عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Oct-2026

"معجم أعلام النساء الفلسطينيات" يرصد حضور المرأة في الأدب والفن والنضال

 الغد-عزيزة علي

 يوثق كتاب "معجم أعلام النساء الفلسطينيات"، للباحثة غريد الشيخ محمد، الصادر عن دار النخبة في بيروت، سير 628 سيدة فلسطينية، في عمل توثيقي يسعى إلى رصد حضور المرأة الفلسطينية وإسهاماتها في مجالات الأدب والفن والثقافة والسياسة والنضال والحفاظ على التراث والهوية الوطنية.
 
 
ويقدم الكتاب نماذج متنوعة من النساء الفلسطينيات في الداخل والخارج، إلى جانب شخصيات ولدت في فلسطين أو عاشت فيها وأسهمت في البحث والكتابة حول القضية الفلسطينية، فيما اعتمدت الباحثة في إعداد السير على مصادر متعددة، شملت السير الذاتية والمذكرات والكتب والمقابلات الصحفية والتلفزيونية والمقالات الموثقة، فضلاً عن التواصل مع عائلات الشخصيات الراحلة والاستعانة بالمصادر الإلكترونية مع محاولة التحقق من المعلومات.
ولا يقتصر المعجم على توثيق الأسماء والسير، بل يرصد جوانب من تجربة المرأة الفلسطينية عبر مراحل مختلفة من تاريخ فلسطين، من خلال ما قدمته النساء في مجالات الكتابة والشعر والبحث والفنون التشكيلية والمسرح والسينما والغناء والدبكة الشعبية، إلى جانب العمل السياسي والنضالي والدفاع عن حقوق الإنسان والحفاظ على التراث واللغة العربية.
يقدم الكتاب نماذج متعددة من مسيرة المرأة الفلسطينية، التي ارتبطت، بحسب المؤلفة، منذ ولادتها بقضية وطنها المحتل والمقسم، وحملت في ذاكرتها تاريخ فلسطين منذ الانتداب البريطاني ووعد بلفور، وصولاً إلى الاحتلال الإسرائيلي وما رافقه من تهجير للسكان وتغيير أسماء المدن والقرى، فضلاً عن حرمان أعداد كبيرة من الفلسطينيين من حق حمل الجنسية الفلسطينية.
وفي مقدمة الكتاب، تقول المؤلفة إن الدخول إلى عالم النساء الفلسطينيات "يختلف عن غيره"، مشيرة إلى أن البحث في سيرهن يفتح أمام القارئ "مروحة واسعة، متنوعة، غنية، مفرحة، مؤلمة".
وتضيف أن سيرة كل واحدة من هؤلاء النساء تكشف جانباً أو أكثر من تاريخ فلسطين، الذي "انغرس في وجداننا ووجدان الإنسانية جمعاء"، معتبرة أن فلسطين واجهت محناً متتالية، فيما شكّل تنوع مجتمعها الديني والمذهبي جزءاً من تاريخها.
وترى الباحثة أن المرأة الفلسطينية، في الداخل والخارج، استطاعت تحقيق حضورها وممارسة أدوار متعددة، بمساندة الرجل، وتجسيد واقع وطنها من خلال الكتابة والرسم والحفاظ على التراث الشعبي والفن والمقاومة.
وتشير إلى أن عدداً من النساء الفلسطينيات وصلن إلى الساحة العالمية، وسعين من خلال أعمالهن إلى التعريف بالقضية الفلسطينية وإيصال صوتها إلى مجتمعات مختلفة، بما يسهم في التعريف بفلسطين وشعبها وتاريخ قضيتها.
وتوضح الباحثة أنها اعتمدت في جمع المعلومات الخاصة بالسيدات الواردة سيرهن في الكتاب على مصادر وأساليب متعددة، موضحة أنها حرصت، في حال كانت الشخصية لا تزال على قيد الحياة، على التواصل معها والحصول على سيرتها الذاتية حتى تاريخ صدور الكتاب، مع الإشارة في قائمة المراجع إلى أن المعلومات استُقيت منها مباشرة.
كما استعانت، بالكتب التي تناولت سير بعض الشخصيات، والمذكرات المنشورة، واللقاءات الصحفية والمقابلات التلفزيونية، إلى جانب المقالات والمواد الموثقة. وفي حال وفاة الشخصية، كانت تلجأ إلى أفراد عائلتها لجمع المعلومات، مشيرة إلى أنها تلقت مساعدة من أبناء وبنات وأقارب عدد من السيدات اللواتي تناول الكتاب سيرهن.
وتضيف أنها استفادت كذلك من كتب الأعلام القديمة والحديثة، وكانت تستكمل المعلومات الناقصة، ولا سيما في المراجع القديمة، من خلال التواصل مع أفراد العائلات أو البحث عبر الإنترنت، مع الحرص على التحقق من صحة المعلومات قبل اعتمادها.
ويضم الكتاب سير نساء فلسطينيات من مجالات وتخصصات متنوعة، من بينهن الأديبات والشاعرات والباحثات والفنانات التشكيليات في مختلف مجالات الفنون، والرائدات في التمثيل والإخراج والإنتاج في المسرح والسينما والتلفزيون.
كما يتناول سير مطربات أسهمن في الحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني ونشر الأغنية الشعبية في العالم، ونساء أسسن فرقاً للدبكة الشعبية، إلى جانب نساء عملن في المجال السياسي، ومناضلات ومعتقلات في السجون الإسرائيلية.
