عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Jul-2026

الاحتواء والاسترضاء*محمد داودية

 الدستور

تميز نظامنا السياسي، على امتداد تاريخه المستقر المستمر الطويل، بالروقان و»طولة البال» والمرونة والرحابة.
 
ليس في قاموسه مصطلح «الاستعداء»، على مستوى الأحزاب والجماعات والجهات وحتى الأفراد، فقد شطبه من القاموس السياسي - الأمني شطبًا نهائيًا.
 
ظلت الصيغة المعتمدة هي صيغة «الاحتواء» بلا كلل ولا ملل، وهي التي تختلط آليات استخدامها أحيانًا، على محدودي النظر، فيظنون أنه «الاسترضاء».
 
علاوة على أن إلغاء تداول آليات ومحتويات «الاستعداء»، تختلط أيضًا على أولئك الذين يظنون أن الترفق والسماحة ضعف وعجز، فتدفع بأصحابها إلى التطرف، وتهيىء لهم أوهامًا، تجرهم إلى الجنوح والمغامرة.
 
يتميز النظام السياسي الأردني، إذن، بأنّه يتقن مهارات التمييز والفصل والعزل والترويض والاحتواء، ولم يتوقف عن تطبيق ما نشأ عليه، وما استقرت التقاليد على تنفيذه، طيلة المئة عام الماضية التي مرت على تأسيس الدولة.
 
ثمة في كل المجتمعات - والأردن من ضمنها - ميول ومصالح وحاجات ومواقف وثقافات وحسابات، تتميز بالتنوع والتعارض والاختلاف والتعدد.
 
وتلك طبيعة التكوينات الأخلاقية والثقافية والسياسية التي تفرز الألوان والظلال، فثمة من هو موالٍ ومن هو إصلاحي ومن هو معارض.
 
وثمة من هو رافض ومن هو غاضب ومن هو مغامر.
 
لقد ظلت المعادلة السياسية - الأمنية هي أنْ لا يخلق «السستم» أعداء. وعلى الدول التي تخلقهم، أن تراجع أدواتها وإجراءاتها.
 
وحيث إنّ الواحدية لله تعالى، والتعددية للبشر، فمن الاستحالة إلزام الناس بأغنية واحدة لا غير، أو بتناول صنف طعام واحد لا غير. أو إلزامهم أن ينضووا في حزب سياسي واحد، كما حصل عام 1972 حين تم إنشاء حزب الاتحاد الوطني العربي، حزبًا أوحدَ، لم ينجح بالطبع.
 
الموالاة في الأساس هي موالاة للذات، الفردية والجمعية، موالاة ضميرية نابعة من الوطنية الحقة والوعي والشرف، وأيضًا نابعة من المصلحة.
 
فالموالي لنظام سياسي، يفعل ذلك حرصًا على العبور بالبلاد، من حقول الألغام وتفادي الاستهدافات المدمرة التي لا تتوقف.
 
ولا أقصد موالاة «المصاري»، فتلك موالاة مرتزقة مأجورين موقوتة، تنتهي حينما يتوقف ضخ البنزين في الخزان.
 
وقديمًا قيل: «ينبح الكلب حين يتم سحب اليد التي تلقمه الشحم والعظم».