الغد-نادية سعد الدين
حذر الفلسطينيون من تصاعد وتيرة تنفيذ الاحتلال للحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك بما يهدد أساساته، وذلك بالتزامن مع الاقتحامات الواسعة لمجموعات كبيرة من المستوطنين للمسجد في أول أيام ما يسمى "عيد الغفران" المزعوم، بدعوة جماعات "الهيكل"، المزعوم، التي تحشد أنصارها حتى الأيام المقبل بحجة إحياء "الأعياد اليهودية" المزعومة.
وحذّرت "هيئة علماء فلسطين" من خطورة اقتحام رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" الحفريات والأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك، معتبرةً ذلك "حلقة جديدة في مشروع فرض السيادة الصهيونية على الأقصى ومحيطه، في ظل تصريحات المتطرفين التي تزعم الأحقية في المكان".
وأكدت الهيئة، في تصريح لها أمس، أن الأقصى بكل ساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه وما فوقه وما تحته، بما في ذلك الأنفاق والحفريات، مسجد إسلامي خالص، مشددة على أن الاقتحامات والحفريات والطقوس والتصريحات السياسية والدينية لا تغيّر هويته الإسلامية.
واعتبرت أن ما جرى "يتجاوز زيارة استفزازية عابرة إلى محاولة متدرجة لتحويل الرواية الصهيونية إلى واقع يفرض السيادة على المكان"، محذرة من رهان الاحتلال على "اعتياد الأمة مشاهد التدنيس والتهويد حتى تتحول إلى أخبار عابرة".
وحذّرت من توصيف الحفريات والأنفاق باعتبارات الآثار أو السياحة أو الطقوس الدينية، مؤكدة أنها جزء من مشروع لانتزاع المكان وفرض رواية الاحتلال عليه.
ودعت إلى حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم، ودعم الأوقاف والمؤسسات المقدسية والمرابطين، وتفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية.
كما دعت هيئة علماء فلسطين "علماء الأمة ومجامعها ووزارات أوقافها وخطباءها إلى إعادة "الأقصى" إلى صدارة خطابهم، وحذرت من اعتياد مشاهد الاقتحام والتهويد، فيما حيّت أهل القدس والمرابطين والمرابطات، مؤكدة أن صمودهم وحضورهم في المسجد من أسباب حفظ هويته الإسلامية.
جاء ذلك في أعقاب اقتحام نتنياهو، برفقة زوجته سارة وعدد من وزرائه وآلاف المستوطنين، ساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، تحت حراسة أمنية مشددة، عشية بدء ما يسمى "يوم الغفران" اليهودي المزعوم.
وأفادت الأنباء الفلسطينية بأن نتنياهو زار كذلك الأنفاق أسفل حائط البراق، وتحدث من داخلها عما زعم أنها "قدس الأقداس"، خلال المشاركة في صلوات "السليحوت" قبيل بدء "يوم الغفران"، وسط انتشار أمني مكثف وحواجز حول البلدة القديمة وحائط البراق.
وتزامن ذلك مع تصعيد في اقتحامات المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية؛ إذ اقتحم مئات المستوطنين باحاته، أمس، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية بحماية شرطة الاحتلال، وسط قيود مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد، بالتزامن مع "يوم الغفران" المزعوم.
كما شهدت البلدة القديمة في القدس تشديدًا أمنياً واسعًا من قوات الاحتلال، مع توافد آلاف المستوطنين إلى منطقة حائط البراق، وسط دعوات لإقامة طقوس وصلوات دينية في محيط المسجد الأقصى.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف فلسطينية من استغلال الأعياد اليهودية المزعومة لتوسيع الاقتحامات والطقوس في المسجد الأقصى ومحيطه، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
من جانبها، دانت حركة "الجهاد الإسلامي" اقتحام "نتنياهو"، برفقة عدد من وزرائه وقادة المستوطنين، ساحة حائط البراق والأنفاق المحيطة به في البلدة القديمة بالقدس، واعتبرته اعتداءً على المقدسات الإسلامية، جرى وسط إجراءات أمنية مشددة وحصار واسع للمنطقة.
وقالت الحركة، في تصريح لها أمس، إن مشاركة "نتنياهو" في صلوات "السَّليحوت" اليهودية عند حائط البراق، عشية ما يسمى "يوم الغفران"، تمثل "إهانة لكل المسلمين والأحرار في العالم"، معتبرة أن ما جرى "لقطة انتخابية" مرتبطة بمستقبله السياسي، وفق تعبيرها.
ودعت الحركة الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك، كما دعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى تكثيف الرباط والتواجد في المسجد الأقصى.