عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Oct-2026

لإضفاء الطابع الديني والتاريخي.. المستوطنون يُعادون شجرة الزيتون باجتثاثها وسرقتها

 مع موسم القطاف.. انتهاكات المستعمرين تتصاعد بحماية الاحتلال

الغد-نادية سعد الدين
 تشكل أشجار الزيتون نحو 20 % من الاقتصاد الفلسطيني ومصدر دخل لأكثر من 100 ألف أسرة فلسطينية، إلا أن الاحتلال يسعى حثيثا للتضييق على الفلسطينيين وسرقة مواردهم وممتلكاتهم بإطلاق يد المستوطنين المتطرفين في كل موسم قطف ثمار الزيتون بالضفة الغربية ونشر قواته الإضافية لحماية أفعالهم العدائية.
 
 
ويتخذ المستوطنون من شجرة الزيتون عدوا مركزيا يحاولون إما اجتثاثه من أرض فلسطين المحتلة أو سرقته، بدعم الفتاوى المتطرفة للحاخامات، ولهذا يتصاعد عنفهم في موسم قطف الزيتون تحديدا، من دون أن يقف عنده، عبر إجراءات متطرفة لمنع وصول الفلسطينيين لأراضيهم الزراعية أو طردهم منها وسرقة ثمارها واقتلاع أشجارها، وحرق وإعطاب الأشجار المثمرة.
في حين يقوم الاحتلال بسرقة أشجار الزيتون من أراضي الفلسطينيين ويزرعها بالمستوطنات لإضفاء الطابع الاستيطاني اليهودي عليها، وقطع تواصل الفلسطيني مع أرضه، وسط انتشار أمني كثيف، بما يؤدي إلى المزيد من الصدام والمواجهات الواسعة في الضفة الغربية.
ويعكس ذلك تاريخ العداء التقليدي بين الاحتلال وأذرعه الاستيطانية وبين شجرة الزيتون، المباركة والقديمة منذ آلاف السنين قدم تاريخ فلسطين، لما تمثله بالنسبة للفلسطينيين رمزا للقومية والصمود وعروبة الأرض، وتعكس التواجد التاريخي المتجذر لهم على أرض فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى ما تشكله من عامل وازن في الاقتصاد والحضارة الوطنية الفلسطينية.
وتعد أشجار الزيتون أكبر دليل زراعي على تجذر تاريخ الفلسطيني في أرضهم وبأنه معمر بها، خلافا لمزاعم الحركة الصهيونية، منذ انطلاقها عام 1897، بخلو فلسطين من السكان لتبرير جلب المستوطنين من فضاءات العالم المترامية للاستيطان فيها.
ويتجسد عداء الاحتلال ضد أشجار الزيتون، من خلال التخريب والحرق والتقطيع والسرقة، فضلا عن الاعتداءات المتوالية على المزارعين الفلسطينيين، بما يحمله من أبعاد تاريخية وسياسية واقتصادية.
ويهدف الاحتلال من ذلك إلى قطع تواصل الفلسطيني مع أرضه، وإحلال المستوطنين مكانه من خلال قطع أشجار الزيتون وحرقها، بما يجسد حالة حرب مستمرة مع الإنسان الفلسطيني وكل ما يمثله، وفي المقدمة شجرة الزيتون، التي تنم عن الحق الفلسطيني في أرضه.
ولإضفاء الأحقية التاريخية والدينية المزعومة على الوجود الاستيطاني الصهيوني في فلسطين المحتلة؛ تعمد سلطات الاحتلال من خلال المستوطنين إلى سرقة أشجار الزيتون من أراضي الفلسطينيين ونقلها إلى المستوطنات لإثبات أنهم متجذرون في الأرض، ولإكساب الطابع اليهودي الزائف على شجرة الزيتون، لكن هذه التجربة تفشل فشلا ذريعا أمام المقاومة الفلسطينية.
وتشكل شجرة الزيتون ذريعة استهداف الاحتلال المبرمج لاقتلاعها وتدمير الأمن الغذائي الفلسطيني، وتكبيد الفلسطيني كلفة ثمرة جهده التي انتظرها طوال عام كامل، نظير ما تشكله من قوة اقتصادية وازنة في الاقتصاد الفلسطيني.
إذ تمتد أشجار الزيتون على مساحة تقدر بنحو 57 % من الأراضي المزروعة في الضفة الغربية المحتلة، ضمن حوالي 552 ألف دونم، بعدد يزيد على عشرة ملايين شجرة زيتون مثمرة، وتشكل نحو 20 % من الاقتصاد الفلسطيني، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وتعتبر أشجار الزيتون من المحاصيل الزراعية الرئيسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعنصرا مهما في الحياة الزراعية الفلسطينية التقليدية، حيث تعتمد حوالي 100 ألف أسرة فلسطينية على الزيتون كدخل أساسي لها، وفق التقديرات الفلسطينية الرسمية.
ويرتبط موسم الحصاد مع احتفال هذه الأسر به، في صورة رمزية تعبر عن التعاضد والتكاتف والتعاون المجتمعي، خلال مراحل قطف الزيتون وجمعه، بمشاركة جميع أفراد الأسرة الواحدة.
ومن هنا اتخذ المستوطنون من شجرة الزيتون عدوا مركزيا يحاولون اجتثاثه من كل أرض فلسطين، مدعومين بفتاوى متطرفة يصدرها الحاخامات "بسرقة محاصيل الزيتون الفلسطيني وإتلاف الأشجار واقتلاعها أو تدميرها"، وفق مزاعمهم.
وطبقا لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ في تصريح سابق لها، فقد تم اقتلاع وتدمير أكثر من مليون ونصف شجرة زيتون فلسطينية، في السنوات الأخيرة، أثناء عمليات فتح الطرق الاستيطانية الالتفافية، وتوسعة الطرق والمستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال.
ولكن، بالرغم من الاعتداءات المتواترة؛ إلا أن شجرة الزيتون تقف شامخة في وجه كل محاولات العدوان، كرمز للصمود والنضال والثبات الفلسطيني وشاهد دائم على عروبة الأرض. من جانبها؛ تقوم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في الأراضي المحتلة، بوضع آلية لتقديم المساعدة للمزارعين الفلسطينيين، خاصة في المناطق الأكثر عرضة لهجمات المستوطنين، بالتواصل مع مجموعات الإغاثة الدولية، إلى جانب المتطوعين ونشطاء المقاومة الشعبية؛ من أجل توفير الحماية للمزارعين.
كما يتم تنظيم الأنشطة والفعاليات المناهضة لعدوان الاحتلال ومستوطنيه، من أجل مساعدة المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.