الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
مايكل أريا – (موندويس) 14/4/2026
في الحوار التالي، يتحدث مايكل أريا مع أفشين متين-أصغري عن كتابه الجديد "محور الإمبراطورية"، والكيفية التي يقدّم بها تاريخ العلاقات بين إيران والولايات المتحدة سياقاً حاسماً لفهم حرب ترامب الحالية.
يتناول كتاب "محور الإمبراطورية: تأريخ للعلاقات الإيرانية-الأميركية" Axis of Empire: A History of Iran–US Relations، وهو العمل الجديد لأفشين متين-أصغري Afshin Matin-Asgari، قرنين من التفاعلات بين البلدين، ويقدّم سياقاً بالغ الأهمية لفهم الحملة العسكرية التي يقودها ترامب حالياً على الجمهورية الإسلامية.
كان متين-أصغري، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ولاية كاليفورنيا في لوس أنجلوس، شاهداً مباشراً على كثير من التطورات التي يتناولها في الكتاب. وقد وُلد في إيران، لكنه درس في الولايات المتحدة، حيث كان ناشطاً في صفوف الحركة الطلابية المعارضة للشاه قبل أن يعود إلى بلده خلال الثورة الإسلامية.
تحدث مراسل موقع "موندويس" في الولايات المتحدة، مايكل أريا، مع متين-أصغري حول كتابه والحرب الأميركية-الإسرائيلية الجارية على إيران. وخضع هذا الحوار للتحرير من حيث الطول والوضوح. وفي ما يلي نص الحوار.
موندويس: هناك العديد من الكتب الحديثة التي كُتبت عن إيران والولايات المتحدة. ما الذي دفعك إلى كتابة هذا التاريخ، وما الذي شعرتَ بأنه كان مفقوداً في السرديات المتوفرة حول العلاقة بين البلدين؟
متين-أصغري: كما ذكرتَ، خلال العامين أو الثلاثة الماضية، نُشِرت أربعة أو خمسة كتب عن العلاقات الأميركية-الإيرانية، ومعظمها جيّد جداً. لكنّ هذا الكتاب استغرق مني سبع أو ثماني سنوات من العمل، وهو يقدم تاريخاً طويل الأمد لهذه العلاقات، يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر.
كان الفاعلون الرئيسيون، خصوصاً في القرن التاسع عشر، هم المبشّرون الأميركيون من الطائفة المشيخية الذين ذهبوا إلى إيران بهدف التبشير بالمسيحية الإنجيلية. ولم يحققوا نجاحاً كبيراً في هذا المجال، لكنهم أنشؤوا مدارس وعيادات صحية. ولم تكن أنشطتهم تُمارس في المدن الكبرى بقدر ما كانت تتركز في الأرياف. وكانت أعدادهم محدودة، لكنهم أسهموا في خلق قدر من حسن النية لدى المواطنين الإيرانيين تجاه الأميركيين. وكان يُسمح لهم بالتبشير فقط لغير المسلمين؛ للأقليات اليهودية والمسيحية الصغيرة جداً في إيران. ولم تكن هذه الجماعات مهتمة كثيراً بالتحول الديني أيضاً، لكن الخدمات التي قدمها هؤلاء المبشرون ساعدت في بناء صورة إيجابية عن الأميركيين.
وفي الأدبيات الأكاديمية، غالباً ما نجد سردية تقول أن العلاقات الأميركية-الإيرانية شكلت بدايات واعدة، وأن الإيرانيين رحّبوا بالأميركيين ترحيباً كبيراً. ولكن يجب أن نتذكر أن هؤلاء المبشرين كانوا يعملون بشكل مستقل، ولم يكونوا يمثلون دولة.
ومع دخولنا القرن العشرين، كانت القوى الأجنبية البارزة في إيران هي روسيا، ثم لاحقاً الاتحاد السوفياتي، وكذلك الإمبراطورية البريطانية.
كان الجانب البريطاني يسيطر على النفط الإيراني، وهو مورد عالي القيمة. وعندما يتعلق الأمر بالعلاقات الرسمية بين الدول في أوائل القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة مهتمة أيضاً بالنفط. لكنّ المشكلة تمثلت في أن البريطانيين كانوا يحتكرون النفط الإيراني، ولم يكونوا مستعدين للتخلي عن هذا الامتياز.
