معسكر المعارضة الصهيونية يضم أحزابا تتقاطع مع الفكر اليميني المتطرف
الغد-نادية سعد الدين
لا يُعول الفلسطينيون كثيرًا على نتائج انتخابات الكيان المحتل وما ستُفرزه من مخرجات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. فبحسب تقديراتهم، تظل الإستراتيجية الإسرائيلية ثابتة تجاه التوسع الاستيطاني والضم والتهجير وهدم المنازل، فيما يكمن الاختلاف في أسلوب الإدارة والتنفيذ فحسب.
ويرى مراقبون أن رؤية معسكر "غادي آيزنكوت"، رئيس حزب "يَشار"، تنسجم مع المنطلقات اليمينية الدينية المتطرفة لمعسكر "بنيامين نتنياهو"، ولا سيما فيما يتعلق بتأييد الحرب على قطاع غزة، ورفض تقسيم القدس، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ومعارضة تفكيك المستوطنات وإزالتها.
وأشار المراقبون إلى أن ما يُسمى معسكر "المعارضة" الإسرائيلية يضم في صفوفه أحزابًا يمينية، مثل حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة "أفيغدور ليبرمان"، الذي يرفض انسحاب الاحتلال من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، ويتبنى تصورات مرتبطة بمفهوم "إسرائيل الكبرى" أو "إسرائيل التاريخية"، بما يتقاطع مع الفكر اليميني المتطرف.
ومع ذلك، يعتقد هؤلاء أن معسكر "آيزنكوت" قد يتجنب اتخاذ قرارات من شأنها إثارة صدام مع المجتمع الدولي، خلافًا لوزراء اليمين المتطرف، مثل "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش"، الذين يعلنون صراحةً تأييدهم مخططات تهجير الفلسطينيين (الترانسفير)، واحتلال قطاع غزة وإعادة الاستيطان فيه، وتوسيع النشاط الاستيطاني.
وفي نظر المراقبين، فإن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، وهي نتيجة وصفوها بالتاريخية، قد يجعلها "كتلة مانعة" تحول دون تشكيل حكومة يمينية متطرفة ضيقة الأغلبية، ما قد يقلص فرص "نتنياهو"، الذي يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية لإكمال الأغلبية البرلمانية والتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.
من جانبها، اكتفت الرئاسة الفلسطينية بالتعليق على لسان نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، بأن الانتخابات الإسرائيلية شأن داخلي إسرائيلي، معربًا عن أمله في وجود شريك يؤمن بإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل.
وأكد الشيخ، في منشور على منصة "إكس"، أن مفتاح الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة يكمن في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
وبينما تتجه الأنظار إلى المشاورات المرتقبة بشأن تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، تواصل قوات الاحتلال تصعيد عدوانها في مدينة القدس المحتلة وبلداتها، من خلال هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية.
ويأتي هدم منزل فلسطيني في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بذريعة البناء دون ترخيص، بعد أسابيع قليلة من هدم بناية سكنية في بلدة الطور، شرقي القدس، تضم عشرة شقق سكنية، فضلًا عن هدم ثلاثة منازل تعود إلى عائلة فلسطينية في حي الأشقرية ببلدة بيت حنينا، شمالي المدينة. ويعكس ذلك، وفقًا للجهات الفلسطينية، استمرار استهداف المساكن والوجود الفلسطيني.
ووفقًا لإحصاءات محافظة القدس، بلغ عدد عمليات الهدم والتجريف في المحافظة 427 عملية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية الشهر الماضي، من بينها 139 عملية خلال الربع الثالث وحده.
وتوزعت العمليات المسجلة خلال الأشهر الثلاثة على 35 عملية هدم ذاتي قسري، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال مباشرة، إضافة إلى ثماني عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية.
كما أصدرت سلطات الاحتلال، خلال الفترة نفسها، 150 إخطارًا وقرارًا متعلقًا بالهدم والإخلاء والاستيلاء، بينها 140 إخطارًا وقرارًا بالهدم، وثلاثة قرارات بالإخلاء، وسبعة قرارات بمصادرة ممتلكات وأراضٍ.
وتشير البيانات الأممية الواردة في المعطيات المنشورة إلى أن عمليات الهدم بذريعة عدم الترخيص في القدس المحتلة أدت إلى تهجير 636 فلسطينيًا منذ بداية العام الحالي، في إطار موجة تهجير أوسع شهدتها الضفة الغربية.
وتضع سياسة الهدم الذاتي أصحاب المنازل المقدسية أمام خيارين قاسيين: تنفيذ قرارات الهدم بأنفسهم، أو انتظار آليات الاحتلال لتنفيذها، مع تحمل تكاليف إضافية قد تُفرض عليهم، وفقًا لما أوردته الأنباء الفلسطينية.
وتفيد تقارير فلسطينية بأن سلطات الاحتلال تلوح بفرض تكاليف الهدم والغرامات المالية إذا رفض أصحاب المنازل المقدسية تنفيذ القرارات بأنفسهم، في ظل الصعوبات التي يواجهها المقدسيون في الحصول على تراخيص البناء.
وتواجه أحياء سلوان، بما فيها عين اللوزة ووادي حلوة والبستان، مخططات استيطانية ومشاريع في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، فيما تتواصل قرارات الهدم والإخلاء في مناطق مختلفة من القدس ومحيطها.
وبحسب مختصين، يأتي استمرار هدم المنازل في القدس ضمن سياق القيود المفروضة على البناء الفلسطيني، والصعوبات التي تعترض الحصول على التراخيص، وما تخلفه هذه السياسات من آثار مباشرة على استقرار العائلات المقدسية وقدرتها على البقاء في أحيائها.
ولا تقتصر آثار الهدم على خسارة المبنى، بل تمتد إلى تشريد عائلة بأكملها، وتبديد سنوات من العمل والإنفاق، وفرض أعباء جديدة على السكان الذين يضطرون إلى البحث عن مساكن بديلة، بحسب المختصين.
وتستند سلطات الاحتلال في تبرير هذه القرارات إلى حجة البناء دون ترخيص، في حين تشير البيانات الفلسطينية إلى استمرار عمليات الهدم بالتزامن مع الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون في الحصول على التراخيص، واستمرار المشاريع الاستيطانية في القدس ومحيطها.
وتُظهر المعطيات الفلسطينية تسجيل نحو 427 عملية هدم وتجريف خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، في سياق يؤدي إلى فقدان السكان مساكنهم وممتلكاتهم، ويزيد الضغوط على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، ضمن ما تصفه الجهات الفلسطينية بسياسة تهويد المدينة.