الجيش المصرى يواجه ترسيخ الاحتلال الإسرائيلى سياسة «الترانسفير».. لا للتهجير ونعم لإيقاف الحرب على غزة* حسين دعسة
الدستور المصرية -
استعدادات سيادية، سياسية وأمنية مصرية، إذ يقوم الجيش المصرى بمواجهة ترسيخ الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى لسياسة «الترانسفير».. منعًا لخطط الجيش الإسرائيلى بالعودة إلى احتلال غزة ورفح، ضمن الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة، التى دخلت شهرها الـ٢٣، وسط المجازر والمجاعة وحرب الإبادة الجماعية والتهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
.. السيادة المصرية الحرة، تعلنها بالتنسيق والدبلوماسية المكثفة، عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، وأمميًا أن «لا للتهجير، ونعم لإيقاف الحرب على غزة».
.. وفى موازاة ذلك، سياسيًا، دعت حركة حماس إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى ومعاقبته، والضغط عليه لوقف جريمة الإبادة والتجويع والتهجير القسرى لسكان غزة.
وطالبت الحركة حكومات العالم بتحمل مسئولياتها وفرض عقوبات رادعة على الاحتلال.
.. ودعت (..) كل العالم إلى التحرك الفورى لوقف المجازر ورفع الحصار عن شعبنا فى غزة.
بينما، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن أن:
المجلس الوزارى الأمنى المصغر، الكابنيت الصهيونى، يجتمع الثلاثاء؛ لمناقشة خطط احتلال غزة وصفقة التبادل، والمفاوضات، برغم ظهور حالات نزوح قسرى من سكان غزة، تحت نيران المدفعية الإسرائيلية من شمال قطاع غزة، إلى جنوبها، وهو ما حذرت منه مصر، ويشكل حالة سياسية وأمنية وإنسانية خطيرة، نتائجها تضع جيوسياسية الأمن العربى القومى، والمصرى تحديدًا فى مواجهة حرب إبادة جماعية تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، تسير مع تهجير قسرى عنيف.
.. وقد ألمحت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمنى، أن:
جيش الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، سيبدأ فى الأيام المقبلة العمل على إجلاء المواطنين من غزة.
*حلول مصرية لأزمة المفاوضات، ولإيقاف الحرب العدوانية على قطاع غزة.
.. وفى المقابل، ومنعًا لسياسة التهجير القسرى، تحرص مصر، بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، والدولة والجيش المصرى، على استدامة الدور المهم الريادى، فى قيادة العمل الدبلوماسى، والسياسى والأمنى ضمن الدول الوسطاء، تعمل بكل اقتدار مع قطر والولايات المتحدة الأمريكية، والأطراف كافة، على حلول لأزمة المفاوضات لإيقاف الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح، ومنعًا لسياسة التهجير القسرى والتطهير العرقى لسكان قطاع غزّة، التى يقودها السفاح نتنياهو وحكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية، مع الكابنيت الصهيونى.
*تعزّيز الجيش المصرى لقوته على الحدود الشرقية.. قرار سيادى.
عمليًا، عزّز الجيش المصرى وجوده على الحدود الشرقية خشية من تداعيات إنسانية وعسكرية واسعة، تحسبًا من احتمال توسع العمليات الإسرائيلية باتجاه مدينة غزة وشمالها، بحسب ما أفادت صحيفة «العربى الجديد»، القطرية التى نشرت تفاصيل الرؤية المصرية الأحد الماضى.
.. وبحسب الصحيفة القطرية، التى كشفت أن الأجهزة السيادية المصرية فى العاصمة القاهرة، «رجحت» أن يدفع أى اجتياح برى جديد نحو مليون فلسطينى للنزوح من شمال قطاع غزة ووسطه إلى جنوب فلسطين المحتلة، ضمن حدود القطاع المنكوب، ما قد يفتح الباب أمام محاولات إسرائيلية لدفع هؤلاء المدنيين باتجاه الحدود المصرية، وفق مصادر الصحيفة.
«العربى الجديد»، استنفدت فى معلوماتها، إلى مصدر مصرى، وصفته بـ«مطلع»،؛ ذلك أن القاهرة تنظر إلى هذا السيناريو باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومى، إذ قد يعنى نقل عبء إنسانى وأمنى ضخم إلى سيناء وتحويل الأزمة إلى الداخل المصرى، وحللت الموقف الأمنى والعسكرى بالإشارة، إلى المصدر، بالقول:
تخشى مصر من أن تستغل إسرائيل حالة الحرب لترسيخ سياسة «الترانسفير» «التهجير القسرى»، بحيث يصبح جنوب القطاع محطة مؤقتة قبل محاولة دفع المدنيين نحو معبر رفح. وأشار المصدر إلى أن الجيش المصرى كثف انتشاره على الحدود خلال الأيام الماضية لمنع أى اختراق أو عبور جماعى، وللتأكيد على رفض مصر القاطع لأى حلول على حساب أراضيها أو سيادتها.
** إلى أين تسير المحادثات السرية، لتنسيق موعد وموقع مفاوضات إيقاف الحرب على غزة؟.
تناقلت وسائل التواصل والإعلام والصحافة العربية والدولية، بالذات الأمريكية والغربية والخليجية، عدا عن الإسرائيلية، ما طرقه السؤال:
إلى أين تسير المحادثات السرية، لتنسيق موعد وموقع مفاوضات إيقاف الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة؟، وهى الحرب التى أرادتها دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، وبدعم ومشاركة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الاستعمارية.
.. ما يفهم من الحدث، تلك التسريبات التى ذكرتها «القناة 12» العبرية، الجمعة 22/ ٠٨/ ٢٠٢٥، من أن:
*أولًا:
سرية الموعد والمكان.
المحادثات بدأت لتنسيق موعد وموقع مفاوضات وقف إطلاق النار فى غزة، فيما تستعد دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، لإرسال فريقها المفاوض فى الأيام القليلة المقبلة.
*ثانيًا:
مخالفة المعتاد.
من المرجح أن تنعقد المفاوضات فى موقع جديد، (..) خلافًا لجولات المفاوضات والمحادثات السابقة التى كانت تستضيفها الدوحة والقاهرة.
*ثالثًا:
الدول الوسطاء.
أشارت القناة الإسرائيلية إلى أن الفريق الإسرائيلى المفاوض الذى أدار المفاوضات فى العاصمة القطرية هو نفسه الذى سيجرى محادثات حول صفقة شاملة مع الدول الوسطاء.