ثم تغير كل شيء مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. كان السوفيات والبريطانيون قد احتلوا إيران فعلياً. وأصبحت إيران ذات أهمية حيوية لتأمين الإمدادات الحربية من بريطانيا، ولاحقاً من الولايات المتحدة، عبر السكك الحديدية العابرة لإيران نحو الاتحاد السوفياتي. وكان "الجيش الأحمر" يقاتل النازيين على الأراضي السوفياتية، وكانت إيران حلقة أساسية في هذا الربط الذي أسهم في تحقيق انتصار الحلفاء في نهاية المطاف.
وهكذا، كان لديكَ في إيران نحو 30 ألفاً من العسكريين الأميركيين وغيرهم من أفراد الخدمة، وكانت تلك بداية علاقة مكثفة بين البلدين. وعندما أصبحت الولايات المتحدة المحرّك الرئيسي لهذه العلاقة، كانت قد أصبحت قوة عالمية فعلياً. ونحن هنا في خضم الحرب العالمية الثانية، حيث كانت الجيوسياسة والاقتصاد السياسي العالميان يتجهان نحو تحوّل شامل في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، وكانت الولايات المتحدة تتصرف بوصفها قوة مهيمنة عالمياً. فقد أعادت بناء أوروبا واليابان، وأنشأت "حلف شمال الأطلسي" (الناتو)، وأقامت قواعد عسكرية في مختلف أنحاء العالم.
الأطروحة الرئيسية في كتابي هي أنه عند هذه النقطة تحديداً، يجب فهم العلاقة بين الإمبراطورية الأميركية وإيران ضمن هذا السياق الإمبريالي. وهذه ليست الزاوية التي تتبناها في الواقع معظم الدراسات الأخرى التي صدرت حول الموضوع.
موندويس: في كتابك، تشير إلى دعم روح الله الخميني للطلاب الذين استولوا على السفارة الأميركية بوصفه "ثورة ثانية". هل يمكنك توضيح ما الذي تعنيه بذلك، ولماذا اكتسبت تلك اللحظة كل هذه الأهمية؟
متين-أصغري: دعني أقدّم خلفية موجزة عمّا أعنيه باعتبار أزمة الرهائن الأميركية ثورة إيرانية ثانية. وكان هذا هو المصطلح الذي استخدمه آية الله الخميني نفسه لوصفها.
النقطة التي أريد تأكيدها هي أننا إذا نظرنا إلى العلاقات الأميركية-الإيرانية خلال الخمسين عاماً التي سبقت الثورة الإيرانية، فسوف نجد أن أحد الطرفين كان يمتلك حضوراً إمبريالياً أقوى بكثير. كانت الولايات المتحدة هي الطرف المتفوّق، وكان هناك حدث شهير -سيّئ الصيت- هو انقلاب العام 1953 الذي دبّرته "وكالة الاستخبارات المركزية" الأميركية، الذي أدى إلى صعود الشاه تدريجياً ليصبح لاعباً مهماً.
كانت هذه علاقة غير متكافئة، لكن الشاه لم يكن مجرد دمية أميركية؛ كان يمتلك في الواقع قدراً من الاستقلالية، ويمكنه أن يتحرك ضمن حدود معينة. لكنّ العلاقات الأميركية-الإيرانية ستسلك، مع الوصول إلى الثورة، مساراً مختلفاً تماماً.
الأمر المهم الذي ينبغي تذكّره في الخلفية المباشرة لأزمة الرهائن هو أنه في تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، كانت الدولة الملَكية التي ربطتها علاقة وثيقة جداً بالولايات المتحدة قد انهارت بالكامل. فقد انهارت الملَكية، والبنية البيروقراطية، والمؤسسة العسكرية، وكان لا بد من بناء دولة جديدة -هي الجمهورية الإسلامية- من الصفر، ولم يكن أحد يعرف كيف سيكون شكلها. حتى آية الله الخميني، الذي طرح فكرة الجمهورية الإسلامية، لم يشرحها بوضوح، ولا أعتقد أنه كان يمتلك تصوراً محدداً لها.
لذلك، يمثل العام 1979 فعلياً المرحلة الثانية من الثورة الإيرانية. كانت المرحلة الأولى هي إسقاط نظام سياسي قائم؛ الملَكية. وتمثلت المرحلة الثانية -وهي الأهم- في استبداله ببنية دولة مختلفة تماماً.
