الجريدة -
توارت الصحف التقليدية في العالم، واحتل الإعلام الرقمي الصدارة في تغطية الحرب، وما قبلها.
أهم موقعين إلكترونيين استحوذا على المشهد الإعلامي، هما: موقع إكسيوس، والملازم له الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، عبر تقاريره وتحليلاته والمعلومات التي يضخها، يليه تاكر كارلسون صاحب شبكة تاكر كارلسون الرقمية.
كارلسون نموذج الشخصية الإعلامية المتقلبة في مواقفها، حصد ملايين المتابعين في الشرق الأوسط، بعدما أثار الجدل بكلامه عن انتهاكات إسرائيل في الضفة وغزة، ومقابلته للسفير الأميركي هاكابي، واحتجازه مع فريق عمله (فبراير 2026) من قِبل سُلطات الأمن في مطار بن غوريون.
كارلسون تحوَّل إلى مادةٍ دسمة للإعلام، فقد نشر جيسون زينغرلي كتاباً عنه، أظهر فيه تقلباته من اليمين المتشدد إلى معادٍ للسامية، وبات رجلاً مكروهاً، كما يصفه جيسون.
في المقابل، كان أكثر الإعلاميين الأميركيين انتقاداً لنتنياهو، متهماً إياه بأنه هو مَنْ يتحكَّم في أميركا ورئاستها.
يُعد من بين الأعلى دخلاً في قطاع الإعلام، بعد تجاوز راتبه السنوي 40 مليون دولار قبل مغادرته شبكة فوكس نيوز عام 2023.
صوته مؤثر جداً، خصوصاً في وسائل الإعلام اليمينية. يتمتع بخلفية إعلامية جعلته من المشاهير، لا سيما البرامج الحوارية التي كان يقدِّمها على شاشة «فوكس نيوز». كان من أشد دعاة «الترامبية». اليوم تم طرده من دائرة مؤيدي «حركة لنجعل أميركا عظيمة»، والمعروفة باسم «ماغا»، فقد شكَّك في استطلاعات الرأي المزيفة بشأن الحرب، والتي تُقدَّم إلى ترامب، لهذا أمر الرئيس بطرده.
من كلامه المثير، والذي جعله مدار نقاش، هو ادعاؤه بأن الصحافيين لم يعودوا يكشفون عن معلومات جوهرية للجمهور، بل يسعون لإخفائها، وأصبحوا يحتقرون الجمهور.
يصح فيه القول إنه بوجهين وخطابين متناقضين تماماً، لكنه في الحالتين نال إعجاباً وجمهوراً وانتشاراً واسعاً.
الموقع الثاني، والأكثر شهرة، هو «إكسيوس»، والذي انطلق بقوة في عالم غُرف الأخبار العالمية كمصدرٍ موثوق، لقُربه من صانع القرار في واشنطن وتل أبيب.
تميَّز الموقع بمواصفات مهنية جيدة، فقد جمع بين الدقة والسرية، والاختصار الذكي للتقارير، والأخبار التي ينفرد بها.
من هذا الموقع ظهر اسم المحلل السياسي وصاحب اللقاء المشهور مع ترامب، وهو الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، الذي كان يعمل مع شبكة CNN، وانتقل إلى موقع إكسيوس الإخباري، وفي الوقت نفسه كان يعمل كمراسل للقناة 12 العبرية.
رافيد يُعد من الصحافيين المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة مع دوائر الاستخبارات والرؤساء في واشنطن وتل أبيب، وغالباً ما تُستخدم تسريباته في سياق اختبار ردود الفعل أو ممارسة الضغط السياسي.
هكذا يتوج الإعلام الرقمي كصانعٍ للأحداث، وصاحب المكانة الأكثر انتشاراً وتأثيراً.