*رابعًا:
عملية «القبضة الحديدية».
يعتزم رئيس حكومة اليمين المتطرف التوراتية الإسرائيلية النازية السفاح نتنياهو، تغيير اسم عملية احتلال مدينة غزة إلى «القبضة الحديدية»، فيما من المزمع أن يتم الشروع فى إخلاء مدينة غزة يوم الأحد «أمس» تمهيدًا لبدء عمليات الجيش لاحتلالها.
ويستعد الجيش الإسرائيلى على الصعيدين العسكرى والإنسانى لتوسيع عملياته البرية فى قطاع غزة واحتلال مدينة غزة.
*خامسًا:
ممر وصول مباشر من منطقة المواصى إلى....!
تدرس دولة الاحتلال الإسرائيلى، وفق تسريبات أمنية، إمكانية إقامة ممر وصول مباشر من منطقة المواصى إلى مستشفى ميدانى فى رفح أقامته دولة الإمارات العربية، وهو تأكيد من «القناة 12» الإسرائيلية.
تتزامن هذه المعلومات، مع أكاذيب السفاح نتنياهو، الخميس الماضى، أنه أوعز ببدء مفاوضات فورية لإبرام صفقة تبادل أسرى شاملة وإنهاء الحرب على غزة؛ وفق ما قال إنه «بشروط مقبولة على إسرائيل».
وفى ذات السياق، كانت حركة «حماس» أعلنت بداية، عن موافقتها على المقترح الأخير لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة وإبرام صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل.
كما أعلنت قطر، فى وقت سابق، عن أن رد «حماس إيجابى ويكاد يتطابق مع ما كانت قد وافقت عليه إسرائيل سابقًا»، فيما أعلنت مصر عن تحقيق تقدم مهم، مشيرة إلى أن «الكرة أصبحت فى ملعب إسرائيل».
.. أثارت تسريبات «القناة 12» الإسرائيلية عن أن المحادثات بدأت لتحديد موعد ومكان انعقاد المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل إلى اتفاق، حالة من تضارب المواقف الإسرائيلية الرسمية بشأن إرسال وفد تفاوضى.
وأفادت القناة بأن وفدًا إسرائيليًا قد يغادر خلال الأيام المقبلة إلى مكان يتم تحديده قريبًا، مرجحة أن يكون «مكانًا ثالثًا» غير قطر ومصر، مع احتمال أن يقود نفس الوفد الذى شارك فى محادثات الدوحة جولة المفاوضات المقبلة.
لكن فى المقابل، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مكتب رئيس الوزراء أنه «لا توجد خطط فى هذه المرحلة» لإرسال وفد إلى قطر أو مصر. كما أكد مسئول إسرائيلى لموقع «أكسيوس» أن نتنياهو سيوجه بإرسال وفد فور تحديد مكان المفاوضات، على أن يبحث الوفد ملف الرهائن وإنهاء الحرب بشروط تل أبيب.
.. وفى المؤشر، هناك إصرار من الإدارة الأمريكية، على التلاعب فى مصير قطاع غزة ورفح والضفة الغربية والقدس المحتلة، مثلما تتلاعب سياسيًا وأمنيًا، ودبلوماسيًا، فى الانحياز المشبوه مع الكيان الصهيونى، ذلك أن الدول الوسطاء، ومنها الولايات المتحدة، تدرك أن: البدايات، فى مسيرة المفاوضات كانت مع هدنة 15 كانون الثانى/ يناير 2025 فى غزة، والتى دخلت حيّز التنفيذ فى 19 قبل يوم واحد من تسلّم الرئيس الأمريكى ترامب ولايته الثانية؛ وقد أسهم فريقه فى التوصّل إليها.
.. عمليًا، فى هذه الهدنة التى استمرّت إلى 18 آذار/ مارس، أُدخل المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف كموفد خاص من ترامب إلى طاولة المفاوضات، ودفع مباشرةً نحو التوصل إلى الاتّفاق.
*هتلر الألفية الثالثة السفاح نتنياهو يريد مفاوضات تحت وقع النار والإبادة والمجاعة.
تصطدم مساعى وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، التى تنتظر ردًا إسرائيليًا رسميًا على مقترح هدنة لمدة 60 يومًا، بشروط تمسَّك رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بها لإنهاء الحرب؛ من بينها نزع سلاح حركة حماس، وإطلاق سراح جميع الرهائن.
فى واقع الحال، عمليًا، وفق التحالف الأمريكى الإسرائيلى، ينظر إلى تلك الشروط التى تأتى تزامنًا مع إعلان أممى هو الأول من نوعه بشأن حدوث المجاعة فى غزة، وتلويح باستكمال الحرب، يراها سياسيون وخبراء، نقلت عنهم صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، وفيها:
*1:
تُعقّيد أى جهود حالية يبذلها الوسيطان المصرى والقطرى، وتضع الوسطاء فى «حرج كبير واختبار صعب» بعد نجاحهم فى موافقة «حماس» على مقترح الـ60 يومًا، متوقعين أن يزداد الغضب الدولى تجاه نتنياهو دون أى ضغط حقيقى أمريكى عليه، مما يزيد فرص التصعيد أكثر من التهدئة.
*2:
نقل موقع «واى نت» الإخبارى الإسرائيلى، الجمعة، عن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، قوله، عبر منصة «إكس»، إن «أبواب الجحيم» ستُفتح قريبًا على «حماس» فى مدينة غزة، إذا لم توافق «حماس» على شروط إسرائيل لإنهاء الحرب؛ وعلى رأسها إطلاق سراح جميع المحتجَزين، ونزع سلاح الحركة.
*3:
تلك التصريحات تأتى غداة إعلان السفاح نتنياهو، خلال تفقُّده وحدات عسكرية تُقاتل فى غزة، أنه صادَقَ على خطط الجيش للسيطرة على مدينة غزة، و«هزيمة» حركة «حماس»، ووجّه ببدء مفاوضات فورية لإطلاق سراح جميع المحتجَزين، وإنهاء الحرب «بشروط مقبولة من إسرائيل».
*4:
صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» كشفت عن عدم وجود خطط، فى هذه المرحلة لإرسال وفد إسرائيلى إلى قطر أو مصر لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، بينما نقلت صحيفة «أكسيوس» عن مسئول إسرائيلى كبير قوله: «عند تحديد مكان المفاوضات، سيأمر رئيس الوزراء بإرسال وفد إسرائيلى للتفاوض على جميع الرهائن- الأحياء والأموات- وعلى إنهاء الحرب بشروط إسرائيل».