وكما هو الحال في كل الثورات، اندلع صراع حاد داخل الائتلاف الثوري الذي أسقط النظام القديم. في البداية، توحّد الجميع حول هدف إسقاط الملكية، ولكن ما إن تحقق هذا الهدف حتى تفكك ذلك الائتلاف، وتوزعت مراكز القوة في أجزاء مختلفة من إيران.
وثمة تعقيدٌ آخر برز مع انهيار القوات المسلحة، حيث أصبحت مئات الآلاف من قطع السلاح الخفيف في أيدي الناس العاديين. وبذلك نشأت حالة أشبه بحرب أهلية فعلية في أجزاء من إيران، حيث كان السكان مسلحين ويسيطرون على مناطقهم بأنفسهم. كما اندلعت انتفاضات قومية-إثنية في مناطق مختلفة من البلاد، كان أبرزها التمرد الكردي. وأينما وليت وجهك تقريباً، كانت السلطة قد تهاوت إلى الأرض: في المصانع ظهرت إدارة العمال؛ وفي الدوائر الحكومية أصبح الموظفون هم الذين يديرون الأمور. وهكذا، كان على الدولة الجديدة أن تؤسس نفسها من خلال استعادة هذه السلطة المبعثرة وإعادة تركيزها، وهو ما أصبح المشروع المركزي للجمهورية الإسلامية.
في ذلك الوقت، طُرح مشروع دستور جديد، ودارت حوله نقاشات. لكنّ ضغطاً قوياً من مجموعة رجال الدين برزت بعد نحو ستة أشهر، معظمهم من المحيطين بروح الله الخميني، لتحويل النظام إلى ما يشبه ديكتاتورية دستورية، يكون فيها مسؤول غير منتخب -هو الخميني نفسه، الذي كان يتمتع بكاريزما وشعبية هائلتين- في موقع "المرشد الأعلى" بصلاحيات مطلقة غير مقيّدة، إلى جانب مؤسسات غير منتخبة أخرى يشغلها في الغالب رجال دين، تُضاف فوق نظام سياسي جمهوري شكلي.
لم يكن هذا المشروع يحظى بقبول واسع. خلال صيف العام 1979 كانت إيران تعيش حالة اضطراب شديد، مع وجود اشتباكات بين قوى مختلفة، وكان لليسار دور مهم فيها. وعلى الرغم من أنه كان أقلية، فإنه كان منقسماً بين يسار ديني ويسار علماني. وقد دعم نصفه تقريباً مشروع الجمهورية الإسلامية بقيادة فصيل موالٍ للاتحاد السوفياتي كان يأمل أن تنحاز الدولة الجديدة إلى الاتحاد السوفياتي وتقف معه في مواجهة الولايات المتحدة. وفي المقابل، كان اليسار غير السوفياتي معارضاً لهذا التوجه. وبحلول الخريف كانت الاشتباكات قد امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.
في هذا السياق تحديداً تم الاستيلاء على السفارة الأميركية. ومن المهم الإشارة إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة لم تكن قد قُطعت بعد؛ وظلت السفارة الأميركية في طهران تعمل، على الرغم من سحب السفير. وكان الدبلوماسيون الأميركيون يعقدون لقاءات علنية -وأحياناً سرية- مع أعضاء الحكومة المؤقتة.
لكنّ استيلاء مجموعة من الطلاب الذين أطلقوا على أنفسهم وصف "أتباع خط الخميني" على السفارة غيّر كل شيء. لم يكن ذلك الحدث مؤامرة أو خطة وضعها الخميني نفسه. في الحقيقة، لم يكن في البداية متأكداً من هوية هؤلاء الطلاب، وكان يميل إلى إخلائهم من السفارة. لكنه سرعان ما أدرك أن هذه الخطوة قد تكون ورقة رابحة يمكن استخدامها لرفع شعار مناهضة الإمبريالية، وهو ما كان عنصراً قوياً في الثورة، حيث ساد شعور عميق بالعداء تجاه الولايات المتحدة والإمبريالية.
وهكذا اتخذ المرشد قرار الإبقاء على احتلال السفارة، وسمّى الحدث -مُحقاً- بـ"الثورة الثانية"، لأنه أسهم في تحديد الطابع الأساسي للجمهورية الإسلامية الجديدة.
