد ساعة ونصف وصلت سيارة إسعاف. لقد قام الجيش بتأخيرنا كي لا نتمكن نحن الأصحاء من مطاردة المستوطنين".
ناشط وصل إلى هناك بعد ترك المستوطنين يشير إلى أنه عند وصول سيارات الإسعاف كان الجنود قد قدموا الإسعافات الأولية للمصابين. منظمة الهلال الأحمر قامت بإخلاء ستة مصابين، وهم ناشطتان وأربعة رجال، لتلقي العلاج في طوباس. ووصفت حالتهم بأنها طفيفة. وقد احتاج أكبرهم سنا إلى قطب في رأسه. ثم صعد الناشط إلى التلة برفقة قائد القوات للبحث عن أدلة، حيث عثروا على كاميرات مراقبة محطمة ومصباح يدوي وآثار إطارات سيارات كثيرة تشير إلى مستوطنة بكعوت.
خربة حمصة هي تجمع رعاة في شمال غور الأردن، وتعاني مثل غيرها من التجمعات هناك من هجمات عنيفة متكررة من قبل المستوطنين. وقد تفاقم وضع التجمعات في المنطقة في تموز (يوليو) الماضي بعد نزوح تجمع رأس عين العوجا قرب بكعوت. وحتى تموز (يوليو) 2021، كان هذا التجمع يقطن في أرض مجاورة أعلنت إسرائيل قبل عقود بأنها منطقة نيران. وبعد عمليات إخلاء عدة هدمت قوات الأمن بيوت التجمع الذي كان يضم 11 عائلة، وأعاد السكان بناء بيوتهم على مسافة من خربة حمصة، وهكذا بلغت نسبة الأراضي المصنفة منطقة نيران في الغور 45 %، الأمر الذي أدى إلى نزوح الفلسطينيين إلى أطراف تلك المنطقة. ونتيجة ذلك، تقلصت مساحة الرعي بشكل كبير واضطر كثيرون إلى النزوح.
وقد أفادت الشرطة والجيش، في نهاية الأسبوع، بأنه "فور وصول القوات، بدأت عملية البحث عن المشتبه فيهم وجمع الشهادات والأدلة، وتم استدعاء خبراء الطب الشرعي في لواء يهودا والسامرة الذين بدأوا في التحقيقات الميدانية لكشف هوية المشتبه فيهم والمتورطين في هذه القضية". وقالوا أيضا إن التحقيق في ملابسات الحادث ما يزال جاريا، وإن "الشرطة والجيش يدينان بشدة أعمال العنف والجريمة، وسيواصلان العمل على الحفاظ على أمن السكان والنظام في المنطقة". وفيما يتعلق بادعاء سكان خربة حمصة بأن الجنود قاموا بتأخيرهم لمنع تعقبهم لمثيري الشغب، لم يصلنا أي رد.