*5:
شروط إسرائيل، التى تكررت على ألسنة بعض مسئوليها، تأتى فى ظل عدم إرسال رد إسرائيلى رسمى بشأن المُقترح الجزئى الذى وافقت عليه «حماس»، الإثنين الماضى، ويدعو إلى الإفراج عن 10 رهائن و18 جثمانًا محتجَزين فى غزة، فى مرحلةٍ أولى من هدنة لمدة ستين يومًا، على أن يجرى إطلاق سراح الرهائن المتبقّين فى مرحلة ثانية، فى موازاةِ مفاوضات من أجل تسوية أشمل، بينما تُصر إسرائيل على أن يجرى إطلاق جميع الرهائن دفعة واحدة، والتصعيد فى آن واحد.
*6:
صادَقَ جيش الاحتلال الإسرائيلى على المُضى فى خطة السيطرة على مدن قطاع غزة، مما دعا، الخارجية المصرية، فى بيان، الخميس، للإعراب عن «استهجانها الشديد للسياسات التصعيدية الإسرائيلية، والتوسع فى احتلالها الأراضى الفلسطينية»، واعتبار ذلك «أنه يعكس تجاهلًا كاملًا من قِبل إسرائيل لجهود الوسطاء، والصفقة المطروحة لوقف إطلاق النار، وللمطالب الدولية بإنهاء الحرب».
*7:
جدّد رئيس الوزراء المصرى، مصطفى مدبولى، خلال لقائه نظيره اليابانى شيغيرو إيشيبا، على هامش قمة «تيكاد 9» الجمعة الماضي، التى تستضيفها مدينة يوكوهاما، موقف مصر الثابت الرافض لاستمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، مستعرضًا مساعى وقف إطلاق النار، وفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصرى».
*8:
نقلت الشرق الأوسط، عن عضو «المجلس المصرى للشئون الخارجية»، الأكاديمى المتخصص فى الشئون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أنه يرى أن شروط إسرائيل تعجيزية وتُعقّد فرص التوصل لهدنة فى قطاع غزة، وتضع الوسطاء فى اختبار صعب بين إحراجهم وإهدار مصداقيتهم، خاصة أنهم بذلوا جهودًا كبيرة لموافقة «حماس»، فى اجتماعاتٍ رَعَتها القاهرة أخيرًا. وقال إن نتنياهو يريد بإدارة المفاوضات «تحت النار» أن يُظهر أنه يذهب للمحادثات بصورة المنتصر، ولا يهمُّه الرهائن أو الاستقرار بالمنطقة.
*9:
المحلل السياسى الفلسطينى، أيمن الرقب، يرى، كما يعتاد، أن التصريحات الإسرائيلية تكشف عن رغبة فى عدم تنفيذ هدنة جزئية بغزة مع ضوء أخضر أمريكى لاستكمال الحرب، مشيرًا إلى أن التفاوض تحت «إطلاق النار» الذى يسعى له نتنياهو من أجل صفقة شاملة، مرتبط بشروط تعجيزية؛ بينها نزع سلاح «حماس»، وهذا يعنى إفشال المحادثات واستمرار الحرب. ويعتقد أن الوسيطين المصرى والقطرى فى موقف صعب، لكن اتصالاتهما، ولا سيما من الجانب المصرى، تؤكد أنهما مُصران على استكمال الضغوط وتعزيز فرص التوصل لاتفاق ولو شامل؛ لكن بضمانات حقيقية.
تلك التطورات شهدت تزامن الأحداث مع إعلان «الأمم المتحدة» المجاعة فى غزة، فى أوّل إعلان من هذا النوع بالشرق الأوسط، بعدما حذّر خبراؤها من أن 500 ألف شخص باتوا فى وضع «كارثى»، وحمّلوا إسرائيل مسئولية عرقلة إدخال المساعدات، وفق تقرير صادر عن هيئة خبراء أممية.
ورفضت «الخارجية الإسرائيلية»، فى بيان، الجمعة، نتائج التقرير، وعَدّته يستند إلى «أكاذيب «حماس»»، وأنه لا وجود لمجاعة فى غزة، بينما شكّك السفير الأمريكى فى إسرائيل، مايك هاكابى، فى النتائج، قائلًا: «هل تعلمون مَن الذين يعانون الجوع؟ إنهم الرهائن الذين جرى خطفهم وتعذيبهم على أيدى (حماس)».
بينما طالبت حركة «حماس»، فى بيان، الجمعة، بفتح المعابر، و«التحرك الفورى لوقف حرب الإبادة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع الفلسطينى»، فى حين تقول منظمة الصحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، فى بيانات حديثة، إن 148 شخصًا تُوفوا جراء سوء التغذية فى غزة، منذ يناير «كانون الثانى» الماضى.
.. وفى الأفق الأممى، ومنظمات المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، أن إعلان المجاعة فى غزة، الأولى من نوعه، يعنى أن رصيد نتنياهو الدولى نفد، وأن ذلك بداية ضغط دولى جديد يعزز جهود الوسطاء لإجبار إسرائيل على إبرام اتفاق يسهل من دخول المساعدات بكثافة، أو ضمن لاتفاق، سواء جزئيًا أم شاملًا، بعد لقطات سينمائية تُظهره منتصرًا مثل التوسع فى مدينة، أو قتل قيادى عسكرى مقاوم أو ما شابه. ويعتقد الرقب أن التقرير الأممى بشأن إعلان المجاعة، الذى هاجمته إسرائيل وكذلك واشنطن، تأكيد جديد بأنهما غير راغبين فى إقرار حلول للاستقرار فى المنطقة حاليًا، لكنه سيزيد الضغوط لوقف الحرب، مؤكدًا أن عدم تغير الموقف الأمريكى المنحاز لنتنياهو لن يقود لنجاح أى مفاوضات أو اتفاق حاليًا، مهما كانت الضغوط.
* *سيناريوهات مرعبة عن رهائن إسرائيل فى غزة.
ذكرت القناة الـ13 الإسرائيلية أنه خلال المناقشات الأمنية التى أُجريت الخميس الماضى، تلقى السفاح نتنياهو لمحة عامة عن «سيناريوهات الرعب» المتعلقة بمصير الأسرى الجنود فى غزة.
