عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jan-2026

مشروع "القدس الكبرى" على طاولة حكومة الاحتلال اليوم

 ضم %10 من مساحة الضفة وهدم حي "الشيخ جراح" لإقامة مستوطنة

الغد-نادية سعد الدين
 يدفع وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال لتنفيذ ما يسمى مشروع "القدس الكبرى" عبر طرح مخططات استيطانية للمصادقة اليوم بهدف ضم زهاء 10 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، وربط المستوطنات الضخمة الواقعة شمال شرق القدس المحتلة ببعضها لتطويق المدينة وفصلها عن نسيجها المجتمعي الفلسطيني.
 
 
ومن المقرر أن يُصادق الاحتلال اليوم على مخططين استيطانيين جديدين يشكلان تصعيداً خطيراً في سياسة تهويد القدس المحتلة واستهداف الوجود الفلسطيني بالمدينة وفصلها عن امتدادها الجغرافي الطبيعي في الضفة الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.
ويستهدف المخطط الأول، وفق محافظة القدس، أراضي مطار القدس الدولي سابقاً، ويقضي بإقامة ما يقارب 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة شمالي مدينة القدس المحتلة ضمن مساحة تُقدر بنحو 1243 دونماً، بما يشكل حاجزاً استعمارياً ضخماً يقطع التواصل الجغرافي بين القدس ورام الله، ويوجه ضربة قاصمة لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي.
ويندرج المخطط ضمن ما يسمى مشروع "القدس الكبرى" في المنظور الصهيوني، الذي يهدف إلى ضم ما يقارب 10 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، من خلال شبكة أنفاق وطرق استيطانية التفافية لربط المستعمرات الواقعة شمال شرق القدس ببعضها معاً.
وأكدت محافظة القدس أن ما يسمى "مخطط عطروت" لا يمكن فصله عن أهدافه الاستراتيجية بعيدة المدى، وفي مقدمتها القضاء على ما كان يُعرف بمطار الدولة الفلسطينية المستقبلية، والذي شكل رمزاً سيادياً وسياسياً مهماً. 
كما يهدف المخطط إلى تكريس الفصل بين التجمعات الفلسطينية الواقعة خلف الجدار العنصري وتلك الموجودة أمامه، عبر خلق سد استيطاني بشري يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
ويسعى الاحتلال إلى قلب الميزان الديمغرافي لصالحه، عبر سياسات الطرد والهدم بحق الفلسطينيين، مقابل الإحلال السكاني الاستيطاني، وهو ما تثبته الوثائق والخطط الرسمية التابعة له.
وفي تصعيد موازٍ لا يقل خطورة، تناقش سلطات الاحتلال مخطط "نحلات شمعون" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، والذي يقضي بهدم الحي وبناء مستعمرة على مساحة تقارب 17 دونماً، تضم 316 وحدة استيطانية جديدة على أنقاض منازل نحو 40 عائلة فلسطينية.
ويستند هذا المخطط إلى منظومة قوانين تمييزية عنصرية، تتيح للجمعيات الاستعمارية المطالبة بأملاك تعود إلى ما قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من الحق ذاته في استعادة أملاكهم التي هُجروا منها قسراً.
وحذرت محافظة القدس من أن ما يجري في الشيخ جراح يتجاوز مخططاً واحداً، ليشكل سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الحي ديمغرافياً وعمرانياً، حيث تُطرح مشاريع استيطانية إضافية، إلى جانب مساعٍ حثيثة لربط هذه المشاريع بالبؤر الاستيطانية في الشطر الشرقي، مروراً بمناطق كرم المفتي وجبل المشارف، بما في ذلك محيط الجامعة العبرية.
ويهدف هذا الربط إلى تقسيم الحي إلى شطرين شمالي وجنوبي، وتسهيل السيطرة عليه، وربط شطري القدس الشرقي والغربي عبر طوق استيطاني متصل داخل الأحياء الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة تاريخياً كمنطقة فاصلة بين عامي 1948 و1967.
وأشارت المحافظة إلى أن الجمعيات الاستيطانية، وبمساندة سلطات الاحتلال، تقود منذ عقود حملات منظمة لإخلاء العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح، مستخدمة أدوات قانونية وتخطيطية وإدارية غير مسبوقة، لتحقيق الهدف ذاته المتمثل بالتهجير القسري وتثبيت الوجود الاستيطاني في قلب الحي.
وتشمل هذه السياسات بناء نحو ألفي وحدة استيطانية جديدة للمستوطنين، أي ما يفوق عدد المنازل الفلسطينية القائمة في الحي بأكمله، مع إقصاء السكان الفلسطينيين كلياً، إلى جانب تسجيل وتسوية أراضٍ لصالح المستوطنين، ومصادرة المساحات العامة، وإعادة تخصيصها لخدمة مشاريع دينية وقومية يهودية.
وأكدت محافظة القدس أن حي الشيخ جراح ليس مجرد حي سكني، بل يُعد من أهم الأحياء التاريخية ذات البعد الجيوسياسي والدبلوماسي في المدينة، إذ احتضن عبر العقود رموز النضال الفلسطيني، ومؤسسات وطنية ودولية بارزة، من بينها فندق "شبرد" التاريخي وكرم المفتي، ومكتب منظمة التحرير الفلسطينية، وعدد من القنصليات العربية التي استمرت في عملها حتى عام 1967، من أبرزها القنصليات السعودية والعراقية والكويتية واللبنانية.
وأكدت أن استهداف الحي يأتي في سياق استهداف رموزه السياسية والتاريخية، ومحاولة محو ما يُعرف بالخط الأخضر، وإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمدينة بما يخدم المشروع الاستعماري.
وشددت المحافظة على أن هذه المخططات تشكل جرائم تهجير قسري وتغييراً غير قانوني للوضع القائم، مؤكدة أنها ستواصل متابعتها على المستويات القانونية والسياسية والدولية كافة، دفاعاً عن حقوق أبناء الشعب الفلسطيني، وعن مكانة القدس المحتلة كعاصمة للدولة الفلسطينية.
يأتي ذلك بالتزامن مع اقتحام عشرات المستوطنين، أمس، المسجد الأقصى المبارك، على شكل مجموعات كبيرة، من جهة باب المغاربة، وقيامهم بتنفيذ الجولات الاستفزازية في باحاته وأداء الطقوس التلمودية المزعومة، بحماية شرطة الاحتلال.
وطبقاً للمعطيات الفلسطينية الرسمية؛ فقد تواصلت حدة اقتحامات المستوطنين خلال العام الماضي لتصل إلى ما يتجاوز 120 ألف مستوطن متطرف، كأعلى نسبة لاقتحامات المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967، في إطار محاولات فرض السيطرة الكاملة عليه، وتقسيمه زمانياً ومكانياً.