عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Nov-2026

القوائم العربية تربك مشاورات تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة

 الغد-نادية سعد الدين

 بين رفض الشراكة والعجز عن ضمان الأغلبية البرلمانية، تُربك القوائم العربية حسابات "بنيامين نتنياهو" و"غادي آيزنكوت" الانتخابية، وهما يجريان مشاورات صعبة مع الأحزاب الأخرى لتعزيز حظوظهما في تشكيل الحكومة الجديدة، وسط طرح خيار العودة إلى نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، دون الحاجة إلى حل "الكنيست" وإجراء انتخابات جديدة، باعتباره مخرجا من المأزق السياسي.
 
 
ومع استمرار حالة الانسداد السياسي، تتغلب المواقف العنصرية المتطرفة تجاه مشاركة الأحزاب العربية في حكومة الاحتلال على الاعتبارات السياسية المرتبطة بوزنها البرلماني، رغم أنها تمثل عاملا مؤثرا في تجاوز حاجز الأغلبية، في ظل إخفاق الكتلتين المتنافستين في تأمينها، ما يجعل الخيارات أمامهما محدودة.
فبعد حصول معسكر "نتنياهو" على 53 مقعدا، والمعسكر الذي يقوده "آيزنكوت" على 48 مقعدا، مقابل 19 مقعدا للقوائم العربية، من أصل 120 مقعدا في "الكنيست"، لا يستطيع أي من المعسكرين تشكيل حكومة بأغلبية مستقلة، إذ يحتاج كل منهما إلى 61 مقعدا لنيل ثقة البرلمان.
إلا أن "نتنياهو" يرفض الاستعانة بالأحزاب العربية لتأمين المقاعد الثمانية المتبقية لمعسكره، ويفضل المناورة مجددا لاستمالة أحزاب الوسط والمتدينين داخل ما يسمى "المعارضة" الصهيونية، ودفعها إلى الانشقاق عنها والانضمام إليه في تشكيل الحكومة الجديدة، لكنها ستكون محاولة غير مضمونة النتائج.
إذ خاضت هذه الأحزاب المعركة الانتخابية على أساس إسقاط "نتنياهو"، ما يجعل أي مشاركة منها في مباحثات معه لتشكيل الحكومة المقبلة خروجا صارخا عن تعهداتها الانتخابية الأساسية.
ويزيد من صعوبة الموقف، وفق مراقبين، أن بعض الأحزاب الصهيونية ترفض المشاركة في حكومة يقودها "نتنياهو"، أو حتى إجراء مباحثات معه لتشكيلها، ما يضعه أمام مأزق سياسي.
ولا يبتعد منافسه "آيزنكوت" كثيرا عن هذه المعادلة الصعبة؛ إذ يحتاج معسكره إلى دعم إضافي كبير لسد فجوة المقاعد المتبقية، التي لا يستطيع تأمينها من داخله وحده. وبذلك، فإن التوجه نحو التعاون مع الأحزاب العربية، أو قبول دعمها من خارج الحكومة، قد يفتح أمامه مسارا حسابيا لتشكيل أغلبية برلمانية، وفق مراقبين.
وهنا تبرز المفارقة؛ فبحسب إعلام الاحتلال، سبق أن استبعد "آيزنكوت" تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، بسبب ما وصفه بـ"غياب القيم المشتركة"، ومنها "تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، وفق مزاعمه.
وبالمثل، وبينما يدعو رئيس الحزب الديمقراطي "يائير غولان" إلى إشراك الأحزاب العربية في التحركات الرامية إلى إزاحة "نتنياهو"، وضع "نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان" خطوطا حمرا خلال الحملة الانتخابية بشأن التعاون معها.
وربما يلجأ "آيزنكوت" إلى الخيار ذاته في مشاوراته، من خلال استمالة بعض أعضاء حزب "الليكود" إلى صفه، وهو احتمال يكتنفه كثير من التعقيدات السياسية، أو يتجه نحو الأحزاب الحريدية التي حصلت على 13 مقعدا، بما قد يحل مشكلة تأمين المقاعد المتبقية.
لكن هذا الخيار، بحسب مراقبين، يصطدم بالموقف من قانون تجنيد الحريديم، إلا إذا أمكن التوصل إلى تفاهمات بشأنه، وهو أمر تحيط به تعقيدات تتعلق بإمكانية إبرام تسوية حوله، فضلا عن رفض "أفيغدور ليبرمان" التحالف مع الأحزاب الحريدية.
ورجّح مراقبون أن يكون خيار تشكيل "حكومة وحدة وطنية" بالتناوب في رئاسة الوزراء بين "نتنياهو" و"آيزنكوت" الأقرب للتحقق، في حال عجزهما عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة الجديدة.
وللخروج من حالة الجمود السياسي التي أفرزتها نتائج انتخابات "الكنيست" السادس والعشرين، تدرس كتلة "التغيير" الصهيونية فكرة جديدة تتمثل في العودة إلى نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، دون الحاجة إلى حل "الكنيست" وإجراء انتخابات جديدة، وفق إعلام الاحتلال.
ورغم أن 67 عضوا في "الكنيست" لا ينتمون إلى كتلة "نتنياهو"، فإن الخلافات بين قادة كتلة التغيير، إلى جانب تعهداتهم بعدم الاعتماد على الأحزاب العربية، تعرقل إمكانية تشكيل حكومة بديلة، وتبقي المشهد السياسي مفتوحا على خيارات عدة، من بينها إعادة الانتخابات.
وفي هذه المرحلة، تُطرح هذه الخيارات في إطار النقاش السياسي، وليس ضمن عملية تشريعية موحدة متفق عليها بين قادة الأحزاب. فبينما يستمر "نتنياهو" في العمل رئيسا لوزراء تصريف الأعمال، ويواجه تحالف التغيير صعوبة في تشكيل ائتلاف متفق عليه، يعود خيار تغيير النظام الانتخابي إلى الواجهة.
وبحسب إعلام الاحتلال، تطلق الكتلة على هذه الفكرة اسم "الانتخابات المباشرة – نموذج نتنياهو 2021"، نسبة إلى الخطوة التي حاول "نتنياهو" الترويج لها بعد انتخابات "الكنيست" الرابعة والعشرين، بعدما واجه صعوبة في تشكيل الحكومة، رغم بقاء حزب "الليكود" أكبر الأحزاب آنذاك.
ويعود أحد أسباب التفكير في هذه الخطوة إلى صعوبة توصل قادة كتلة التغيير إلى اتفاقات بشأن تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية.
وبحسب أوساط داخل الكتلة، قد تتيح الانتخابات المباشرة خيارا آخر لحسم مسألة هوية رئيس الوزراء، دون اشتراط التوصل مسبقا إلى اتفاق ائتلافي مع الأحزاب العربية. لكن حتى الانتخابات المباشرة لا تضمن للمرشح الفائز أغلبية برلمانية تمكّنه من تشكيل حكومة مستقرة وقيادتها. كما أن هناك احتمالا، وفق إعلام الاحتلال، بأن يمنع قانون تحديد مدة ولاية "نتنياهو" من الترشح مجددا، لكن تحقيق هذا السيناريو يعتمد على صياغة القانون، ومدى انطباقه على الولايات السابقة، وتجاوز العقبات القانونية والسياسية التي تعترض طريق هذه الخطوة.