ووفقًا للقناة، فقد عُرضت تلك السيناريوهات وتداعياتها على الجنود الأسرى لدى حركة «حماس» فى قطاع غزة بشكل مفصل، وكانت كالتالى:
*1- حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قد تقتل أسيرًا وتلقى باللوم على إسرائيل.
*2- قد تصيب إسرائيل بنفسها الأسرى عن طريق الخطأ.
*3- التخوف من أن تقوم حماس بقتل أسرى بنفسها، خشية من اقتراب جنود جيش الاحتلال.
*صراخ التطرف!.
وكشفت القناة الـ12 أن نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب فى غزة، ووزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى رون ديرمر، يقولان فى جلسات مغلقة إنه «لا يوجد لدينا وقت مفتوح، أمريكا تريد الحسم بأسرع وقت ممكن»، وذلك فى إشارة إلى احتلال مدينة غزة ووقف العدوان الإسرائيلى على القطاع.
أيضًا، كشفت القناة الـ12 أن جلسة التصديق على عملية احتلال غزة شهدت صراخًا بين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ورئيس الأركان إيال زامير.
ووفقًا لما ذكرته القناة، فقد هاجم زامير الوزير سموتريتش واتهمه بعدم الفهم وعدم التفريق بين الكتيبة واللواء.
يشار إلى أن الخلافات بين زامير والمستوى السياسى قد تعمقت مؤخرًا، بسبب احتلال مدينة غزة ومستقبل الحرب على القطاع، وقد عبر فى حينها سموتريتش بالقول إنه «يشتاق» لرئيس الأركان السابق هرتسى هاليفى رغم كونه من أبرز من طالبوا بإبعاده.
وكان الجيش الإسرائيلى الصهيونى، أعلن يوم الأربعاء الماضى عن بدء المرحلة التمهيدية لاحتلال مدينة غزة، وذلك بعمليات مكثفة فى حى الزيتون وجباليا، بعد موافقة وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس على خطة «عربات جدعون 2» للسيطرة على المدينة، مستدعيًا عشرات آلاف الجنود.
يذكر أن عائلات الجنود الأسرى لدى المقاومة، اعتبرت قبل يومين أن المجلس الأمنى المصغر «الكابينت» «منفصل» عن المجتمع، مشددة على وجوب التوصل إلى صفقة لعودة أبنائها.
.. وفى تل أبيب، شهدت الفترة الماضية، تظاهر آلاف إسرائيليين فى مدينة تل أبيب والعديد من البلدات والمفارق الرئيسية، للمطالبة بإبرام صفقة تبادل أسرى شاملة مقابل إنهاء الحرب على غزة.
وحذر المتظاهرون من محاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية نسف صفقة تؤدى إلى إنهاء الحرب وتفرج عن الأسرى الـ50 المحتجزين فى غزة.
وبالإضافة إلى المظاهرة المركزية فى تل أبيب، تظاهر الآلاف فى حيفا، كما نظمت مظاهرة فى مفرق «كركور» و«متسبيه ريمون» وفى «غلاف غزة» بمشاركة المئات.
وطالبت عائلات الأسرى الإسرائيليين بالمضى نحو صفقة للإفراج عن أبنائها، حتى لو كان ذلك ضمن صفقة جزئية فى إطار المقترح الذى وافقت عليه «حماس» يوم الإثنين الماضى، ثم الدخول فى مفاوضات لإبرام صفقة شاملة.
كما أعلنت عن تنظيم احتجاجات يوم الثلاثاء المقبل، من ضمنها سيتم تنظيم مسيرة من دوار «المختطفين» فى تل أبيب والتظاهر للمطالبة بإعادة جميع الأسرى.
وقالت إنها ستنظم فعاليات احتجاجية اعتبارًا من الأحد تحت عنوان «تصعيد النضال»، استعدادًا ليوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن «الشعب الإسرائيلى لن يسمح بنسف اتفاق آخر. غدًا سيصل المواطنون إلى المفارق فى كافة أنحاء البلاد بقوافل من الشمال والجنوب، للمطالبة بشكل مشترك لإعادة جميع المختطفين وإنهاء الحرب».
* من كان يعلم، قبل أحداث 7 أكتوبر، ما سيحدث فعليًا؟!
فى إشارات على مسئولية السفاح نتنياهو، ودوره فى الحرب الإسرائيلية المستعرة على غزة ورفح والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، كشف رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية السابق «أمان»، أهارون هاليفا، فى تسريبات صوتية جديدة نشرتها القناة «12» الإسرائيلية، يوم 2025/08/23، عن أن السفاح نتنياهو كان على اطّلاع فعلًا بأن حربًا قد تقع قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأنه تلقى إنذارًا استراتيجيًا بشأن ذلك.
وحملت التسريبات الصوتية سلسلة من الاعترافات والتوصيفات القاسية عن إدارة الحرب بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول، محملة قيادة الحكومة- وعلى رأسها نتنياهو- المسئولية المباشرة.
وقال هاليفا إنه تحدث أمام الكنيست فى فترة المظاهرات ضد التعديلات القضائية عن التهديدات بحرب، حيث كان يشرح المخاوف الاستراتيجية أمام اسرائيل، واحتمال وقوع حرب وسط شرذمة النخب والمجتمع الإسرائيلى.
وأوضح أن المعلومات الاستخبارية كانت تتدفق بشكل مباشر إلى مكتب رئيس الحكومة وقيادات الأذرع الأمنية، بحيث لم يعُد بوسع أحد الادعاء أنه لم يعرف. وقال: «كل معلومة من شعبة الاستخبارات تصل بشكل متواصل إلى رئيس الحكومة ورئيس الموساد ورئيس الشاباك، كل شىء منشور ومتدفق».
ومع ذلك، أشار هاليفا إلى أن نتنياهو تهرّب من اللقاءات الدورية التى جرت العادة أن تُعقد أسبوعيًا بينه وبين رئيس الاستخبارات، قائلًا: «فى الماضى، كان يلتقى برئيس الاستخبارات مرة فى الأسبوع، ثم تراجعت لتصبح مرة فى الشهر، وبعدها مرة كل شهرين، والسبب أنه لا يريد أن يسمع ما لا يعجبه».
موقع ومكانة رئيس شعبة الاستخبارات السابق تؤشر إلى أن السفاح نتنياهو كان مطلعًا على كل شىء. وقال: «رئيس الحكومة جلس فى الغرف وواجه كل التقديرات بالصراخ والجدال، كل شىء موثق برسائل بحثية رسمية فيها تحذيرات استراتيجية واضحة، ومع ذلك لم يُتخذ أى إجراء».
