الغد-نادية سعد الدين
ندد الفلسطينيون باقتحام المستوطنين المتطرفين أمس للمسجد الأقصى المبارك وأداء الطقوس والصلوات التلمودية المزعومة داخل باحاته، بحجة إحياء "الأعياد اليهودية" تحت حماية قوات الاحتلال التي نشرت أعداداً إضافية لعناصرها في مدينة القدس المحتلة لقمّع الغضب الفلسطيني.
ونفذ المقتحمون للمسجد الأقصى من جهة "باب المغاربة" جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية، وسط تشديد قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد والبلدة القديمة بالقدس المحتلة، مقابل عرقلة وصول الفلسطينيين للمسجد.
وفرض الاحتلال على المصلين الوافدين للمسجد الأقصى إجراءات مُشددة بهدف تفريغه منهم، تزامنًا مع اقتحامات المستوطنين، بالتزامن مع قيامه بنصب حواجز مشددة في مدينة القدس والبلدة القديمة وعلى بواباتها، إضافة إلى تشديد الإجراءات على البوابات الخارجية للمسجد الأقصى، بحيث أقام ثلاثة أطواق محكمة حول المدينة والمسجد الأقصى، بهدف منع وصول الفلسطينيين إليه.
وتدعو جماعات منضوية في إطار ما يسمى "منظمات الهيكل" المزعوم، أنصارها من المستوطنين المتطرفين إلى المشاركة الواسعة في اقتحام المسجد الأقصى، وفرض طقوس مزعومة، مثل نفخ البوق (الشوفار)، في ساحات الأقصى، بحجة الاحتفال بعيد "رأس السنة العبرية" المزعومة.
وبالتزامن مع ذلك، شددت قوات الاحتلال، من إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى، والبلدة القديمة من القدس المحتلة.
وأفادت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال حدّدت الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك خلال صلاة الفجر عبر بابي حطة والسلسلة فقط، وفرضت قيودًا عمرية على دخول المصلين.
فيما رفض جنود الاحتلال المتمركزون على الحواجز الإفصاح عن الفئة العمرية المسموح لها بالدخول، ما حرم أعدادًا من المصلين من الوصول إلى المسجد، واضطر القلة القليلة التي تمكنت من الوصول إلى الصلاة عند أبوابه.
ويستغل الاحتلال الأعياد اليهودية لإغلاق الطرق وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ما يفاقم معاناتهم اليومية، ويعمّق القيود المفروضة على حرية العبادة والتنقل، في وقت تُمنح فيه التسهيلات للمستوطنين، فيما يُحاصر الفلسطينيون داخل مدنهم وقراهم وبلداتهم.
من جانبه، قال خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، إن ما يحصل من اقتحامات واستباحات للمسجد الأقصى المبارك يأتي ضمن مخطط صهيوني تدريجي للهيمنة وفرض "السيادة" على المسجد، وسحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية من إدارته.
وأكد الشيخ صبري، في تصريحات صحفية أمس أن الاحتلال يهدف إلى تغيير الواقع في المسجد الأقصى وفرض "السيادة" عليه، وصولًا إلى تغيير هوية القدس الإسلامية.
وأشار إلى أن اقتحامات الأقصى ليست جديدة، بل هي سلوك قديم ومتكرر خلال الأعياد اليهودية، معتبرًا أن الاحتلال يستغل هذه الأعياد من أجل فرض أطماعه في المسجد الأقصى.
ووصف صبري ما يجري بأنه "أمر استفزازي ومنكر"، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يكسب المحتل أي حق في المسجد الأقصى.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إرضاء اليمين المتطرف، وضمن دعاية انتخابية، فضلًا عن كونها تشجيعًا لليهود في الخارج على القدوم إلى فلسطين.
وحذر الشيخ صبري من المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى، لا سيما مع اقتراب أعياد يهودية أخرى خلال الشهر الجاري والشهر المقبل، موضحًا أن هذه الأعياد يستغلونها لفرض وقائع جديدة في المسجد.
وبيّن أن من بين هذه الممارسات "الصلاة التلمودية العلنية الجماعية، رفع علم الاحتلال، نفخ البوق، وإدخال القرابين النباتية للمسجد المبارك، وغير ذلك من الشعائر الدينية اليهودية".
وفيما يتعلق بدعوات اليمين المتطرف المتكررة لتغيير الواقع داخل المسجد الأقصى، قال صبري إن الهدف منها في النهاية هو "فرض السيادة" على المسجد وسحب صلاحية الأوقاف، واصفًا ذلك بأنه مخطط عدواني رهيب.
ودعا الشيخ صبري أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى، مشدداً على أن المسلمين لن يتخلوا عن الأقصى الذي هو جزء من عقيدتهم.