الدستور
من يقول إن حربًا أهلية حقيقية، حربًا تُسفك فيها الدماء، هي خط لن نصل إليه، لا يدرك شيئًا.. الهاوية على مسافة قريبة - إسحاق هرتسوغ، رئيس الكيان.
نشر موقع دروب سايت نيوز (Drop Site News)، وهو موقع إخباري مستقل وموثوق، تفاصيل تقرير سري أعدّته وكالة الاستخبارات الأمريكية، بعدما اطّلع عليه مصدران من داخل إدارة الرئيس ترامب، ونقلا مضمونه وتفاصيله إلى الموقع.
صدر التقرير في شهر آب الماضي، وأعدّته «وحدة الخلية الحمراء»، وهي وحدة داخل وكالة الاستخبارات الأمريكية تُعنى بتقديم تحليلات استخباراتية بديلة عن التحليلات التقليدية، وتتحدى الافتراضات السائدة داخل مجتمعات الاستخبارات. وحمل التقرير عنوان التصدّع من الداخل (Fracture From Within)، وخلص إلى أن الكيان يواجه خطر الانزلاق إلى حرب أهلية، نتيجة تزامن مجموعة من الأزمات والضغوط التي تتفاقم في آن واحد؛ من بينها الأزمة الاقتصادية، وارتفاع الإنفاق العسكري، وإرهاق قوات الاحتياط، وعودة أعداد كبيرة من المقاتلين المسلحين بعد حروب طويلة، وأزمة تجنيد الحريديم، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، فضلًا عن الانقسام السياسي والدستوري المرتبط بمحاولة مجرم الحرب نتن ياهو البقاء في السلطة. ويضاف إلى ذلك كله تراجع الدعم الدولي للكيان، ولا سيما داخل الولايات المتحدة.
ولا تتوقف السيناريوهات التي يتناولها التقرير عند احتمال اندلاع حرب أهلية، بل تمتد تداعياتها إلى احتمالات أخرى، من بينها أن تقلّص شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأجنبية استثماراتها وعدد موظفيها في الكيان، وأن تعيد دول المنطقة حساباتها بشأن مسار التطبيع، فضلًا عن احتمال سعي حماس أو حزب الله إلى استغلال حالة الضعف والانقسام الداخلي.
وفي تقرير آخر لوكالة الاستخبارات المركزية، نشره الشهر الماضي موقع كابيتال أند إمباير (Capital & Empire)، وهو موقع مستقل ذو توجه يساري يركّز على شؤون الكونغرس والاستخبارات والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، أشار التقرير إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان آخذة في التفكك، وأن استمرار اعتماد الكيان على مليارات الدولارات التي تقدمها له الولايات المتحدة لم يعد قابلًا للاستمرار على المدى الطويل.
لذلك نرى تسارعًا في مسار دمج المؤسسات العسكرية والاستخباراتية بين الجانبين، بصورة تجعل الترابط بينهما أكثر عمقًا وتعقيدًا، وقد تجعل انفكاك أي منهما عن الآخر أكثر صعوبة في المستقبل.
وتعزز هذه الصورة نتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في ربيع هذا العام، أظهر تراجعًا ملحوظًا في نظرة الأمريكيين إلى الكيان؛ إذ ارتفعت نسبة من يحملون نظرة سلبية تجاهه إلى 60 % هذا العام، مقارنة بـ53 % في العام الماضي.
على مدى عقود، لم تستند قوة الكيان إلى الأسلحة والدعم الأمريكي فحسب، بل استندت أيضًا إلى ترسيخ صورة مفادها أن تفوقه العسكري والاستخباراتي، إلى جانب تماسكه الداخلي، يجعله عصيًّا فعليًا على الانهيار. غير أن ما يطرحه هذان التقريران يمسّ هذه الصورة في جوهرها؛ إذ يجمعان على أن الكيان يمر بحالة شديدة الهشاشة، وأن تراكم الأزمات والانقسامات الداخلية قد يجعله في انتظار شرارة تشعل الانفجار.
قد تكون هذه الشرارة، وفق ما يطرحه التقريران، أقرب مما يُتصور، ولا سيما في أعقاب الانتخابات المقبلة. كما يشيران إلى أن الأجهزة الأمنية قد لا تكون قادرة، إذا وقع هذا الانفجار، على إخماده.