وأضاف هاليفا: «فى دولة طبيعية، على أحداث أقل بكثير من هذا الحدث يستقيل المسئولون ويذهبون إلى بيوتهم، لكننا هنا نعيش فى واقع يُسمح فيه كل شىء، انظر كيف يعامل أهالى الأسرى، وكيف يعامل الناس جميعًا، وما يحدث فى البلد، كأنك فى حالة صدمة دائمة».
ورغم تكرار الأحاديث والاتهامات من قبل القيادة العسكرية الإسرائيلية بشأن إخطار نتنياهو مسبقًا وتحذيره قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فإنه نفى ذلك مرات عدة.
وهاليفا لواء فى الجيش الإسرائيلى، وُلد فى حيفا عام 1967، والتحق بكتيبة المظليين عام 1985، ليتدرج فى المناصب والرتب حتى أصبح رئيسًا لشعبة الاستخبارات العسكرية عام 2021.
وفى 22 نيسان/أبريل 2024، أعلن الجيش الإسرائيلى استقالة هاليفا، وهو أول ضابط رفيع يستقيل رسميًا من منصبه على خلفية إخفاقات التصدى لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
*.. استقرار المفاوضات.. ومقترح ويتكوف الأمريكى.. إلى أين؟
يدرك المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى أن السفاح نتنياهو كان قد أوعز، بتحايل أكاذيب، ببدء مفاوضات فورية، بالتوازى مع خطة عسكرية لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن المقترح الأمريكى الأخير، الذى وافقت عليه «حماس»، يتطابق فى معظمه مع ما قبلته تل أبيب سابقًا، ويتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، وتنفيذ التبادل على مرحلتين: الإفراج عن 10 أسرى أحياء و18 جثمانًا إسرائيليًا مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين.
كما يتضمن المقترح إعادة انتشار القوات الإسرائيلية قرب الحدود لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب بحث ترتيبات تهدئة دائمة منذ اليوم الأول.
فى السياق، كشف استطلاع لمعهد لازار، نُشرت نتائجه فى صحيفة معاريف، عن أن 72% من الإسرائيليين يؤيدون إبرام صفقة تبادل، مقابل 18% فقط يعارضونها. وأظهر الاستطلاع، الذى شمل 509 أشخاص بهامش خطأ 4.4%، أن 62% من الإسرائيليين لا يثقون بحكومة نتنياهو، فيما اعتبر 46% أن الأفضل هو صفقة شاملة تُنهى الحرب، و26% أيدوا صفقة جزئية عاجلة.
النتائج جاءت لتفند تصريحات وزراء اليمين، وبينهم أوريت ستروك، التى قالت مؤخرًا إن «الغالبية الساحقة من الجمهور تؤيد مواصلة القتال حتى هزيمة حماس».
* فى ظل ضبابية مآلات حرب غزة: زيارة الرئيس ترامب إلى إسرائيل فى كانون الأول
الإعلام العبرى الإسرائيلى الصهيونى يلمح، أمام المجتمع الدولى، عن توافر اتصالات سياسية ودبلوماسية، أولية، تمهيدًا لزيارة متوقعة للرئيس الأمريكى ترامب إلى دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية فى بداية شهر كانون الأول، ديسمبر المقبل.
.. دبلوماسيًا، تستعد جهات كثيرة، بحيث ستكون هذه أول زيارة لترامب إلى إسرائيل فى ولايته الثانية كرئيس للولايات المتحدة.
وأكد مصدران إسرائيليان وأمريكيان لمنصة «i24NEWS» الإعلامية عن حقيقة وجود مثل هذه الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى.
.. وفى مؤخرة الخبر، قام الرئيس ترامب بزيارة واحدة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى لمدة يومين خلال ولايته السابقة فى أيار/ مايو 2017.
* نزوح نحو المستحيل وكارثة إنسانية مؤكدة
كل المؤشرات تؤكد أن المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى والمنظمات والقوى المختلفة فى العالم تراقب، وتدين، وتقف فى صمت القبور، غزة تباد، التهجير والتصفية والنزوح نحو المستحيل، نحو الإبادة الجماعية، يمتد، وقد يخلق واقعًا كارثيًا، هو أصلًا مؤكد منذ بدء معركة طوفان الأقصى فى السابع من تشرين الأول، أكتوبر ٢٠٢٣، تلك الشرارة التى قادتها حركة حماس والفصائل المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى.
.. الآتى من المخاوف ما قد يغير من الرهانات والمفاوضات، وبالتالى، يميت أى نتائج.
فى ذلك، التفاصيل التى صعّدت منحنياتها، وزارة الداخلية فى غزة، ومنها اتهاماتها لجيش الاحتلال الإسرائيلى بارتكاب مجازر وجرائم إبادة جماعية بحق المدنيين، مؤكدة أن الاحتلال ينفذ عمليات نسف واسعة للأحياء السكنية بمدينة غزة، مستخدمًا كميات هائلة من المواد شديدة الانفجار، ضمن خطة عسكرية لاحتلال المدينة.
بيان غزة يؤكد أن ما يجرى يمثل «وصمة عار على جبين الإنسانية»، مشيرة إلى أن إسرائيل تمارس التجويع والإرهاب النفسى لإجبار السكان على النزوح، فى وقت دعت فيه المواطنين إلى البقاء فى منازلهم أو اللجوء إلى أقرب مكان آمن عند الضرورة، وعدم تكرار تجربة النزوح جنوبًا التى وصفتها بـ«الخديعة».
حكومة غزة، وهى عمليًا حركة حماس، تلفت إلى أن أى نزوح جديد إلى المحافظات الجنوبية بات شبه مستحيل، فى ظل العجز الذى يتجاوز 96 فى المئة بمراكز الإيواء، وعدم قدرة الجنوب على استيعاب 1.3 مليون مهجّر إضافى من مدينة غزة.
وأضاف المكتب الإعلامى الحكومى أن الاحتلال لم يسمح سوى بدخول 10 آلاف خيمة فقط، أى ما نسبته 4 فى المئة من إجمالى الحاجة البالغة 250 ألف خيمة وكرفان، فيما لا تتوفر حاليًا أى مستلزمات إيواء على المعابر بفعل القيود الإسرائيلية على المنظمات الدولية.
