استهداف مطار الرياض.. هل تتجه حرب اليمن لمواجهة إقليمية مفتوحة؟
الغد
عواصم – أثار الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أول من أمس، مخاوف من اتساع الحرب إقليمياً، خصوصاً بعد إعلان السلطات السعودية مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، بينهم حالات حرجة، وتعليق العمليات في المطار مؤقتاً.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات حوثية من استخدام المطارات والأجواء السعودية، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في حركة الطيران.
يأتي ذلك في وقت أتسعت فيه حدة التصعيد مع تنامي المواجهات بين جماعة الحوثي والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، وانتقال الهجمات إلى المطارات والمنشآت الحيوية داخل المملكة، بالتزامن مع معارك لاستعادة مناطق استراتيجية على الساحل الغربي وبالقرب من مضيق باب المندب.
وقالت هيئة الطيران المدني السعودية إن الهجوم على مطار الملك خالد أسفر عن مقتل أربعة سعوديين ومقيمين من بنغلاديش، إضافة إلى مواطنين من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسورية وفلسطين والسودان، فيما لحقت أضرار مادية بالمطار. وأعلنت السلطات تمديد إغلاقه، بالتزامن مع إلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى.
ووصف المتحدث باسم التحالف الداعم للحكومة اليمنية، اللواء الركن تركي المالكي، استهداف صالة للمسافرين بأنه "عمل إرهابي"، متوعداً برد حازم ضمن ما وصفه بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني. كما أعلنت السعودية اعتراض صواريخ ومسيّرات، وسقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
في المقابل، حذر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع شركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، في خطوة تعكس احتمال استمرار استهداف العمق السعودي.ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات بأنها "فظيعة"، مؤكداً تضامن واشنطن مع الرياض، فيما أدانت وزارة الخارجية الأميركية الهجمات وطالبت بوقفها. كما دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى وقف التصعيد، محذراً من تداعياته على الأمن الإقليمي وفرص السلام.
على الأرض، تخوض القوات التابعة للحكومة اليمنية مواجهات لاستعادة مناطق استراتيجية على الساحل الغربي، ضمن عمليات أُعلن عنها تحت اسم "فجر اليمن"، وسط تقارير عن تقدم في محيط ذباب وباب المندب ومحافظة تعز.
وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية، إذ يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل ممراً رئيسياً للتجارة العالمية والسفن المتجهة إلى قناة السويس. ولذلك، فإن استمرار المعارك قربه قد يهدد حركة الملاحة ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات طالت أيضاً مطار عدن، في تطور يوسع دائرة استهداف المنشآت الجوية داخل اليمن. غير أن تفاصيل السيطرة على بعض المواقع وتطورات خطوط القتال تحتاج إلى متابعة ميدانية مستقلة، في ظل تضارب روايات الأطراف المتحاربة.
ولا يعني استعادة مواقع ساحلية حسم الحرب، إذ يحتفظ الحوثيون بقدرات صاروخية ومسيّرة تسمح لهم باستهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، بينما تواجه القوات الحكومية تحديات مرتبطة بتعدد التشكيلات العسكرية والانقسامات داخل المعسكر المناهض للجماعة.
يمثل الهجوم على الرياض اختباراً جديداً للسياسة السعودية تجاه اليمن، بعد سنوات من الهدوء النسبي على الحدود منذ الهدنة التي بدأت عام 2022. وتواجه المملكة معادلة صعبة بين ضرورة الرد على الهجمات وحماية منشآتها المدنية والاقتصادية، وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة.
ويثير احتمال مشاركة الولايات المتحدة في عمليات عسكرية أوسع تساؤلات بشأن مستقبل المواجهة. وكانت واشنطن قد شنت حملة عسكرية ضد الحوثيين في عام 2025، قبل التوصل إلى تفاهم لوقف الهجمات في أيار (مايو) من العام نفسه. وقد تؤدي عودة الضربات إلى تقويض ذلك التفاهم وتوسيع المواجهة.
ولا يمكن فصل التصعيد عن التوترات الإقليمية الأوسع، خصوصاً التنافس بين الولايات المتحدة وإيران. ومع أن الحوثيين يتلقون دعماً إيرانياً، فإن طبيعة هذا الدعم ودوره في العمليات الحالية يحتاجان إلى أدلة وتقييمات مستقلة، ولا يكفيان وحدهما لتفسير قرارات الجماعة العسكرية.