وتوضح الباحثة أنها أدرجت في الكتاب سير عدد من النساء اللواتي لا يحملن الجنسية الفلسطينية، لكنهن ولدن في فلسطين أو عشن فيها فترة من حياتهن، وتركزن جانباً كبيراً من أبحاثهن وكتاباتهن على القضية الفلسطينية، ومن بينهن "الدكتورة بيان نويهض الحوت، ووالدتها الأديبة جمال سليم نويهض، والمناضلة ليلى خالد، وغيرهن".
وعن منهجية ترتيب الأسماء في المعجم، تقول الباحثة إنها رتبتها وفق الحرف الأول ثم الثاني وما يليه، استناداً إلى نطق الاسم وإملائه، باعتبارها الطريقة التي تسهّل الوصول إلى الاسم مباشرة. كما أعدت فهرساً في نهاية الكتاب يتضمن أسماء الشخصيات ومهنهن وصفاتهن، مثل الكاتبة والشاعرة والفنانة التشكيلية وكاتبة الأطفال والمناضلة والسياسية.
أما ترتيب المعلومات داخل كل سيرة، فتوضح أنها تبدأ بالاسم الثلاثي وسنة الميلاد، ثم الصفات والمجال الذي برزت فيه الشخصية، واسم المدينة الأصلية في فلسطين، والجنسية الحالية، والشهادات الجامعية إن وجدت.
وتشير إلى أنها أضافت، في سير الأديبات، أسماء الكتب الصادرة لهن، مع ذكر اسم الناشر والبلد وسنة النشر، كما أثبتت عناوين الكتب المنشورة باللغة الإنجليزية بصيغتها الأصلية، إلى جانب اسم الناشر وسنة النشر، لتسهيل البحث عنها. وفيما يتعلق بالفنانات التشكيليات، أوردت أسماء أبرز المعارض الفردية والجماعية التي شاركن فيها.
وبالنسبة إلى المخرجات والمنتجات والكاتبات في مجالات المسرح والمسلسلات والسينما وغيرها من الفنون، ذكرت أبرز أعمالهن وسنوات إنتاجها، فيما تضمنت سير النساء العاملات في مجالات السياسة والنضال وحقوق الإنسان أهم الأدوار والإنجازات التي قمن بها.
وتقول الباحثة إن أكثر ما فاجأها خلال إعداد الكتاب كان العدد الكبير من الفنانات العاملات في مجالات المسرح والتمثيل والرقص والغناء في الداخل الفلسطيني، ممن يُشار إليهم أحياناً بـ "فلسطينيي الـ48"، مشيرة إلى ما لمسته من حرص لدى كثير منهن على الحفاظ على التراث الفلسطيني واللغة العربية، والتمسك بالقضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية الوطنية.
وتوضح المؤلفة أنها حاولت، خلال عملية البحث، الوصول إلى أسماء نساء يهوديات فلسطينيات دافعن عن القضية الفلسطينية وعن وجود فلسطين، إلا أنها لم تتمكن من العثور على نماذج موثقة، معربة عن أملها في أن يفتح الكتاب المجال أمام الوصول إلى أسماء وشهادات لم تصل معلوماتها إلى الباحثين بعد.
وتشير إلى أن الكتاب يمثل عملاً توثيقياً يتيح للباحث التعرف إلى إسهامات النساء الفلسطينيات وأدوارهن في الحفاظ على الوطن من خلال الفن والكلمة والفن التشكيلي والعمل النضالي المنظم، كما يتيح العودة إلى المصادر والمراجع والأعمال التي قدمتها الشخصيات الواردة في المعجم، بما يساعد على تكوين صورة عن مراحل مختلفة من تاريخ فلسطين.
وتأمل الباحثة أن يشكل الكتاب مصدراً يمكن الاستناد إليه في دراسة التاريخ الفلسطيني من منظور دور المرأة وإسهاماتها المتنوعة، وأن يكون إضافة إلى المكتبة العربية. كما تعرب عن اعتذارها لمن لم تتمكن من الوصول إلى سيرهن من النساء اللواتي تركن أثراً في مجالات مختلفة، مشيرة بصورة خاصة إلى الأمهات اللواتي أسهمن في تربية أبنائهن على حب الوطن، ووصفتهم بـ"الجنديات المجهولات". وتلفت إلى أن الكتاب جاء بدافع ارتباطها بفلسطين أرضاً وشعباً وقضية، معربة عن أملها في أن يجد مكاناً لدى القراء.
وخلصت إلى أنها أثبتت في نهاية الكتاب قائمة بالمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها، كما وضعت خلف كل سيرة ذاتية المرجع الذي استقت منه المعلومات. وفي الحالات التي أجرت فيها تواصلاً مباشراً مع الشخصية، أشارت إلى المصدر بعبارة "السيرة الذاتية". 
وتلفت إلى أن من أبرز ما يميز الكتاب، من وجهة نظرها، توثيق مصادر المعلومات لكل سيرة، بما يتيح للباحثين الاستفادة منه في الدراسات اللاحقة، مشيرة إلى أنها أدرجت، في بعض الحالات، روابط الصفحات الخاصة بالشخصيات ضمن المراجع، لتسهيل الوصول إلى معلومات إضافية عنها.