عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Nov-2026

نتنياهو أمام مهمة شبه مستحيلة: البقاء في السلطة

 الغد

بيل ترو* - (الإندبندنت) 2026/10/30
يستميت بنيامين نتنياهو في التمسك بالسلطة، لكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تضع مستقبله السياسي على المحك، مع صعود الأحزاب العربية وقدرتها على ترجيح كفة المعارضة وتعقيد مهمة تشكيل الحكومة. وفيما يرفض نتنياهو وغادي آيزنكوت التحالف معها، تبرز مطالب الفلسطينيين في إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية بوصفها عوامل قد تعيد رسم المشهد السياسي وتحدد مآلات الصراع على السلطة.
 
 
تجد إسرائيل نفسها الآن أمام طريق سياسي مسدود ومرحلة بالغة التعقيد. فبعد فرز أكثر من نصف الأصوات، لم يتمكن أي حزب حتى الآن من تحقيق فوز حاسم.
ومن المتوقع أن تبدأ، تبعاً لذلك، مفاوضات محمومة لتشكيل ائتلاف حكومي، والتي ستكون أشبه بلعبة "تتريس" التي تتطلب ترتيب قطع متباينة لتشكيل صورة متكاملة. وفي خضم هذه المناورات، يواجه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ إسرائيل، مهمة شبه مستحيلة للاحتفاظ بالسلطة.
ويرجع ذلك إلى أن الأحزاب العربية والمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل باتوا في صدارة المشهد، مع احتمال أن تكون لهم الكلمة الفصل في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وبعد حصولهم على نحو 18 مقعداً حتى الآن، أي ما يقارب ضعف المقاعد العشرة التي فازوا بها في الانتخابات السابقة، أصبحوا يُعدّون من أبرز الفائزين في هذه الانتخابات المفصلية. وقد يتمكنون بسهولة من مساعدة معسكر المعارضة المتعثر على تجاوز عتبة الواحد والستين مقعداً اللازمة للحصول على غالبية في الكنيست، المؤلف من 120 مقعداً.
وإذا تحقق ذلك، فسيكون بوسعهم فرض مطالبهم الانتخابية بقوة على جدول الأعمال السياسي الإسرائيلي، وفي مقدمتها ضمان حقوق المواطنين العرب الذين يتعرضون للتمييز، وفتح مسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
لكن نتنياهو أعلن بوضوح أنه لن يشكل ائتلافاً مع الأحزاب العربية. فمثل هذه الخطوة قد تهدد تحالفه مع جماعات المستوطنين اليمينية المتطرفة، ومن بينها الجماعة التي يقودها إيتمار بن غفير.
ولذلك، يلجأ نتنياهو مجدداً إلى أسلوب التخويف والتحريض في اللحظات الأخيرة، وهو أسلوب اعتاد استخدامه عندما يشعر بأن موقعه السياسي مهدد. وقد بلغ الأمر هذه المرة حد تسجيله رسالة غريبة حذر فيها من أن "نساء يهوديات يساريات يقدن الناخبات العربيات إلى صناديق الاقتراع"، وفقاً لصحيفة "هآرتس".
"يا للهول! نساء يساريات ونساء فلسطينيات يمارسن حقهن في التصويت"!
وقد شهدت الانتخابات الأخيرة نسبة مشاركة قياسية بلغت نحو 77.7 في المائة، وفقاً للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وهي أعلى نسبة منذ عقود.
وأسهمت المشاركة الاستثنائية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في رفع هذه النسبة. ويبلغ عدد الناخبين منهم نحو 1.2 مليون شخص ممن تعرضوا للتمييز والقمع والإقصاء والتشكيك والتهميش، لا سيما خلال الأعوام الدموية الماضية التي أعقبت هجمات السابع من تشرين الأول (أكتوبر) على جنوب إسرائيل.