ولفت البيان إلى أن إسرائيل تفرض سيطرتها العسكرية على ما يقارب 77 فى المئة من مساحة القطاع، ما يجعل أى عملية نزوح جديدة مغامرة قاتلة للمدنيين.
المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان أكد أن الجيش الإسرائيلى ينفذ «تدميرًا شاملًا للمربعات السكنية» فى الأحياء الجنوبية والشرقية والشمالية للمدينة، فيما وصفه بـ«مرحلة جديدة من الإبادة الجماعية».
وأشار المرصد إلى أن أكثر من مليون مدنى محاصرون فى أقل من 30 فى المئة من مساحة مدينة غزة معرضون لخطر التهجير القسرى نحو الجنوب، فيما تمنع شدة الهجمات وضعف إمكانات المستشفيات والدفاع المدنى من توثيق أعداد الضحايا بدقة.
فى المقابل، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن أن إسرائيل أفرجت عن 13 فلسطينيًا اعتقلتهم خلال الحرب، ونقلتهم عبر معبر كرم أبوسالم إلى مستشفى شهداء الأقصى فى دير البلح. وأوضحت اللجنة أنها ساعدت منذ آذار/ مارس فى الإفراج عن 255 معتقلًا، بينهم خمس نساء، لكنها لا تزال ممنوعة من زيارة الأسرى داخل السجون.
وأفاد معتقلون سابقون بأن العديد ممن أُفرج عنهم يعانون سوء تغذية وإصابات نتيجة التعذيب خلال فترة احتجازهم.
ووثّقت تقارير حقوقية وإعلامية، رصدها موقع المدن اللبنانى، تفاقم أزمة سوء التغذية لدى الأطفال، مع نقص حاد فى الطعام والدواء وحليب الأطفال، فى مستشفى الأقصى بدير البلح. وأكد أطباء أن استمرار الحصار ونقص الإمدادات يهدد حياة مئات الصغار بخطر الموت.
وتحدثت مشاهد متكررة عن نزوح جديد من شمال غزة هربًا من القصف، حيث يترك المدنيون خيامهم المؤقتة بحثًا عن مأوى آخر وسط دائرة الاستهداف المستمرة.
وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من أن الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع التهجير القسرى والتجويع قبل أى وقف للعدوان، مشددة على أن إسرائيل تتحدى قرارات الشرعية الدولية، وتواصل سياسة الاستيطان وإرهاب المستوطنين فى الضفة الغربية.
وطالب الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبوردينة، الإدارة الأمريكية بتحمل مسئولياتها، محذرًا من أن استمرار العدوان الإسرائيلى يهدد بجرّ المنطقة إلى فوضى شاملة.
مناصرة: احتلال غزة: استكمال التدمير.. بلا خطة حقيقية!
الباحث، المحلل السياسى الفلسطينى أدهم مناصرة، نشر الأحد 2025/08/24 متابعات، ورؤى سياسية، حول الخطة الصهيونية لاحتلال غزة، مؤكدًا أنها تهدف إلى تهجير نحو 900 ألف فلسطينى.
تتوسع عمليات التدمير والضغط المكثف التى شرع جيش الاحتلال الإسرائيلى بتنفيذها منذ أكثر من أسبوع فى سياق ما سُميت بـ«خطة احتلال غزة»، لتشمل حى الصبرة وجباليا البلد إلى جانب حى الزيتون.
هنا يتابع المحلل مناصرة، الذى يكتب لموقع المدن، الذى يبث من بيروت، ويقول:
تحدثت تقارير عن توغل دبابات إسرائيلية فى حى الصبرة جنوبى مدينة غزة خلال الساعات الماضية، وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال ودباباتها تتوغل وتقوم بزرع روبوتات متفجرة لنسف مناطق سكنية كاملة، ثم تتراجع وتعيد الانتشار مرة أخرى فى محيطها.. موضحين أن «الصبرة» لا يوجد فيه توغل إسرائيلى ثابت، وإنما يقع ضمن الحيز النارى، من حيث تعرضه لقصف مدفعى وجوى قوى، بموازاة تفجير روبوتات مفخخة.
مصادر المناصرة فى «المدن» رصدت أن قوات الاحتلال تقوم كل ليلة بإرسال روبوت مفخخ، ثم تفجره فى وقت الفجر، متسببًا بنسف عدد كبير من المبانى والأبراج وما تبقى من شوارع ومدارس، قبل أن تعيد تلك القوات ودباباتها الانتشار من جديد. وأوضحت المصادر أن حى الزيتون تعرض لتدمير كامل تقريبًا، كما دُمرت مبانٍ كثيرة فى حى الصبرة، بموازاة تكثيف الاحتلال تدمير «جباليا البلد» الذى يمثل المحور الشمالى الشرقى لمدينة غزة، وذلك بعد أن مسح مخيم جباليا سابقًا.
خطورة الحدث، ويتزامن ذلك مع احتلال غزة، أن سكان غزة قالوا إنهم يسمعون من أنحاء عدة، كل ليلة، صوت انفجارات ضخمة جراء عمليات النسف التى ينفذها الاحتلال فى الزيتون والصبرة وجباليا، وذلك فى سياق تمهيده لتطبيق خطة احتلال غزة، والتى تم تحديثها والتصديق عليها أكثر من مرة فى الأيام والساعات الماضية، بالترافق مع استمرار تحشيد قوات الاحتياط لتنفيذها.
ميدانيًا، وفى الأفق العملى القادم، تسعى خطة احتلال غزة إلى تهجير نحو 900 ألف فلسطينى نحو جنوب القطاع، قال الصحفى سامح أبودية، المقيم فى مدينة غزة، وفق التحليل، إنه وكثيرًا من السكان يرفضون النزوح، لأنه يعنى رحلة المجهول ويمثل ذروة الألم والوجع. وتابع أبودية: «لولا أطفالى لما فكرت بالنزوح أكثر من مرة فى المرات السابقة، لكنهم يكسرون الظهر». وينوى الاحتلال حشر عدد هائل من النازحين من مدينة غزة باتجاه الجنوب، فى شريط ضيق جدًا لا يتجاوز طوله 30 كيلومترًا، ما سيشكل وضعًا إنسانيًا أكثر كارثية.
.. الخلاصات فى الميدان، وفق أصوات سكان غزة وبيت حانون والمواصى أنهم: «متروكون للمجهول، ولا نجد إجابات عن أسئلتنا بشأن ما ينتظرنا»، ومدى إمكانية التوصل إلى صفقة توقف احتلال غزة وتهجيرهم.
