الجريدة -
تاريخياً، عُرفت الكويت بتنوعها الاجتماعي والثقافي، واحتضنت منذ بداياتها عوائل مسيحية كويتية كريمة، رغم كونهم أقلية عددية، إلا أنهم جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، لهم ما لنا من حقوق، ويمارسون شعائرهم كما نمارس شعائرنا تماماً. وإلى جانبهم يعيش بيننا اليوم ما يقارب مليون مسيحي من جاليات متعددة، يسهمون في الاقتصاد والتنمية، وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، ومن حقهم الطبيعي أن يحتفلوا بأعيادهم، وأن يشعروا بأن المجتمع الذي يعيشون فيه «يتقبّل» طقوسهم ويرحب بمناسباتهم.
لكن الملاحظ في السنوات الأخيرة هو اختفاء شبه تام لمظاهر الاحتفال بعيد الميلاد. لا أشجار تباع في الجمعيات والمراكز التجارية، ولا زينة تلمع في الفنادق أو المجمعات، ولا حتى ركن صغير يوحي بأن موسم الكريسماس قد حلّ. مشهد يختلف كلياً عن الماضي، حين كانت هذه الأجواء جزءاً طبيعياً من كل عام، وتنتشر مستلزمات الزينة والأشجار من غير «حساسية».
أما اليوم فقد أصبح الأمر مستغرباً وكأن مظاهر الفرح لدى الآخرين تهدد هويتنا الدينية أو تقلل من شأنها.
إن من حق كل الجاليات المقيمة بيننا أن تشعر بالألفة والقبول، وهذا لا ينتقص منا ولا يمسّ قيمنا، بل يعكس ثقة المجتمع بنفسه وانفتاحه.
وإذا كنا نطمح إلى تطوير السياحة وتعزيز صورة الكويت كبلد جاذب ومنفتح فعلينا أن نفتح عقولنا أولاً وقبل أي شيء آخر، علينا أن نستعيد روح التسامح التي عُرفنا بها تاريخياً، فنرحب بشعائر الجميع كما كنا، ونترك مساحة للآخر ليحتفل، علينا كذلك احترام التنوّع وترسيخ ثقافة التقبل والتعايش مع الجميع في أرض عُرفت بقيمها الإنسانية.
بالقلم الأحمر: بعض نواب التشدد كانوا «حجر العثرة» أمام الاحتفال، أما اليوم فنتساءل ونستغرب: ليش ماكو كريسماس؟