في أعقاب تلك الهجمات، شنت إسرائيل حرباً مدمرة على غزة، دفعت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى وصفها بأنها إبادة جماعية، وهو توصيف تعترض عليه الحكومة الإسرائيلية. وتزامنت الحرب مع تصاعد الهجمات وأعمال العنف وعمليات التهجير على نحو غير مسبوق في الضفة الغربية المحتلة. وفي الوقت نفسه، اتجه المجتمع اليهودي الإسرائيلي بصورة متزايدة نحو اليمين. وسادت أجواء من الابتهاج في مقر "القائمة المشتركة" في الناصرة مع ورود أنباء تشير إلى احتمال حصولها على ما يصل إلى 12 مقعداً -حتى كتابة هذه السطور. وتُعدّ "القائمة المشتركة"، إلى جانب "القائمة العربية الموحدة"، إحدى القائمتين السياسيتين الرئيستين اللتين يقودهما فلسطينيون في إسرائيل.
وقالت فاتن غطاس، مرشحة "القائمة المشتركة": "إننا نرفض الاحتلال والعنصرية، وسنبقى هنا". وأكد رئيس "القائمة المشتركة"، يوسف جبارين، موقفه قائلاً: "لا يمكن لأي سيناريو سياسي أن يتجاهلنا".
للتوضيح، ما تزال عملية فرز الأصوات مستمرة حتى كتابة هذه السطور، ولم تُحتسب بعد بطاقات الاقتراع الغيابية، بما في ذلك أصوات الجنود الإسرائيليين. وقد يستغرق إعلان النتائج النهائية أياماً عدة، مما قد يبدل موازين المشهد الحالي.
مع ذلك، تبدو تصريحات جبارين ذات أهمية خاصة في هذه اللحظة، لأنه على الرغم من حالة الانسداد السياسي والمؤشرات التي توحي بأن المآل أصبح واضحاً، فإن ما يجري عملياً هو استبعاد الأحزاب التي يقودها الفلسطينيون وتهميش دورها.
وخلال الحملة الانتخابية، استبعد كل من بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الذي يتزعم "معسكر التغيير" المعارض، بصورة شبه قاطعة تشكيل أي ائتلافات حكومية مع الأحزاب العربية.
وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، اليوم الثاني للانتخابات، ومع صدور استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع وإظهارها مشهداً يتجه نحو المأزق السياسي، قال نتنياهو مخاطباً أنصاره في خطاب حماسي: "يتمتع معسكر اليمين بغالبية واضحة وحاسمة داخل الجمهور الصهيوني، وداخل الجمهور اليهودي".
وفي المقابل، قال آيزنكوت، الذي فقد ابناً وابنَي شقيق له خلال الحرب في غزة: "سأبذل كل ما في وسعي لتشكيل حكومة صهيونية".
وعلى الرغم من تعطش آيزنكوت إلى الفوز، والفارق الضئيل للغاية بينه وبين منافسه الذي يسعى إلى الإطاحة به، فإنه بدا مصمماً على استبعاد كتلة انتخابية مؤثرة طال تهميشها وإقصاؤها من المعادلة السياسية، على الرغم من أن الانفتاح عليها قد يشكل أقصر طريق إلى تحقيق الانتصار.
في الأسبوعين السابقين للاقتراع، قال رئيس "القائمة المشتركة" يوسف جبارين إنهم مستعدون لاستخدام "جميع الأدوات" المتاحة للإطاحة بنتنياهو، بما في ذلك التصويت لمصلحة معسكر المعارضة. وقد يتيح ذلك دعم حكومة أقلية من دون المشاركة فيها رسمياً.
إذا حدث ذلك فإنه سيمثل خطوة نادرة، إن لم تكن غير مسبوقة، بالنسبة إلى "القائمة المشتركة". وكان سيمنحها ورقة ضغط مؤثرة لانتزاع مقابل سياسي واضح، مثل الحصول على التزام بمسار يقود إلى قيام دولة فلسطينية.
في المقابل، أعلن كل من نتنياهو وآيزنكوت رفضهما إقامة دولة فلسطينية، على الرغم من أن حل الدولتين يحظى بدعم واعتراف واسعين على الصعيد الدولي. وربما آن الأوان لإعادة النظر في هذا الموقف. أما بالنسبة لآيزنكوت، فقد يكون ذلك هو الطريق الوحيد للوصول إلى سدة الحكم.
 
*بيل ترو Bel Trew: كبيرة المراسلين الدوليين في صحيفة "الإندبندنت". غطّت منذ انطلاق "الربيع العربي" في العام 2011 العديد من الثورات والحروب في الشرق الأوسط من جنوب السودان إلى اليمن، ومن العراق إلى سورية. تجمع في تغطياتها بين المغامرة والاستقصاء، وتتنوع أعمالها من الأفلام الوثائقية مثل "الجثة في الغابة" وسلسلة التحقيقات مثل "المفقودون"، إلى التقارير الميدانية التي تغطي الصراعات، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتسلط الضوء على أصداء الأحداث في العالمين العربي والأوروبي.