الراي
يفترض أن تُجرى انتخابات برلمانية «الكنيست» الإسرائيلية في السابع والعشرين من تشرين الأول – أكتوبر من الشهر الحالي، وأظن أن هناك الكثيرين من العرب يراهنون على نتائج هذه الانتخابات، وبالتأكيد غالبيتهم يتمنون سقوط رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، لكنني أظن أن مثل هذا الرهان لا معنى له!
وأظن أنه من الخطأ الكبير الرهان على أي من الأحزاب الصهيونية، في ظل الحملة الانتخابية الراهنة؛ فجميع هذه الأحزاب، بغض النظر عن أيديولوجيتها، تزايد على بعضها، وتؤيد حرب الإبادة على قطاع غزة، بل وتتسابق في عنصريتها ضد الفلسطينيين، بل وتشجع على تهجيرهم من أرضهم، وجميعها ضد إقامة دولة فلسطينية، ومع توسيع المستوطنات على حساب التهام الأراضي الفلسطينية، ومن يراهن على فرضية أن أياً من هذه الأحزاب يؤيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فهو مخطئ خطأً فادحاً.
حتى ما يسمى باليسار الإسرائيلي يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وربما يعارض إقامة بعض المستوطنات التي تسمى بؤراً استيطانية، لكنه، في كل الأحوال، لا يعترف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وهو غير مستعد للاعتراف بحق العودة وتطبيقه. واليسار الصهيوني وحزب العمل التاريخي هو المسؤول عن نكبة وتهجير الشعب الفلسطيني وسلب وطنه عام 1948، وهي التي قادت احتلال الوطن الفلسطيني وتدميره وتشتيت أهله.
وما يسمى باليسار الإسرائيلي هو المسؤول عن محاولة إخفاء كل آثار جريمته تاريخياً، وهو المسؤول عن احتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية في حرب حزيران عام 1967، وهي صاحبة الاستراتيجية الديمغرافية بتداعياتها، منذ نكبة العام 1948 ولغاية تنفيذ خطة «تطوير النقب والجليل» العنصرية. فهذا اليسار المزعوم غير مستعد للتنازل عن الامتيازات المادية والمعنوية والسياسية التي حصل عليها كونه يهودياً، ووفرتها له الدولة الصهيونية التي قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي تم تهجيره، ونهب خيراته ومصادرتها لخدمة اليهود ودولتهم!
المراهنة على اليسار الإسرائيلي هي «وهم» في سياق حق العودة، والاستراتيجية الفلسطينية يجب أن تنطلق في مرجعيتها من القانون الدولي والشرعية الدولية وحق تقرير المصير، واليسار الصهيوني ليس الحليف في هذا الشأن، والموضوع ليس سوء تفاهم، بل يشكل لبّ الصراع القومي في فلسطين.
ربما تدعم أطراف في اليسار الصهيوني إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 بشكل نظري أو في إطار تسويات سياسية، لكن ضمن شروط تضمن أمن إسرائيل، ويرفض اليسار الإسرائيلي بشكل قاطع «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين إلى أراضي 1948، معتبراً ذلك تهديداً للطابع اليهودي لدولة الاحتلال!
ويقود هذا التيار أحياناً شخصيات ذات خلفيات عسكرية رفيعة، مثل يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيون، حيث يحاولون دمج لغة أمنية صارمة مع شعارات السلام أو الاعتدال الشكلي.تابع القرارات
ويميل اليسار اليهودي لدعم حقوق مدنية للمواطنين العرب في إسرائيل، مع التأكيد المطلق على الجانب العنصري ضد العرب، ودعوة بعضهم لمشاركة عربية شكلية في الائتلافات الحكومية!
يبلغ عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين حتى سبتمبر 2025 حوالي 157 إلى 160 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، «ما يعادل أكثر من 81% من الأعضاء».
وزاد عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة و«قمة حل الدولتين»، حيث شهدت القمة انضمام العديد من الدول الكبرى والجديدة لقائمة الاعتراف الرسمي، من بينها المملكة المتحدة التي كانت تسمى «بريطانيا العظمى»، وهي صاحبة «وعد بلفور»، ومهّدت الطريق لإقامة دولة الاحتلال من خلال تسهيل هجرة اليهود وتسليح العصابات الصهيونية التي ارتكبت جرائم مروعة بحق الشعب الفلسطيني قبل إقامة دولة إسرائيل. ومن بين الدول التي اعترفت بدولة فلسطين أيضاً «فرنسا وأستراليا وكندا والبرتغال وبلجيكا ومالطا ولوكسمبورغ وغيرها».
لكن هذا الاعتراف يبقى حبراً على ورق إذا لم يُترجم إلى إجراءات عملية ملموسة، حتى لو تطلب الأمر تنفيذه بالقوة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنح مجلس الأمن الدولي السلطة الحصرية لتحديد وجود أي تهديد للسلم أو خرق له أو وقوع عمل عدواني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادته إلى نصابه. وكل هذه المتطلبات تنطبق على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، رغم أن هذه المطالبة شبه مستحيلة بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل، و«الفيتو الأمريكي» الجاهز لإفشال أي قرار ضد إسرائيل، وثبت ذلك عملياً خلال حرب الإبادة على قطاع غزة!
وفي الأخبار أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على تأجيل الانتخابات التشريعية، وأظن أن هذا الإجراء ليس مهماً، سواء أُجريت الانتخابات أو أُلغيت، لكن الأهم من ذلك إنهاء حالة الانقسام الفصائلي وتحقيق المصالحة الوطنية، رغم المبادرات العديدة التي أُجريت بهذا الصدد، وجميعها فشلت!