"إعدام الأسرى الفلسطينيين".. هل سيؤثر على علاقة الكيان بأوروبا؟
الغد-محمد الكيالي
أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة وصفت بأنها سابقة خطيرة من شأنها أن تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
وأثار هذا القانون موجة واسعة من الانتقادات، واعتبره مراقبون محاولة لتكريس نهج أكثر تشددا ضد الفلسطينيين بما يفتح الباب أمام تداعيات إنسانية وقانونية عميقة، ويضع الاحتلال بمواجهة مباشرة مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وفي المقابل، صدرت تهديدات أوروبية واضحة لإسرائيل عقب التصويت على القانون، حيث لوحت بعض الدول بإمكانية اتخاذ إجراءات عقابية خصوصا في المجال الاقتصادي والسياسي، إذا مضت تل أبيب في تنفيذه.
ويعكس هذا الموقف الأوروبي إدراكا متزايدا لخطورة القانون على صورة إسرائيل الدولية، ويشير لاحتمال أن يشكل نقطة توتر إضافية في العلاقات بين الطرفين، التي تشهد أصلا حالة من التباين إزاء السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
سابقة خطيرة وغير مسبوقة
ومن هنا، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.خالد شنيكات إن قانون إعدام الأسرى الذي أقره الاحتلال يُعد سابقة خطيرة وغير مسبوقة، مشيرا إلى أنه يعكس حجم التوحش بالسياسات الإسرائيلية ومحاولة القضاء على أي شكل من أشكال مقاومة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال والمعترف به بموجب القانون الدولي.
وأوضح أن التهديدات الأوروبية التي صدرت عقب التصويت على القانون قد لا تكون مؤثرة بشكل جوهري على الكيان الصهيوني، حيث من المرجح أن تقتصر على عقوبات اقتصادية محدودة أو إجراءات ضد بعض الشخصيات والمستوطنات، في حين تبقى العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل والدول الأوروبية قوية ومرتكزة على أبعاد اقتصادية وسياسية وتعليمية وعلمية.
وأضاف، إن تأثير المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني العالمي سيكون محدودا، نظرا لوجود حكومة إسرائيلية متطرفة منتخبة تدعي أنها تمثل إرادة شعبها، وهو ما يمنحها غطاء سياسيا في مواجهة الانتقادات الدولية.
وشدد على أن القضية الفلسطينية تدخل مرحلة بالغة الخطورة، حيث قد نشهد تطبيقات عملية لهذا القانون عبر وسائل إعدام مختلفة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف، محملا الاحتلال واليمين المتطرف المسؤولية عن تداعيات هذا المسار.
العلاقات الأوروبية - الإسرائيلية أمام اختبار جديد
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية د.بدر الماضي، إن تمرير قانون إعدام الأسرى في إسرائيل يمثل "مسمارا جديدا في نعش العلاقة الأوروبية - الإسرائيلية"، موضحا أن هذه العلاقات شهدت في السنوات الأخيرة حالة من التردد والفتور، لكنها ما تزال محكومة باعتبارات أكبر من مجرد قانون أو حرب.
وأشار إلى أن أوروبا تنظر إلى الاحتلال من زاوية تاريخية ودينية وسياسية، وهو ما جعل العلاقة بين الطرفين تتجاوز الحكومات والاتحاد الأوروبي، لتصبح جزءا من منظومة ثابتة يصعب القطيعة معها في المدى القريب.
وشدد على أن هذا القانون قد يشكل أساسا لتطور نظرة مستقبلية مختلفة، خاصة مع صعود جيل أوروبي جديد لم يتأثر بالروايات التقليدية التي دعمت التحالف مع الكيان الصهيوني.
وأضاف، إن القانون لن يؤدي إلى صدام مباشر بين إسرائيل وأوروبا، لكنه سيكون أحد اللبنات التي تُبنى عليها مراجعة مستقبلية للعلاقة، حين يدرك الناخب الأوروبي أن الاحتلال بات عبئا أخلاقيا على قيم حقوق الإنسان والديمقراطية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن هذا التطور يعكس منعطفا خطيرا في القضية الفلسطينية، ويضع أوروبا أمام تحدي التوفيق بين التزاماتها التاريخية تجاه الاحتلال وبين مبادئها الإنسانية التي تتعرض للاختبار مع كل خطوة إسرائيلية من هذا النوع.
إسقاط القانون مرهون بالقضاء الإسرائيلي
فيما قال الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب إن الضغوط الأوروبية على الاحتلال قد تترك أثرا ملموسا إذا ما تحولت من بيانات وتصريحات إلى إجراءات عملية خصوصا في الجانب الاقتصادي، إلا أن إسقاط قانون إعدام الأسرى يبقى مرهونا بالمحكمة العليا الإسرائيلية.
ولفت حرب إلى أن المحكمة العليا قد ترى في القانون تمييزا يتعارض مع المصلحة العليا للكيان الصهيوني، وهو ما يجعل التعويل الأكبر على المسار القضائي الداخلي، لا على الضغوط الخارجية.
وأضاف، إن مؤسسات المجتمع المدني داخل الاحتلال يمكن أن تؤدي دورا محوريا عبر رفع دعاوى أمام المحكمة لرفض أو تعطيل تنفيذ القانون.
وأشار حرب إلى أن الضغوط الأوروبية رغم أهميتها، قد لا تكون كافية وحدها لإحداث تغيير جذري، بينما يبقى القضاء الإسرائيلي هو الجهة الأكثر قدرة على وقف تطبيق القانون إذا اعتبرته منافيا للمعايير القانونية والدستورية.