موندويس: هل تعتقد أن الحرب الحالية قادرة على إعادة تشكيل الحكومة أو القيادة الإيرانية بشكل ملموس؟
متين-أصغري: نعم، وهذا سؤال صعب. من الواضح أن الحرب غيّرت حتى الآن المشهد السياسي الإيراني. فقد قُتل أو أُقصي جميع قادة الجيش البارزين، واغتيل المرشد الأعلى. ولا أعتقد أن أياً من أكثر المراقبين اطلاعاً ودرايةً توقع هذا المستوى من صمود الجمهورية الإسلامية أو قدرتها على الرد بالقتال.
بطبيعة الحال، لن تتمكن إيران من تحقيق نصر عسكري على القوة المهيمنة في هذه الحرب -التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لكنها تستطيع، كما نرى، أن تُلحق ألماً وضرراً كبيرين، وأن ترفع كلفة الحرب على الطرف الآخر. إنها تستهدف حلفاء ووكلاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، كما أثّرت في الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز، وتراجعت الأسواق في آسيا وعلى مستوى العالم. كانت هذه الحرب مكلفة للغاية بالنسبة للجانب الأميركي.
أما كيف غيّرت هذه الحرب طبيعة الجمهورية الإسلامية، فأقل وضوحاً. ولكن يبدو أنها ستتمكن من النجاة.
تم رسمياً تنصيب نجل المرشد الأعلى في موقعه، ولكن لم تصدر عنه الكثير من التصريحات، ولا يُعرف بشكل كامل مَن هو الذي يدير الأمور فعلياً. يبدو أن النظام يعمل بطريقة لا مركزية. وهو ما يزال قادراً، حتى بعد فقدانه لقياداته العليا، على العمل بكفاءة إلى حدّ ما. ومع ذلك، من الواضح أن هناك مركزاً ما، أو آلية مركزية لاتخاذ القرار السياسي والعسكري. ويبدو أن مركز الثقل قد انتقل بدرجة كبيرة إلى "الحرس الثوري الإيراني"، خاصة مع تعرّض وجود النظام نفسه للتهديد.
كانت الجمهورية الإسلامية مُسبقاً دولة شديدة العسكرة والطابع الأمني، ولها تاريخ في قمع جزء من سكانها. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً هو: ما الذي سيحدث عندما تنتهي الحرب؟ ما طبيعة النظام الذي سيخرج منها؟ ثمة توقعات بأنه قد يصبح أكثر قمعاً، وربما يقرر المضي قدماً نحو امتلاك سلاح نووي. لكن كل هذه السيناريوهات تبقى غير مؤكدة لأن قدرات النظام المستقبلية نفسها غير واضحة. البلد يواجه دماراً هائلاً، ولم تعد الضربات تستهدف الأهداف العسكرية فقط، وإنما تستهدف البنية التحتية أيضاً -المصانع، والطرق، والجسور، والمنازل- في حين يعاني السكان بشكل كبير.
وبذلك، حتى إذا خرجت الجمهورية الإسلامية من هذه الحرب ناجية، فإن قدراتها ستكون قد تراجعت إلى حد كبير، وستحتاج إلى الحفاظ على قاعدة اجتماعية ما. ربما لا تكون هذه القاعدة أغلبية السكان، لكنها ستكون كافية لاستمرار النظام للمدى القصير على الأقل.
أعتقد أن هذا هو الحد الأقصى لما يمكن قوله في هذه المرحلة. إن مجرد بقاء النظام وقدرته على الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا المستوى من الفاعلية، وتحويل الحرب إلى أزمة عالمية، يتجاوز توقعات حتى أكثر المحللين اطلاعاً، بمن فيهم خبراء الاستخبارات والجيش الأميركي الذين حذّروا دونالد ترامب من خوض هذه الحرب -لكنه لم يستمع إليهم. ومع ذلك، لا أعتقد أن أحداً كان يتوقع هذا المستوى من الفاعلية من الجانب الإيراني.
لا أقول ذلك على سبيل التأييد أو الاحتفاء؛ في الحقيقة، كانت هذه الحرب مكلفة للغاية للشعب الإيراني. ولدى أشخاص مثلي يعيشون خارج إيران أفراد من عائلاتهم يواجهون خطراً حقيقياً، والبلد يدفع ثمناً باهظاً سيستغرق التعافي منه سنوات طويلة -إذا تمكن من إعادة بناء نفسه أصلاً. لذلك، ليس ثمة ما يُحتفى به هنا. ولعل أفضل نتيجة ممكنة للجميع هي أن تتوقف هذه الحرب فوراً. ولكن يبدو أن دونالد ترامب لا يعرف تماماً ما الذي يفعله، ناهيك عن اتخاذ قرار استراتيجي واضح بشأن إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها.