.. ومن بين الحقائق أن القوات الإسرائيلية العدوانية، وفق ما قال المراسل العسكرى للإذاعة العبرية الرسمية «مكان»، تفرض طوقًا حديديًا حول مدينة غزة وتفرض حصارًا مُطبقًا عليها، وتستعد لتهجير سكانها بعد المصادقة على الخطط العملياتية، معتبرًا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تبعث برسائل وكأنها شرعت بتطبيق خطة احتلال غزة، رغم مساعى واستمرار محاولات الوسطاء التوصل إلى صفقة ومنع تنفيذ الخطة، حيث أعلن جيش الاحتلال عن استعدادات لتجهيز المستشفى الأوروبى بخان يونس وشق طريق له، وذلك ضمن ما أسماه «التحضير لاستيعاب النازحين من مدينة غزة».
بينما قال محلل الشئون السياسية شمعون آران، فى مداخلته للإذاعة العبرية، الأحد، إن أوساطًا سياسية إسرائيلية أفادت بأن السفاح نتنياهو لم يرد عمدًا على مقترح الوسطاء بشأن صفقة جزئية لوقف إطلاق النار؛ لأنه معنى بتنفيذ خطة احتلال غزة، بالتزامن مع إطلاق مفاوضات بخصوص ذلك. ونوه آران بأن الكابينت الإسرائيلى سيجتمع مساء الثلاثاء لدراسة تطورات الصفقة، لكنه أشار إلى أنه من غير المستبعد أن تبعث دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى ردها على مقترح الوسطاء بعد الاجتماع المذكور، حيث بدا آران «غير جازم» بشأن سلوك السفاح وما يدور فى ذهنه تحديدًا.
وقالت تقارير عبرية إن الوسطاء يشعرون بالإحباط من عدم ممارسة الولايات المتحدة الضغط على نتنياهو، لإجباره على القبول بصفقة جزئية ووقف احتلال غزة.
.. قد يكون تحليل المناصرة أكثر قربًا من بعض القراءات العسكرية الصهيونية فى تل أبيب، وهى التى أقرت بأن خطة احتلال مدينة غزة هى عبارة عن إطار عام لتهجير السكان وتدمير مدينة غزة، مرورًا بطريقة التنفيذ والجداول الزمنية المحتملة، لكنها ضمنيًا وبنيويًا ليست خطة عسكرية كاملة وواضحة؛ لأن تفاصيلها ومجرياتها تعتمد على مبدأ «يوم.. بيوم»، بمعنى أن كثيرًا من مجرياتها متروكة لمديات العملية العسكرية، وما يمكن أن تكشف من أنفاق وسلاح وشخصيات فلسطينية مطلوبة، وغير ذلك من الأهداف.
وما يُمكن استنتاجه من هذه القراءات، فإنه منذ كانون الثانى/يناير الماضى لا توجد خطة إسرائيلية حقيقية، بقدر أن ما ينفذه جيش الاحتلال بإيعاز من المستوى السياسى هو منهج يهدف إلى إكمال مسلسل التدمير والتهجير، خصوصًا أن مدينة غزة تُعد عاصمة القطاع، ودُمر ثلثها تقريبًا، ويريد الاحتلال مسح ما تبقى منها، لتحويلها إلى مجرد رمال وركام وخيام. وما يؤشر إلى ذلك هو أن جيش الاحتلال عاد ليسمى خطة احتلال غزة «عربات جدعون ب»، أى أنها استكمال للتدمير الذى أحدثته فى خان يونس ومناطق أخرى.
والحال أن هتلر الألفية الثالثة السفاح نتنياهو يريد أن يُناور تفاوضيًا من أجل شراء مزيد من الوقت لإكمال عملية تدمير غزة وخلق بيئة طاردة وغير قابلة للحياة قبل نهاية العام الحالى، وهو ما يثير علامات استفهام بشأن الأسباب التى تدفع الرئيس الأمريكى ترامب والإدارة الأمريكية إلى تسهيل هذه المناورة العدوانية الإسرائيلية، وعدم ممارسة ضغط على تل أبيب للقبول بالصفقة سريعًا.
.. جيوسياسية الحال، وترابط مسارات وأحداث نتائج جبهات الحرب بين المقاومة والإسناد، والدول التى تأثرت بالعدوان الإسرائيلى، ومن عمليات الجيش الإسرائيلى، الذى أخذ اليوم موقعه «يحذر من أزمة فى قواته بحال تدمير غزة كاملة»، وهو يكشف عن أن تدمير مدينة غزة قد يستغرق أشهرًا طويلة وربما أكثر من سنة.
.. وفى التفاصيل، التى تنحاز إلى التنبيهات والتحديات، ألقت تقارير أمريكية وإسرائيلية الضوء على المصاعب التى يواجهها الجيش الإسرائيلى فى تنفيذ أهدافه مع بدء المراحل الأولى لهجومه على مدينة غزة، التى يسعى لاحتلالها بعد قرابة عامين من حرب الإبادة والتجويع على الفلسطينيين فى قطاع غزة، وفى الرصد:
* 1:
نقلت شبكة «سى إن إن» الأمريكية عن مسئول عسكرى إسرائيلى قوله إن الجيش «يجهل العدد الحقيقى لقوات حماس الموجودة فى مدينة غزة».
.. وأن «شبكة أنفاق حماس أكثر تعقيدًا مما توقعناه».
* 2:
حذر جيش الاحتلال الإسرائيلى من أن تطبيق مطلب المستوى السياسى، حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية النازية، بهدم مدينة غزة كلها وتدمير الأنفاق فيها، سيؤدى إلى «أزمة شديدة» فى صفوف قوات الاحتياط، بسبب تراجع نسب الامتثال فى وحداتهم ومحفزاتهم للخدمة العسكرية، ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر عسكرية تفاصيل الأمر، الأحد الماضى.
وأضافت المصادر أن الجيش أبلغ المستوى السياسى بأن تطبيق مطلبه بتدمير مدينة غزة قد يستغرق أشهرًا طويلة وربما أكثر من سنة. وجاء تحذير الجيش بعد أن هدد وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بأنه إذا لم توافق حماس على شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، فإن «غزة عاصمة حماس ستتحول إلى رفح وبيت حانون».
