الغد
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مصطلح «الذكاء الاصطناعي» يجعل التكنولوجيا تبدو «مزيفة»، ويريد أن يُطلق عليها بدلاً من ذلك اسم «الذكاء الفائق».
وقال ترامب خلال خطاب موسع ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء: «مرحباً بكم في العالم الجديد للذكاء الفائق — إس آي».
وفي حين بدأ بعض المقربين من الرئيس استخدام المصطلح الجديد فوراً، قال خبراء لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنه من غير المرجح أن يحظى بانتشار واسع داخل قطاع التكنولوجيا، لأن هذا الاسم يُستخدم عادة للإشارة إلى أنظمة أكثر تقدماً بكثير.
ويأتي هذا الإعلان ضمن أحدث محاولات ترامب لإعادة تسمية أشياء ومصطلحات، بعد تغييره أسماء بحيرة أونتاريو وخليج المكسيك على الخرائط الأميركية وفي المراسلات والوثائق الفيدرالية.
وقال ترامب: «من هذه اللحظة فصاعداً، ستُعدّل جميع وثائق الولايات المتحدة، ونأمل وثائق العالم أيضاً، لاستخدام المصطلح الأكثر دقة "فائق" بدلاً من "اصطناعي". لذلك سيكون الاسم هو "الذكاء الفائق"».
وخلال الأسبوع الماضي، طلب ترامب من متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي التصويت على أسماء بديلة أخرى للذكاء الاصطناعي، من بينها «الذكاء المتفوق» و«الذكاء المتطرف» و«الذكاء الأعلى».
وبعد سلسلة من الاستطلاعات على منصته «تروث سوشيال»، حصل اسم «الذكاء الفائق» على أعلى نسبة من الأصوات.
ولا يزال الهدف من إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية اعتماد قطاع التكنولوجيا لهذا المصطلح، غير واضح.
ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى تقنيات حاسوبية تسمح للآلات بتنفيذ مهام تتطلب عادة نوعاً من التفكير البشري.
أما مصطلح «الذكاء الفائق» فله معنى محدد داخل أوساط التكنولوجيا والبحث العلمي.
وغالباً ما يرتبط المصطلح بالكاتب والفيلسوف نيك بوستروم، الذي عرّف الفكرة قبل أكثر من عقد بأنها نوع من «الذكاء» يتفوق على البشر في جميع المجالات. ولا يزال هذا النوع من الذكاء افتراضياً بالكامل حتى الآن.
وقال سايمون كوغلان، المحاضر في أخلاقيات التكنولوجيا الرقمية بجامعة ملبورن، إن إعادة التسمية «مضللة»، لأن مصطلح الذكاء الفائق يُستخدم عادة للإشارة إلى نظام يمتلك القدرة على تحسين نفسه بصورة مستقلة.
وأضاف: «أشك في أن اختصار "إس آي" سيترسخ، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه يبالغ في تقدير القدرات الحالية للذكاء الاصطناعي».
وقال كوغلان أيضاً: «إذا ظهر نظام فائق الذكاء فعلاً، فسيعتبره الخبراء أكثر التقنيات تأثيراً في التاريخ»، بحسب موقع بي بي سي.
وقالت عالمة الحاسوب كوكيل جايدكا إن «ليست كل منصات الذكاء الاصطناعي اليوم تظهر ذكاءً فائقاً»، مضيفة أن الاسم الجديد «يستعير مكانة مصطلح يحتفظ به الباحثون عادة لقفزة أكبر بكثير في القدرات».
وقال بن ليونغ، المحاضر في علوم الحاسوب بالجامعة الوطنية في سنغافورة: «تخمينـي هو أن المتخصصين سيرغبون في الاحتفاظ بمصطلح "إس آي" لوصف مستوى أعلى من الذكاء الاصطناعي، وليس لوصف الذكاء الاصطناعي الموجود اليوم. لا يبدو أنه وصل إلى هذا المستوى بعد».
لكن بعض الشخصيات المحيطة بترامب بدأت بالفعل باستخدام المصطلح الجديد.
وكتب كبير مسؤولي التكنولوجيا في الولايات المتحدة إيثان كلاين على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تحدث رئيس الذكاء الفائق! الولايات المتحدة هي وستظل القائد العالمي في الذكاء الفائق».
كما قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز في وقت لاحق: «إذا لم تشاهدوا خطاب الرئيس، فقد أصبح اسمه الآن الذكاء الفائق. أعتقد أنه محق تماماً».
وفي المقابل، عندما سُئل وزير الذكاء الاصطناعي الكندي إيفان سولومون عن رأيه في الاسم الجديد، قال: «الكنديون ليسوا متحمسين إطلاقاً لإعادة تسمية الأشياء»، في إشارة واضحة على ما يبدو إلى إعادة ترامب تسمية بحيرة أونتاريو.
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه كبار التنفيذيين والباحثين في قطاع التكنولوجيا خلال الأسابيع الأخيرة الحكومة الأميركية إلى تنظيم الصناعة، وسط مخاوف من أن يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية، وهي مخاوف وصفها ترامب بأنها «خدعة».
وعارض ترامب فرض تنظيمات على التكنولوجيا، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع السماح للصين، منافستها الرئيسية في قطاع التكنولوجيا، بالحصول على أفضلية، مضيفاً أن الطرف الذي «يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، يفوز».
وقال ترامب: «نحن الآن متقدمون بفارق كبير على الصين وعلى الجميع، وسنحافظ على هذا الوضع».
وأضاف أن الولايات المتحدة لن «تخنق نمو شيء سيكون أكبر من الثورة الصناعية».
وقال ترامب إن الحكومة «ستتدخل لضبط الأمور» إذا لزم الأمر، وإنها ستقود القطاع بصورة مسؤولة.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، حيث يُتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي من بين الموضوعات التي سيناقشها زعيما أكبر اقتصادين في العالم.