موندويس: أخيراً، يتناول كتابُك العلاقات بين بلدين -وبالصلة علاقة الإمبراطورية الأميركية بالمنطقة الأوسع. كيف ستؤثر هذه الحرب في نهاية المطاف على دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط -أو حتى على الساحة العالمية بشكل أوسع؟
متين-أصغري: حسناً، إذا نظرنا إلى ما حدث بالفعل، فإن هذه لم تكن حرباً أرادها أحد باستثناء إسرائيل. لم ترغب أي من الدول المجاورة لإيران في هذه الحرب لأنها كانت تدرك أن عواقب سيئة ستترتب عليها -وكانت على حق.
لقد بدأ دونالد ترامب الحرب من دون التشاور مع حلفائه الأوروبيين أو "حلف شمال الأطلسي"، وهو يطلب منهم الآن الانضمام إلى الولايات المتحدة. بعض الدول، مثل إسبانيا، قالت ببساطة: لا، كان هذا قراراً سيئاً، وهو غير قانوني، ولا نريد أن تكون لنا أي علاقة به. حتى أن دولاً أوروبية أخرى، بما فيها دول صديقة مثل فرنسا، لم تفتح مجالها الجوي للعمليات العسكرية الأميركية. لا أحد يؤيد هذه الحرب. ولذلك تسببت في توترات كبيرة، وأثّرت في الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وأسعار النفط والغاز.
كان ما فعله ترامب هو أنه جرّ الولايات المتحدة إلى حرب لا يستطيع التحكم في نهايتها؛ حرب لا تحظى بقبول أحد تقريباً.
وكانت النتائج سيئة -وينطبق الأمر نفسه على دول الخليج. إن إيران تستهدفها لأنها ترى أنها سمحت بشن هجمات عسكرية أميركية انطلاقاً من أراضيها، وهو ما يبدو تصرفاً منطقياً من وجهة نظرها. إذا سمحت دول الخليج للولايات المتحدة بمهاجمة إيران من أراضيها، فمن الطبيعي أن تستهدفها إيران. وهكذا، تجد قطر والإمارات العربية المتحدة -وحتى السعودية- نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الولايات المتحدة التي تبدو غير قادرة على حمايتها.
بعبارة بسيطة، استخدم ترامب كرة هدم لتحطيم كثير من العلاقات الأميركية طويلة الأمد، وقوّض ما تبقى منها.
كان يقول دائماً أنه لا يكترث بالاتفاقيات الدولية أو الأمم المتحدة، والآن دمّر ما تبقى من هذا الإطار وتصرّف كما لو أن العالم محكوم بـ"قانون الغاب". ومن الواضح أن ذلك لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، ولا أعتقد أنه مفيد حتى لإسرائيل التي سيلقي عليها العالم كله اللوم بوصفها الطرف الذي يقف وراء هذه الحرب عند انتهائها.
نعم، سوف يعاني الجانب الإيراني، وكذلك جيران إيران وشعوبهم، معاناة شديدة -وقد بدأوا في دفع هذا الثمن مُسبقاً. لكن النتيجة السياسية لهذه الحرب لن تكون إيجابية، لا للولايات المتحدة ولا لإسرائيل، ولا حتى للعلاقات بينهما. ومن الواضح أن الرأي العام الأميركي، ومعه حتى جزءٌ من المؤسسة السياسية، سيلقي باللوم على إسرائيل لجرّها الولايات المتحدة إلى حرب خاسرة.
*مايكل آريا Michael Arria: صحفي ومحلل سياسي أميركي يركز في كتاباته على قضايا الشرق الأوسط، وخاصة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية. يعمل مراسلاً ومحرراً في موقع "موندويس"، حيث يغطي التطورات السياسية والعسكرية ويجري مقابلات مع باحثين وخبراء في الشأن الدولي. يعرف بمتابعته النقدية للسياسات الأميركية في المنطقة، واهتمامه بتسليط الضوء على الروايات المهمّشة في الإعلام الغربي. كما يكتب تحليلات وتقارير معمّقة تربط بين الأحداث الجارية والسياقات التاريخية الأوسع.
*نشر هذا الحوار تحت عنوان: Understanding the Iran war in the context of U.S. imperialism