عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Jan-2026

القضية الكردية*احمد ذيبان

 الراي 

منذ عقود طويلة من الزمن كانت القضية الكردية تشكل مصدر قلق وتوتر للدول التي يتوزع فيها الكرد وغالبيتهم موجودون في ايران والعراق وتركيا وسوريا، ويُقدر عددهم ما بين 30 و45 مليون نسمة.
 
وشهدت الدول الأربع التي يعيش فيها الأكراد اشتباكات وحروبا مسلحة، بين ميليشيات كردية وجيوش الدول التي يتواجدون فيها، وكانت القضية الكردية عاملا محوريا في تدخل دولة الكيان الصهيوني في الشؤون الداخلية للدول التي يعيش فيها الأكراد، بزعم دعم تفوقهم ، وبدا ذلك واضحا بالصور بالنسبة لأكراد العراق، منذ أيام الملا مصطفى البرزاني كما يحدث بالنسبة لدروز سوريا، حيث تتذرع اسرائيل بحماية حقوق الدروز، لتبرير تدخلها في الشؤون الداخلية لسوريا.
 
ويوم الجمعة الماضي أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما وصف بالتاريخي، يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة. وهذا تطور بالغ الأهمية يؤكد النظرة الاستراتيجية للرئيس السوري.
 
إن مرسوم الرئيس الشرع يشكل صفعة لميليشيات قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تزعم أنها تمثل مكونات الأكراد في سوريا، لكن ذلك ليس حقيقيا، فثمة مواقف متعددة ومتباينة بين الفصائل الكردية بشأن التعامل مع الدولة السورية، ذلك أن قوات "قسد" تتعاون مع ميليشيات حزب العمال الكردستاني التركي، رغم أن هذا الحزب حل نفسه وتخلى عن سلاحه، وأعلن رئيسه عبد الله أوجلان التزامه بالحل السلمي مع الدولة التركية. لكن ميليشيات الحزب لا تزال تكابر وتجد بيئة مناسبة في المناطق التي تسيطر عليها قوات "قسد"، في الأراضي السورية الواقعة شمال شرق سوريا!.
 
وكانت العمليات التخريبية التي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في مدينة حلب دليلا دامغا على الدور التخريبي التي تقوم به هذه القوات في سوريا، حيث تركزت الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وسط قصف متبادل وامتداد الاشتباكات إلى أحياء واسعة من المدينة، ما اضطر الحكومة السورية الى فتح معابر إنسانية لإخراج المدنيين من الحيين، في مؤشر على التعامل بحكمة وعقلانية. ونشرت وزارة الدفاع السورية عدة خرائط توضح مواقع قالت إنها ستستهدفها، داعية المدنيين إلى الابتعاد عنها.
 
والغريب أن قوات "قسد" استخدمت أحد مستشفيات المدينة ملاذا، لقصف القوات الحكومية، ولم تكتف بذلك فقد اكتشفت القوات الحكومية السورية أن "قسد" كانت تستخدم أنفاقا تحت المباني السكنية، وتركت خلفها كمية كبيرة من الألغام والمواد المتفجرة، بل واستخدمت طائرات مسيرة إيرانية الصنع، في قصف مبنى حكومي كان يوجد فيه وزيران يعقدان مؤتمرا صحفيا، بالإضافة إلى قصف مناطق سكنية، وكل ذلك يندرج في اطار الدور التخريبي.
 
ان ما قامت به قوات "قسد" في حلب تسبب في نزوح الآف العائلات، الأمر الذي فاقم المعاناة الانسانية في المدينة، وهذه العائلات لا ذنب لها لكي تتحمل المزيد من المعاناة.
 
ورغم أن رد فعل ما يسمى "الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا" جاء فاترا، بقولها إن المرسوم الرئاسي بشأن حقوق الأكراد، قد يعد خطوة أولى لكنه لا يلبي الطموحات، وهو رد فعل يندرج في إطار رفع سقف المطالب لأغراض التفاوض، وفي كل الأحوال فإن مرسوم الشرع ينزع من أيدي "قسد" كل مبررات الفتنة الداخلية، ومحاولات الانفصال والاستقلال عن سوريا.
 
لا بديل بالنسبة لسوريا غير الحفاظ على استقرار الدولة ووحدة أراضيها، ونبذ محاولات الانفصال أو الفيدرالية واللامركزية سواء بالنسبة للأكراد أو الدروز، والحل الأنسب لحل هذه القضايا العالقة هو التعاطي مع الدولة السورية، من خلال الحوار مع الحكومة التي تتعامل بحكمة وتعقل مع مختلف الأزمات الداخلية، ذلك أن تركة نظام الأسد ثقيلة وتتطلب تكريس جهودا كبيرة لاصلاح هذا العبء الهائل، والبدء بعملية التنمية التي تتطلب أموالا هائلة تقدر بنحو مئتي مليار دولار، وهو رقم كبير جدا يحتاج الى استثمارات أجنبية وإلى بيئة مستقرة وآمنة.