* 3:
رئيس أركان الجيش الإسرائيلى، إيال زامير، أبلغ المستوى السياسى بأن الجيش لن يبدأ بتنفيذ خطة احتلال مدينة غزة قبل إقامة «منطقة إنسانية» لتجميع سكان المدينة فيها، وأن اجتياح المدينة سيبدأ بعد إنهاء الاستعدادات العسكرية والقانونية، وذلك بالرغم من مطالبة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الجيش بتسريع بدء العملية العسكرية فى مدينة غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن «مناطق إنسانية» كهذه ليست موجودة حتى الآن، ونقلت عن المصادر العسكرية قولها إن إخلاء سكان مدينة رفح استغرق أسبوعين، وادعت أن إخلاء سكان مدينة غزة، التى يتواجد فيها 1.2 مليون نسمة، سيستغرق مدة أطول.
* 4:
الخطة العسكرية والأمنية التى قدمها زامير إلى المستوى السياسى تسمح للجيش بوقف عمليته العسكرية بسرعة فى حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى بين إسرائيل وحماس، وأن موقف الجيش الإسرائيلى هو أنه يجب استنفاد المفاوضات وإعادة أكبر عدد من الأسرى الإسرائيليين قبل بدء الهجوم على مدينة غزة، بادعاء التخوف من استهدافهم أثناء هجوم كهذا.
وفيما كرر زامير فى الأيام الأخيرة القول إن الجيش الإسرائيلى سيوسع عملياته العسكرية فى غزة، ادعت الصحيفة أنه يسود «توتر بالغ الآن» بين قيادة الجيش والمستوى السياسى حول العملية العسكرية فى مدينة غزة.
* 5:
تستقر فى قطاع غزة ثلاث فرق عسكرية حاليًا، واستدعى 60 ألف جندى فى الاحتياط، الذين يتعين عليهم أن يمتثلوا فى وحداتهم فى الثانى من أيلول/سبتمبر المقبل، ومعظمهم سيحلون مكان القوات النظامية فى الضفة الغربية وعند الحدود الشمالية، ونقل القوات النظامية هناك إلى القطاع والمشاركة فى خطة احتلال مدينة غزة.
* 6:
إن أى شىء- وفق مصادر الجيش الإسرائيلى- توافق عليه حماس يرفضه نتنياهو، مثلما حدث الأسبوع الماضى عندما وافقت حماس على اتفاق شامل وإنهاء الحرب وطالب نتنياهو باتفاق جزئى، أو عندما طالبت حماس باتفاق جزئى رفض نتنياهو ذلك وطالب باتفاق شامل.
* 7:
واقعيًا، إن السفاح نتنياهو «يماطل»، ونقلت عن إحاطة قدمها مقربون من نتنياهو وقالوا فيها إنه «بالنسبة لإسرائيل لا يوجد أى مكان لمفاوضات»، وإن نتنياهو مقتنع بأن خطة احتلال مدينة غزة هو «تهديد فعال سيدفع حماس إلى الموافقة على شروطه»، وإن «هدف المفاوضات هو تنسيق التفاصيل التقنية فقط. ونتنياهو يعلم أن حماس لن توافق على شروطه. وهذا هو الهدف».
.. وعند السفاح نتنياهو، كما هو بات معروفًا، ومتداولًا: «ليس معنيًا بإجراء مفاوضات، وإنما يعتمد على أن ترفض حماس شروطه، وعندها يبدأ احتلال مدينة غزة».
* 8:
تقديرات أمنية نقلتها صحيفة معاريف، تعيد التذكير، أمام المجتمع الدولى والأمم المتحدة، بأن رئيس حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية النازية نتنياهو لا يخطط لوقف عملية «مركبات جدعون 2»، إذ يرى أن استمرار الحرب حتى نهايتها شرط أساسى لبقاء حكومته متماسكة.
* أهمية الاستعدادات المصرية، وبعدها الأمنى العربى
يعمد القرار السياسى والأمنى السيادى المصرى إلى قوة دينماكية، تعزّز، من خلال مكانة وأداء الجيش المصرى، كل طموحات ورؤية تنبيهات ومواقف جمهورية مصر العربية، التى عملت وقدمت ودعمت القضية الفلسطينية، وتمارس دورها فى مؤشرات السياسة الدولية واحترام المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، والعلاقات الدولية والإقليمية ودور مصر فى الأمن القومى العربى، وهو الدور الحاسم سياديًا، وأمنيًا، والذى يتحد مع إرادة وخيارات الرئيس عبدالفتاح السيسى، والدولة المصرية وتجذرها الحضارى والثقافى والإنسانى وعملها الإغاثى ودبلوماسية الحوار والتعاون الدولى، وحماية دول الجوار عبر التنسيق المشترك، ونماذجه القوية، سواء مع، وبين الأردن والخليج العربى ولبنان والعراق، والسلطة الفلسطينية، لهذا.. وهنا المهم، يأتى القرار المصرى، الحرص والحماية والدفاع عن القرار المصرى الرئاسى والشعبى، بأن لا للتهجير ولا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا للتوطين، ومع تنفيذ مصر والبلاد العربية والإسلامية والمجتمع الدولى والأمم المتحدة لإعمار وإعادة قطاع غزة، كما كان قبل الحرب العدوانية الإسرائيلية.
.. إن وجود الجيش المصرى حقيقة وطنية وقومية تؤكد أن القوة الحقيقية جاهزة لمنع التهجير القسرى والتطهير العرقى، لهذا كل مصر مع قرار الرئيس والجيش المصرى، وأن العين الساهرة تقف على الحدود الشرقية خشية من تداعيات إنسانية وعسكرية واسعة.. وتحسبًا من احتمال توسع العمليات الإسرائيلية باتجاه مدينة غزة وشمالها.
.. غزة تباد، والمنطقة تعيش فوق صفيح ساخن جدًا، ولعل الإشارة، التى تأتى من الأوساط المثقفة المؤثرة فى الولايات المتحدة، تستوقفنا:
«افعلوا شيئًا، هل سنكتفى بالجلوس ومشاهدة ما يحدث؟».... هذه كلمات الممثل الأمريكى «مارك رافالو»، الذى ينتقد صمت الرئيس الأمريكى ترامب وكل قادة ورؤساء أوروبا على تجويع الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى لغزة وقتل أطفال القطاع.
.. قد يأتى على الأجواء العربية ٤٨ ساعة من الترقب، ورائحة الحرب الشاملة قد تنتشر.