عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Sep-2026

برتوكول سيفر*إسماعيل الشريف

 الدستور

كنا نعلم أنه ستكون هناك عملية إسرائيلية، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وكنا نعلم أنه إذا لم نهاجمهم بشكل استباقي قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسوف نتكبد خسائر أكبر- ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي.
 
في تموز 1956، أصدر الرئيس المصري جمال عبد الناصر قرارًا تاريخيًّا بتأميم قناة السويس، التي كانت آنذاك تدار وتملك من قبل شركة قناة السويس، وهي شركة كانت ملكيتها موزعة بين مساهمين فرنسيين والحكومة البريطانية، إلى جانب حصة للحكومة المصرية، وذلك عقب استحواذ بريطانيا على أسهم الخديوي إسماعيل في عام 1875. وكان امتياز تشغيل الشركة مقررًا أن ينتهي أصلًا في عام 1968.
 
وأبدى عبد الناصر التزامه بتعويض جميع المساهمين في شركة القناة، مستندًا في موقفه إلى ما اعتبره سندًا من القانون الدولي لهذا الإجراء.
 
وفي الفترة الممتدة بين 22 و24 تشرين الأول 1956، انعقد اجتماع سري جمع بين فرنسا وبريطانيا والكيان الصهيوني في مدينة سيفر الفرنسية، وذلك قبيل شن العدوان الثلاثي على مصر. وأفضى هذا الاجتماع إلى اتفاق عُرف لاحقًا باسم «بروتوكول سيفر»، تم بموجبه الاتفاق على خطة سرية تقضي بأن يبادر الكيان الصهيوني بمهاجمة مصر في شبه جزيرة سيناء، على أن تتقدم بريطانيا وفرنسا بعد ذلك بإنذار موجه إلى الطرفين، مصر والكيان الصهيوني، يطالبهما بوقف الأعمال القتالية والانسحاب من محيط منطقة قناة السويس.
 
وكان متوقعًا أن ترفض مصر هذا الإنذار، وهو ما سيُتخذ ذريعة لتبرير تدخل عسكري بريطاني-فرنسي، تحت غطاء فصل القوات المتحاربة وحماية القناة. وهكذا، فبينما كان الهدف المعلن يتمثل في إيقاف القتال، فإن الهدف الحقيقي كان إيجاد مسوّغ للتدخل العسكري ضد مصر.
 
وقد سارت الأحداث بالفعل وفق ما خُطط له؛ فشنّ الكيان الصهيوني هجومه على شبه جزيرة سيناء في 29 تشرين الأول 1956، تلاه إصدار بريطانيا وفرنسا إنذارهما المتفق عليه ودخولهما الحرب. غير أن مجريات الأمور لم تسر كما رسمتها الأطراف المتحالفة، إذ تدخلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لفرض وقف لإطلاق النار، وطالبتا بانسحاب القوات المعتدية.
 
ويذهب بعض المحللين إلى أن الكيان الصهيوني كان هو المحرك الأساسي الذي دفع بريطانيا وفرنسا لخوض هذه الحرب، وأن انخراط الدولتين فيها جاء أساسًا لخدمة مصالح مرتبطة بهذا الكيان.
 
وقد شكّلت حرب السويس منعطفًا فاصلًا في التاريخ الحديث، إذ أفضت نتائجها إلى تراجع ملحوظ في النفوذ البريطاني، وشكّلت إيذانًا ببدء أفول الإمبراطورية البريطانية.
 
تتقاطع أزمة السويس عام 1956 مع الوضع الراهن في مضيق هرمز من حيث الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية؛ إذ تُعد قناة السويس ومضيق هرمز شريانين حيويين لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وفي كلتا الحالتين، تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع مصالح القوى الإقليمية، لتغدو مسألة تأمين الملاحة جزءًا من صراع أوسع نطاقًا على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.
 
كذلك، برز الكيان الصهيوني كطرف فاعل رئيسي في أزمة السويس، من خلال مشاركته في التخطيط السري للحرب عبر بروتوكول سيفر، على نحو يستحضر أوجه شبه مع ما يُشار إليه بشأن دوره في التخطيط لجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران.
 
وكما أماطت الوثائق لاحقًا اللثام عن اتفاق سري سبق حرب السويس، يظل السؤال مطروحًا بشأن الأزمات الراهنة في المنطقة: هل ثمة تفاهمات غير معلنة بين القوى الكبرى وحلفائها ترسم ملامح سيناريوهات الصراع قبل وقوعها فعليًا؟ والأيام وحدها كفيلة بكشف ذلك.