عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Sep-2026

مسيحيون في مهب الشرق* حمزة عليان
الجريدة -
تَعرَّفت على بلدة بيت ساحور من خلال صديقين؛ الأول المصور الصحافي الذي كان يعمل معنا في جريدة السفير أوائل السبعينيات ويُدعى أكرم هلال، والذي نقل إلينا بالصورة الحيَّة كل تفاصيل الحياة اليومية في تلك البلدة، والثاني الزميل سامي شاهين مدير مطابع صحيفة النهار لمدة 47 عاماً، والذي التقيته في بيروت، وأهداني ثلاثة كُتب للأب الراهب أغابيوس أبوسعدى، وحدَّثني عنه مطوَّلاً، بحيث أشعرني أننا قريبون جداً من بعض، لكونه باحثاً وله مجموعات من الكتابات، أبرزها: «المسيحية العربية والمشرقية»، و«المسيحيون في الشرق الأوسط»، و«المسيحيون الفلسطينيون».
 
بيت ساحور بلدة فلسطينية قريبة من بيت لحم، تُعرف باسم «بلدة الرعاة»، ترتبط بالمكان الذي بشَّر فيه الملائكة الرعاة بميلاد المسيح، عليه السلام. كما تتميَّز البلدة بأنها من أهم التجمُّعات المسيحية الفلسطينية.
 
كتابه (قراءة في الهوية المسيحية الفلسطينية) ثمرة تأمُّل لاهوتي وقراءة واقعية، يسعى إلى تقديم دراسة معمَّقة لوضع المسيحيين في فلسطين، لا من منظور الضحية فقط، بل من موقع الشاهد على الألم.
 
فالمسيحي الفلسطيني، كما يقدمه الأرشمندريت أبوسعدى، والذي ينحدر من مدينة بيت ساحور، ليس حالة هامشية في تاريخ المنطقة، بل هو شاهد على عُمق الجذور، وشريك في معاناة شعبه، ورسول في أرض القيامة.
 
أما الكتاب الثاني (مسيحيون في مهب الشرق)، فليس مجرَّد عبارة أدبية، بل هو توصيف لواقعٍ هَش ومتوتر، واجه فيه المسيحيون اختبارات متواصلة لهويتهم وكرامتهم وارتباطهم بجذورهم، ومع كل تحدٍِّ كان الرد بالصمود والانخراط.
 
يتقصَّى المؤلف، الحاصل على شهادة الدكتوراه في «اللاهوت الكتابي» من جامعة الكسليك في لبنان، المسارات التي عبرها المسيحيون في المنطقة، وكيفية تعاملهم مع التحديات المتكررة. الكتاب باختصار يوصل رسالة مفادها أن المسيحيين في الشرق سيبقون نوراً وملحاً في أرض الآباء.
 
يعكس الكتاب الثالث (جدران الدين) التعقيدات التي تُواجه المذهب في السياقات السياسية والاجتماعية بالمنطقة العربية، حاول الأب أبوسعدى أن يبني جسوراً، ويهدم الجدران، والتي لا تعني إلغاء الدِّين، بل تحريره من الاستخدامات التي تجعله أداة فرز ورفض، ويتناول مسائل الطائفية والانقسامات الدينية، وكيف أن الدِّين قد يتحوَّل إلى عاملٍ ترسم به حدود الهوية ويُبنى عليه مفهوم الآخر.
 
وصفه رئيس جامعة دار الكلمة في بيت لحم بالمفكِّر القلق، ومحور كتاباته محاولة في البحث عن الهوية كإنسان مشرقي عروبي ومسيحي، وفي مجتمع تسوده أغلبية إسلامية، وتؤرقه تداعيات الربيع العربي بهوياته القاتلة.
 
في حين يرسم غسان حجار- مدير تحرير جريدة النهار- خطاً جديداً في تقديمه لكتاب «مسيحيون في مهب الشرق»، باعتباره صرخة ضمير ونداء للمحافظة على المسيحيين، وأنه آن الأوان لكي يعي أهل المشرق، خصوصاً مسلميه، أن منطقتهم باتت بحاجة إلى إيجاد نموذجٍ جديد يرتكز على فكرة المواطنة الكاملة والحقيقية والتحرُّر الذي أراده مسيحيو الشرق.