عملية معقدة وخطرة.. كيف تخطط واشنطن لانتزاع اليورانيوم الإيراني؟
الغد
يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر قوات على البرّ في إيران لإزالة اليورانيوم عالي التخصيب في البلاد، وهي عملية معقدة وخطيرة قد تستغرق أيامًا لإكمالها.
المهمة، التي من المرجح أن تشمل فرق العمليات الخاصة النخبوية لاستخراج المواد المشعة، ستضع أفرادًا أمريكيين في عمق إيران، ما يعرّضهم لصواريخها قصيرة المدى وطائراتها المسيّرة، ويزيد خطر إطالة أمد الصراع المستمر منذ شهر.
وستكون العملية واحدة من أخطر المهام التي يوافق عليها ترامب، إذ سيتعيّن على القوات الأمريكية الطيران إلى المواقع وتأمين محيطها.
وبعد ذلك، سيضطر مختصون إلى إزالة المواد المدفونة عميقًا تحت الأرض — وهي منشآت تضررت بسبب قنابل خارقة للتحصينات أُطلقت في ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة في يونيو/ حزيران الماضي — ثم نقلها إلى مواقع آمنة.
وسيتعين عليهم القيام بذلك على الأرجح تحت نيران الجيش الإيراني، وفقًا لمسؤولين دفاعيين سابقين وخبراء، حذّر بعضهم من أن المهمة قد تستغرق عدة أيام على الأقل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.
وبحسب ما ورد، قال العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي سيث كرومريتش: “لن يكون الأمر أشبه بالمرور على مستودع، وأخذ شيء بواسطة رافعة شوكية، ووضعه على طائرة والمغادرة. هذه ستكون عملية شديدة التعقيد، وستستغرق وقتًا كبيرًا.”
وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف في وقت سابق من هذا الشهر إن إيران تمتلك حاليًا ما لا يقل عن 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى قريب من درجة صنع الأسلحة، ويمكن أن يسمح لها ببناء 10 أسلحة نووية.
ومنذ الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أبرز المواقع النووية الإيرانية — نطنز وفوردو وأصفهان — لم تتمكن إيران من تخصيب “كيلوغرام واحد” من اليورانيوم بنسبة 60%، بحسب راتكليف خلال جلسة استماع حديثة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، مضيفًا أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يعتقد أن طهران لم تتخلَّ عن طموحاتها النووية.
وتوجد هذه المواد بشكل رئيسي في أصفهان، مع وجود جزء منها أيضًا في نطنز، وفقًا لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
وقال غروسي للصحافيين خلال زيارته إلى واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر: “الانطباع لدينا، وأعتقد أنه انطباع واسع لدى الآخرين الذين يراقبون أيضًا، هو أنه لم يتم نقلها.”
وقالت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد إن مجتمع الاستخبارات لديه “ثقة عالية” في معرفة مواقع اليورانيوم الإيراني المخصب.
وإذا قررت إدارة ترامب تنفيذ هذه الخطوة، فسيتعيّن على المخططين العسكريين أخذ المسافة إلى المواقع، وحالة المواد، ونوع المعدات المتخصصة المطلوبة لاستخراجها في الحسبان، وهي مؤشرات على أن حجم القوة الأمريكية المشاركة سيكون “كبيرًا إلى حدّ ما”، وفقًا للأدميرال المتقاعد غاري روغهاد.
وقال: “في رأيي، لا نتحدث عن عشرات الجنود”، مضيفًا أن الدعم الجوي والحماية للمواقع سيكونان ضروريين، ما يعني قوة كبيرة.
وأشار ستيفن ويلز إلى أن وحدات النخبة في الجيش والقوات الجوية والبحرية قد تشارك في المهمة، مع ضرورة وجود أفراد من سلاح الجو على الأقل لإنشاء مدارج جوية.
وقال نائب الأدميرال المتقاعد روبرت هاروارد إن الولايات المتحدة قد تستخدم قوات قيادة العمليات الخاصة المشتركة، بما في ذلك “الرينجرز”، أو الفرقة 101 المحمولة جوًا، أو مزيجًا منهما، نظرًا لخبرتهما المشتركة.
كما يمكن لوحدات مشاة البحرية البرمائية المشاركة، رغم أنها ليست مدربة بنفس الدرجة على هذه المهام.
وأكد كرومريتش أن العملية ستتطلب دعمًا جويًا مستمرًا، وأقمارًا صناعية، وكافة أشكال الحرب الدفاعية والهجومية لإبعاد أي تهديد، ما يسمح للقوات المتخصصة باستخراج المواد النووية بدقة والتأكد من استرجاعها بالكامل.
وأضاف خبراء أن الإدارة ستحتاج إلى تحديد ما إذا كانت ستستهدف فقط اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، أو أيضًا المستويات الأقل مثل 20% و5% و3.5%.
وحذّر إريك بروير من احتمال وجود مواقع وهمية، أو عدم العثور على كامل المواد.
وقد تمتد العملية من أيام إلى أسابيع، نظرًا لصعوبة الدخول إلى الأنفاق، وحجم المواد التي تحتاج إلى نقل في أسطوانات خاصة.
وقال هاروارد إن العملية قد تكون قصيرة وليوم واحد، لكنها على الأرجح ستستغرق وقتًا أطول.
وأكد كرومريتش أنها ليست عملية سريعة، بل تتطلب حفرًا دقيقًا بإشراف مهندسين وعلماء وقوات متخصصة.
وأشار ويلز إلى الحاجة إلى التزود بالوقود والتشويش الإلكتروني، معتبرًا أن المهمة ممكنة نظريًا، لكن البقاء لفترة كافية لتنفيذها يمثل تحديًا.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الجيش الأمريكي يسعى لأن يكون “غير متوقع”، مضيفًا: “لن نستبعد أي خيار”.
ومنذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير/ شباط، أصيب 348 جنديًا أمريكيًا، عاد 315 منهم إلى الخدمة.
ورأى هاروارد أن المخاطر العالية تجعل تنفيذ العملية الآن غير منطقي، مشيرًا إلى أنه في حال توقف الهجمات وفتح مضيق هرمز، يمكن تنفيذها لاحقًا دون مخاطر.
كما أشار كرومريتش إلى صعوبة تنفيذ المهمة دون اتفاق مسبق مع إيران يتيح بيئة شبه آمنة.
وأوضح أن التعامل مع المواد النووية يتطلب معدات حماية وعمليات احتواء دقيقة، إضافة إلى إجراءات تطهير للمعدات والأفراد بعد نقلها.
وختم بالقول إن العملية “دقيقة للغاية وشاقة ولا يمكن تسريعها”.-(وكالات)